تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الفرق بين التعصب والتمذهب
مقامها، محاولاً تدعيم إمامته باللامذهبية، بدون أصل يبني عليه غير شهوة الظهور، فتبقى المذاهب وتابعوها في حيرة، بماذا يحلُّ أن يلقب مَنْ عنده مثل هذه الهواجس والوساوس، أهو مجنون مكشوف الأمر، غَلِطَ مَنْ لم يقده إلى مستشفى المجاذيب؟ أم مُذبذب بين الفريقين يختلف أهل العقول في عدّه من عقلاء المجانين أو مجانين العقلاء؟».
فتسمكاً بدين الله - جل جلاله - وخوفاً منه - عز وجل - أَغْلَقَ العلماءُ باب التلاعب في الدين بالاجتهاد المطلق؛ لعسرته وإن لم يكن لاستحالته للمتأخرين, فلم يقبلوا من أحد بَعد الأئمة الأربعة هذا النوع من الاجتهاد، وها هو جلال الدين السُّيوطي مع علو منزلته عندما ادّعى الاجتهاد أنكروا عليه أشدّ الإنكار.
قال ابن حَجَر الهيتمي: «لَمَّا ادَّعى الجلالُ ذلك، قامَ عليه معاصروه ورموه عن قوس واحد، وكتبوا له سؤالاً فيه مسائل أطلق الأصحاب فيها وجهين، وطلبوا منه إن كان عنده أدنى مراتب الاجتهاد، وهو اجتهاد الفتوى، فليتكلَّم على الراجح من تلك الأوجه بدليل على قواعد المجتهدين، فردَّ السؤال من غير كتابة عليه، واعتذر بأنَّ له اشتغالاً يمنعه في النظر في ذلك.
وقال الشهاب الرملي: فتأمَّلْ صعوبةَ هذه المرتبة ـ أعني اجتهاد الفتوى الذي هو أدنى مراتب الاجتهاد ـ يظهر لك أنَّ مدَّعيها فضلاً عن مدّعي الاجتهاد المطلق في حيرة من أمره وفساد فكره، وأنَّه ممَّن ركب متن عمياء، وخبط خبط عشواء ...
فتسمكاً بدين الله - جل جلاله - وخوفاً منه - عز وجل - أَغْلَقَ العلماءُ باب التلاعب في الدين بالاجتهاد المطلق؛ لعسرته وإن لم يكن لاستحالته للمتأخرين, فلم يقبلوا من أحد بَعد الأئمة الأربعة هذا النوع من الاجتهاد، وها هو جلال الدين السُّيوطي مع علو منزلته عندما ادّعى الاجتهاد أنكروا عليه أشدّ الإنكار.
قال ابن حَجَر الهيتمي: «لَمَّا ادَّعى الجلالُ ذلك، قامَ عليه معاصروه ورموه عن قوس واحد، وكتبوا له سؤالاً فيه مسائل أطلق الأصحاب فيها وجهين، وطلبوا منه إن كان عنده أدنى مراتب الاجتهاد، وهو اجتهاد الفتوى، فليتكلَّم على الراجح من تلك الأوجه بدليل على قواعد المجتهدين، فردَّ السؤال من غير كتابة عليه، واعتذر بأنَّ له اشتغالاً يمنعه في النظر في ذلك.
وقال الشهاب الرملي: فتأمَّلْ صعوبةَ هذه المرتبة ـ أعني اجتهاد الفتوى الذي هو أدنى مراتب الاجتهاد ـ يظهر لك أنَّ مدَّعيها فضلاً عن مدّعي الاجتهاد المطلق في حيرة من أمره وفساد فكره، وأنَّه ممَّن ركب متن عمياء، وخبط خبط عشواء ...