تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الفرق بين التعصب والتمذهب
ومَن تصوَّرَ مرتبة الاجتهاد المطلق استحيا من الله - جل جلاله - أن ينسبَها لأحد من أهل هذه الأزمنة ... بل نقل ابن الصلاح - رضي الله عنه - عن بعض الأصوليين: أنَّه لم يوجد بعد عصر الشافعي - رضي الله عنه - مجتهد مستقل ...
فإذا لم يتأهل هؤلاء الأكابر ـ أي: كإمام الحرمين والغزالي ـ لمرتبة الاجتهاد المذهبي، فكيف يسوغ لمَن لم يفهم أكثر عباراتهم على وجهها أن يدَّعى ما هو أعلى من ذلك وهو الاجتهاد المطلق؟ سبحانك هذا بهتان عظيم ...
وقال الشَّمس الرملي عن والده شيخ الإسلام أبي العباس الرملي: أنَّه وقف على ثمانية عشر سؤالاً فقهية سُئِلَ عنها الجلال من مسائل الخلاف المنقولة، فأجاب عن نحو شطرها من كلام قوم من المتأخرين: كالزركشي، واعتذر عن الباقي بأنَّ الترجيحَ لا يقدم عليه إلا جاهل أو فاسق ... » (¬1).
فتأمّل نظرة هؤلاء الأئمة لمَن يرجِّح في داخل المذهب وهو ليس أهلاً لذلك، فإنَّه إما أن يكون جاهلاً أو فاسقاً، فما بالك بمَن ليس من أهل النظر ويرجّح بين المذاهب الأربعة وغيرها كيفما بدا لرغباته ونزواته وميولاته، فما هو حاله؟ وقد ذكر شيخنا العلامة عبد الكريم المدرِّس: أنَّ الترجيح بين المذاهب الأربعة فسق ـ نسأل الله العفو والعافية ـ.
قال الغَزالي (¬2): «فأمّا مَنْ ليس له رتبة الاجتهاد، وهو حكم كلّ أهل العصر،
¬__________
(¬1) ينظر: فيض القدير 1: 15 - 16.
(¬2) في الإحياء 1: 46.
فإذا لم يتأهل هؤلاء الأكابر ـ أي: كإمام الحرمين والغزالي ـ لمرتبة الاجتهاد المذهبي، فكيف يسوغ لمَن لم يفهم أكثر عباراتهم على وجهها أن يدَّعى ما هو أعلى من ذلك وهو الاجتهاد المطلق؟ سبحانك هذا بهتان عظيم ...
وقال الشَّمس الرملي عن والده شيخ الإسلام أبي العباس الرملي: أنَّه وقف على ثمانية عشر سؤالاً فقهية سُئِلَ عنها الجلال من مسائل الخلاف المنقولة، فأجاب عن نحو شطرها من كلام قوم من المتأخرين: كالزركشي، واعتذر عن الباقي بأنَّ الترجيحَ لا يقدم عليه إلا جاهل أو فاسق ... » (¬1).
فتأمّل نظرة هؤلاء الأئمة لمَن يرجِّح في داخل المذهب وهو ليس أهلاً لذلك، فإنَّه إما أن يكون جاهلاً أو فاسقاً، فما بالك بمَن ليس من أهل النظر ويرجّح بين المذاهب الأربعة وغيرها كيفما بدا لرغباته ونزواته وميولاته، فما هو حاله؟ وقد ذكر شيخنا العلامة عبد الكريم المدرِّس: أنَّ الترجيح بين المذاهب الأربعة فسق ـ نسأل الله العفو والعافية ـ.
قال الغَزالي (¬2): «فأمّا مَنْ ليس له رتبة الاجتهاد، وهو حكم كلّ أهل العصر،
¬__________
(¬1) ينظر: فيض القدير 1: 15 - 16.
(¬2) في الإحياء 1: 46.