اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الفرق بين التعصب والتمذهب

فإنَّما يفتي فيما يسأل عنه ناقلاً عن مذهب صاحبه، فلو ظهر له ضعف مذهبه لم يجز له أن يتركه».
وقال الذهبي (¬1): «ولم يبق اليوم إلا هذه المذاهب الأربعة، وقلَّ مَنْ ينهضَ بمعرفتها كما ينبغي، فضلاً عن أن يكون مجتهداً».
وقال ابنُ خلدون (¬2): «ووقف التقليد في الأمصار عند هؤلاء الأربعة، ودُرِسَ المقلِّدون لمَن سواهم، وسَدَّ الناسُ باب الخلاف وطرقه لَمّا كثر تشعب الاصطلاحات في العلوم، ولما عاق عن الوصول إلى رتبة الاجتهاد، ولما خُشي من إسناد ذلك إلى غير أهله، ومَنْ لا يوثق برأيه ولا بدينه، فصرحوا بالعجز والإعواز، وردّوا الناس إلى تقليد هؤلاء كلّ مَنْ اختصّ به من المقلدين.
وحظروا أن يتداول تقليدهم؛ لما فيه من التلاعب، ولم يبقَ إلا نقل مذاهبهم، وعمل كلّ مقلِّد بمذهب مَنْ قلَّدَه منهم بعد تصحيح الأصول واتصال سندها بالرواية، لا محصول اليوم للفقه غير هذا، ومدّعي الاجتهاد لهذا العهد مردودٌ منكوص على عقبه مهجور تقليده، وقد صار أهل الإسلام اليوم على تقليد هؤلاء الأئمة الأربعة ... ».
وقال علي حيدر (¬3): «المتأخرون من الفقهاء قد أجمعوا على سدِّ باب الاجتهاد خوفاً من تشتت الأحكام؛ ولأنَّ المذاهب الموجودة ـ وهي المذاهب الأربعة ـ قد
¬__________
(¬1) في سير أعلام النبلاء 8: 92.
(¬2) في مقدمته ص314.
(¬3) في درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1: 34.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 599