تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الفرق بين التعصب والتمذهب
ورد فيها ما فيه الكفاية، إلا أنَّ فريقاً من المسلمين، وهم الشيعيون، لم يزل باب الاجتهاد مفتوحاً عندهم للآن».
ولا يتسع المقام إلى أكثر ممَّا ذكرنا، فإنَّ فيه كفاية لأهل الدين، وتبصرة للمتبصرين من كثير ممّن يفتون في زماننا على اختلاف أحوالهم وأمصارهم، وجرأتهم العجيبة على دين الله - جل جلاله -، من غير علم ولا دراية، فلا تستغرق أعوص المسائل الفقهية وأحكمها أكثر من ثوان معدودة، حتى يأتي لك بالعجب العجاب في الجواب، {لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور} الحج: 46.
قال اليافعي (¬1): «بعض الناس في هذه الأزمان، ممَّن لم يتفقَّهوا على مذهب، وإنَّما غاية ما عندهم هو ثقافة فقهية أخذوها من هنا وهناك، وقد يكونون مشهورين، إذا ورد على أحدهم سؤال في مسألة لم يقرأها من قبل، وما أكثر المسائل التي لم يقرأها، فكَّر دقيقة أو أقلَّ من ذلك، ثمّ قال: الذي يظهر لي أنَّ المسألة حكمها كذا ... والعلم عند الله.
لقد هزلت حتى بدا من هزالها ... كلاها وحتى سامها كل مفلس
فإذا قيل لهذا المسكين: من أين لك هذا؟
قال: اجتهدت، فإن أصبت فلي أجران، وإن أخطأت فلي أجر، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب له أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» (¬2).
¬__________
(¬1) في التمذهب ص86 - 87.
(¬2) في صحيح البخاري 6: 2676، وصحيح مسلم 3: 1342، وغيرهما.
ولا يتسع المقام إلى أكثر ممَّا ذكرنا، فإنَّ فيه كفاية لأهل الدين، وتبصرة للمتبصرين من كثير ممّن يفتون في زماننا على اختلاف أحوالهم وأمصارهم، وجرأتهم العجيبة على دين الله - جل جلاله -، من غير علم ولا دراية، فلا تستغرق أعوص المسائل الفقهية وأحكمها أكثر من ثوان معدودة، حتى يأتي لك بالعجب العجاب في الجواب، {لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور} الحج: 46.
قال اليافعي (¬1): «بعض الناس في هذه الأزمان، ممَّن لم يتفقَّهوا على مذهب، وإنَّما غاية ما عندهم هو ثقافة فقهية أخذوها من هنا وهناك، وقد يكونون مشهورين، إذا ورد على أحدهم سؤال في مسألة لم يقرأها من قبل، وما أكثر المسائل التي لم يقرأها، فكَّر دقيقة أو أقلَّ من ذلك، ثمّ قال: الذي يظهر لي أنَّ المسألة حكمها كذا ... والعلم عند الله.
لقد هزلت حتى بدا من هزالها ... كلاها وحتى سامها كل مفلس
فإذا قيل لهذا المسكين: من أين لك هذا؟
قال: اجتهدت، فإن أصبت فلي أجران، وإن أخطأت فلي أجر، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب له أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» (¬2).
¬__________
(¬1) في التمذهب ص86 - 87.
(¬2) في صحيح البخاري 6: 2676، وصحيح مسلم 3: 1342، وغيرهما.