تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الفرق بين التعصب والتمذهب
وما درى المسكين أنَّ هذا في حقّ مَنْ له الأهلية، أما مَنٍْ ليس كذلك كصاحبنا، فهو موزورٌ غير مأجور ولو أصاب.
قال الخطابي: هذا فيمن كان من المجتهدين جامعاً لآلة الاجتهاد، عارفاً بالأصول بوجوه القياس، فأمّا مَنْ لم يكن محلاً للاجتهاد، فهو متكلّفٌ ولا يُعذَرُ بالخطأ في الحكم، بل يُخافُ عليه أعظم الوِزْر.
وقال النَّووي: أجمعُ المسلمون على أنَّ هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم ... فأما مَنْ ليس بأهل للحكم فلا يحلّ له الحكم، فإن حكم فلا أجر له، بل هو آثمٌ، ولا ينفذُ حكمُه سواءٌ وافقَ الحقّ أم لا؛ لأنَّ إصابتَه اتفاقية ليست صادرة عن أصل شرعي، فهو عاصٍ في جميع أحكامه سواء وافق الصواب أم لا، وهي مردودةٌ، ولا يُعْذَرُ في شيء من ذلك ... ».
وبهذا يتبيَّنُ أنَّه لا بُدَّ للمفتي وطالب العلم ممَّن ليس له أهلية النظر أن يتمذهبَ بأحد مذاهب أهل السُنة المعتبرة، بمعنى التزام أقوال مذهب معيّن لا يخرج عنها في استفتائه ودراسته وتعلّمه وتعليمه وعمله.
وإنَّ ما أشيع في هذا العصر من التعصّب المذهبي في العصور السابقة بسبب تمذهبهم بمذاهب أئمة الإسلام وتمسّكهم بها، فإنَّ فيه مجازفة ومبالغة عظيمة، كان وراءها أصابع خفيّة تسعى إلى تحقيق مآرب وأهداف خاصّة من نشر فكر تتبناه، وهدم لأركان بنيان هذه الأمة وهي المذاهب الفقهية؛ إذ بوجودها لا يمكن لأصحاب الأهواء والمصالح تحقيق غاياتهم.
قال الخطابي: هذا فيمن كان من المجتهدين جامعاً لآلة الاجتهاد، عارفاً بالأصول بوجوه القياس، فأمّا مَنْ لم يكن محلاً للاجتهاد، فهو متكلّفٌ ولا يُعذَرُ بالخطأ في الحكم، بل يُخافُ عليه أعظم الوِزْر.
وقال النَّووي: أجمعُ المسلمون على أنَّ هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم ... فأما مَنْ ليس بأهل للحكم فلا يحلّ له الحكم، فإن حكم فلا أجر له، بل هو آثمٌ، ولا ينفذُ حكمُه سواءٌ وافقَ الحقّ أم لا؛ لأنَّ إصابتَه اتفاقية ليست صادرة عن أصل شرعي، فهو عاصٍ في جميع أحكامه سواء وافق الصواب أم لا، وهي مردودةٌ، ولا يُعْذَرُ في شيء من ذلك ... ».
وبهذا يتبيَّنُ أنَّه لا بُدَّ للمفتي وطالب العلم ممَّن ليس له أهلية النظر أن يتمذهبَ بأحد مذاهب أهل السُنة المعتبرة، بمعنى التزام أقوال مذهب معيّن لا يخرج عنها في استفتائه ودراسته وتعلّمه وتعليمه وعمله.
وإنَّ ما أشيع في هذا العصر من التعصّب المذهبي في العصور السابقة بسبب تمذهبهم بمذاهب أئمة الإسلام وتمسّكهم بها، فإنَّ فيه مجازفة ومبالغة عظيمة، كان وراءها أصابع خفيّة تسعى إلى تحقيق مآرب وأهداف خاصّة من نشر فكر تتبناه، وهدم لأركان بنيان هذه الأمة وهي المذاهب الفقهية؛ إذ بوجودها لا يمكن لأصحاب الأهواء والمصالح تحقيق غاياتهم.