اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الخامس: دعاوى وردّها:

4.الثبات في أحكامه:
إنَّ ما وقع عليه الإجماع من علماء الأمة يُعدُّ من الثوابت التي لا يجوز مخالفتها ولا العمل بغيرها: كحرمة الربا ولحم الخنزير والخمر والقمار وكشف العورات للنساء، وما كان مختلفاً فيه بين الفقهاء فالأمر فيه متسع.
فالثوابت: هي الأمور المجمع عليها، والمتغيرات: هي المختلف فيها؛ لأنَّ الحرامَ ما حرَّمه الله تعالى والحلال ما أحله سبحانه في أي زمان ومكان، والأحكام المتغيرة فيه هي المبنية على العرف، وهي لا تعدوا ما بينه الفقهاء من اختلاف النقود والأوزان من بلد إلى بلد، وكذا اختلاف البناء، وثبوت خيار الرؤية برؤية غرفة منه، وغيرها من الأحكام المفصَّلة في كتب الأشباه والنظائر، وليس في شيء منها عدّ عرف طائفة شرعاً مشروعاً.
أما تغيير كثير من الأحكام بناء على تغيّر المصلحة، ففيه ما فيه من الزيغ عن الدين؛ إذ فيه تقديم للمصلحة العقلية على المصلحة الشرعية وانتقاص لشريعة السماء؛ لأنَّ المصلحة الشرعية لا سبيل لمعرفتها إلا بالشرع، والمصالح المرسلة المذكورة في كتب الأصول وكتب القواعد مما لا نص فيه، فلا يتصوّر الأخذ بها عند مخالفتها للحجج الشرعية (¬1).
¬__________
(¬1) أول مَنْ فتح باب تقديم المصلحة على الشرع الطوفي الحنبلي، وتبعه مَنٍ تبعه من المعاصرين اغتراراً بعقولهم، وافتقاداً لعزّة الإسلام والثقة فيه، ورد على هذه الدعاوي أجمل رد الإمام الكوثري - رضي الله عنه - في مقالاته ص186 - 188، 340 - 348، والدكتور البوطي في ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية ص202 - 216.
المجلد
العرض
6%
تسللي / 599