اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الفرق بين التعصب والتمذهب

حرَّفت مناهج الأزهر، وجَرَّأة القائمين عليه على الدِّين باعتبار أنَّهم مجتهدون، وهذا ما صَرَّحَ به كرومر في مذكراته، فقال: وجاء سيل الانجليز ومبشروهم يدخلون بأفكارهم وآرائهم المخرِّبة المستوردة في المجتمع المصري بعد أن أجازوها على الأزهر وعلمائه باسم الاجتهاد وتحت امتيازاته ...
وعلَّقَ على ذلك الدكتور البوطي (¬1)، فقال: «بهذا أدخل قاسم أمين أفكاره عن المرأة والحجاب، وبهذا تسلّل الانجليز نفسه إلى الأزهر في أشخاص كثيرين من ممثليه وأتباعه وبطانته، وبهذا نسخت أحكام ومناهج إسلامية عظيمة بأحكام ومناهج أوروبية سخيفة.
إنَّ شيئاً من ذلك لم يتمّ باسم الدعوة إلى نبذ الدِّين، وإنَّما تمَّ كلّ ذلك باسم الدعوة إلى الاجتهاد ... إنَّ الاجتهادَ الذي إذا فتحَ بابه دخل فيه مع الرجل الواحد الصالح عشرون من الرجال المفسدين، جدير ببابه أن يظلَّ مقفلاً لا يفتح، وإذا صَحَّ أن يوجدَ مثالٌ متفق عليه عند المسلمين كلهم لقاعدة سدّ الذرائع، فأجدر به أن يكون هو هذا المثال ... ».
وما حصل في مصر شاعَ وذاعَ في البلاد، فكثر المجتهدون الجدد، وصار كلُّ ملتزم متمسك بدينه يُرمى بأنَّه متعصِّبٌ ... زوراً وبهتاناً، ودفع هذه الفرية فيما يلي:
أولاً: إنَّ التعصُّبَ لغةً معناه: التجمّع والتكتل، ومنه العصابة والعصبة: أي الجماعة، وفي التنزيل: {قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} يوسف: 14، وقد يكون
¬__________
(¬1) في محاضرات في الفقه المقارن ص8.
المجلد
العرض
59%
تسللي / 599