اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الفرق بين التعصب والتمذهب

ذلك التجمّع والتقوية والنصر على الحقّ، وقد يكون على الباطل، وشائع استخدامه فيهما (¬1).
وبذلك فإنَّه لا حرجَ في التعصُّب للمذاهب بمعنى التجمُّع والنُّصرة على الحقّ، ولا يجوز إذا كان بمعنى التجمّع والنصرة على الباطل أو على الحقّ والباطل معاً (¬2).
ثانياً: إنَّ التَّعصّبَ اصطلاحاً: هو عدمُ قَبول الحقِّ والصَّواب عند ظهور الدَّليل، قال شيخ الإسلام التَّفتازانيُّ (¬3): «التَّعصّبُ: هو عدم قَبول الحقّ عند ظهور الدَّليل؛ بناءً على ميل إلى جانب».
ومن المعلوم عند العلماء المعتمدين قاطبة أنَّ ظهورَ الدليلَ لا يكون للعامي، وإنَّما لمَن كان له أهلية النظر، إذ أنَّه نوع اجتهاد، وكلّ كتب الأصول تذكر الشروط التي يجب توفّرها في المجتهد، فلا يتحصَّلُ ذلك لأي أحد، قال العلامة علي حيدر (¬4): «إنَّ للمجتهد شروطاً وصفات معيّنة في كتب أصول الفقه, فلا يقال للعالم: مجتهد، ما لم يكن حائزاً على تلك الصفات».
لذلك اتفق الأئمةُ على عدم جواز ترك المفتي قول إمامه لمخالفته لظاهر دليل، ما لم يكن هذه المفتي من أهل النظر ـ كما سبق ـ.
¬__________
(¬1) ينظر: اللسان 1: 502، و كشف الأسرار 3: 238.
(¬2) ينظر: التمذهب ص139.
(¬3) في التلويح 2: 92.
(¬4) في درر الحكام 1: 34.
المجلد
العرض
59%
تسللي / 599