اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الفرق بين التعصب والتمذهب

ما ظهر للمجتهد من الدليل، وليس ذلك إلا للمجتهد نفسه، أو لمَن هو من أهل النظر ممَّن أخذ بقوله، والتعصّب: هو الميلُ مع الهوى لأجل نصرة المذهب ومعاملة الإمام الآخر ومقلِّديه بما يحطّ عنهم ... ».
والناظر لواقعنا يلمس بكلِّ جلاء أنَّ أكثرَ مَنْ يرمون المتمذهبين بالتعصّب هم الذين يطعنون في المذاهب وأئمتها وعلمائها، فهم الأحقّ بهذا الوصف؛ لمِا عندهم من الكبر والتعالي عن الآخرين.
قال القرافي (¬1) من أصناف التكبرين: «المتجادلون في مسائل الدين بالهوى والتعصّب، تأبى نفسه من قَبول ما سمعه من غيره وإن اتضح سبيله، بل يدعوه كبره إلى المبالغة في تزييفه وإظهار إبطاله، فهو على حدّ قوله - جل جلاله -: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُون} فصلت: 26، {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَاد} البقرة: 206، وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: كفى بالرجل إثماً إذا قيل له: اتق الله، أن يقول: عليك بنفسك ... ».
خامساً: إنَّ الاختلاف في الفروع لم يكن يوماً مذمّة ومُقْبَّحة عند أهل العقل والإنصاف؛ لأنَّه جرى عليه الصحابة - رضي الله عنهم - ومَنْ بعدهم من الأئمة، وإنَّما اللوم على مَنْ ينكر هذا الاختلاف ويتزمّت لرأيه ويجبر الآخرين عليه وإلا رماهم بأقبح التهم؛ لأنَّه عدَّ الاختلاف في الفروع كالاختلاف في العقائد.
قال ابن العربي (¬2): «والحكمة في ذلك أنَّ الاختلاف والتفرق المنهي عنه إنَّما
¬__________
(¬1) في أنوار البروق 4: 246.
(¬2) في أحكام القرآن 1: 382.
المجلد
العرض
59%
تسللي / 599