اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الفرق بين التعصب والتمذهب

وأمّا تلك الفئة الأخرى التي تدعو إلى نبذ المذاهب، وتريد أن تحمل الناسَ على خطٍّ جديد لها، وتطعن في المذاهب الفقهية القائمة، وفي أئمتها أو بعضهم، ففي بياننا الآنف عن المذاهب الفقهية ومزايا وجودها وأئمتها ما يوجب عليهم أن يكفوا عن هذا الأسلوب الذي ينتهجونه ويضللون به الناس، ويشقون صفوفهم ويفرِّقون كلمتهم في وقت نحن أحوج ما نكون إلى جمع الكلمة في مواجهة التحديات الخطرة من أعداء الإسلام بدلاً من هذه الدعوة المُفرِّقة التي لا حاجة إليها».
وبهذا يظهر أنَّ السيرَ على هذه المذاهب الفقهية رغم اختلافها لا منقصة فيه، وإنَّما المنقصة على من يترك طريقها ويذمّها، ويطعن في أئمتها، ويسعى أن يقيمَ مذهباً جديداً على هواه، ويحمل الناس عليه، وإلا فهم متعصّبون مبتدعون ضالون.
سادساً: إنَّ تصويرَ العلاقة بين أصحاب هذه المذاهب بأنَّها قائمة على تعصّب كلٍّ منهم لما ذهب إليه، وتحامله على غيره، غير صحيح البتة، بل إنَّ جماهيرَ علماء وعامّة هذه المذاهب يُكنون لبعضهم البعض كلّ احترام وتقدير وتوقير، كما تشهد به كتبهم وحياتهم وتراجمهم.
ولم يقف الأمر عند هذا فحسب، بل إننا نجد أنَّ كبار علماء المذاهب كانوا يؤلِّفون كتباً في إنصاف أئمة المذاهب الأخرى، وإنزالهم المنزلة الرفيعة التي يستحقونها، وردّ كلام بعض أتباع هذه المذاهب ممَّن لا يميّزون الشمال من اليمين والغث من السمين.
المجلد
العرض
60%
تسللي / 599