اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول: اعتبار عمل الصحابة - رضي الله عنهم -:

- رضي الله عنه - إلا بحجّة, كما لا يُتَّبَع مَن بعده إلا بحجّة, ويحتمل لأنَّه لم يبلغه استعمال السلف إطلاق السنة على طرائق العمرين والصحابة - رضي الله عنهم -» (¬1).
وقال السَّرَخسي (¬2): «ما سَنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة بعده».
وقال ملا جيون (¬3): «تطلق على قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفعله وسكوته وعلى أقوال الصحابة وأفعالهم».
فعدم اقتصار الحنفية في إطلاقِ السنة على ما وَرَدَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بحيث شمل ما جاء عن الصحابة - رضي الله عنهم -، أَمْرٌ له أَهميةٌ كبيرةٌ، فأقوالُ الصحابةِ - رضي الله عنهم - معتبرة في بناء الأحكام عليها، بل اعتبروها تُمَثِّلُ الأَمر الذي استقرَّ عليه الشرع للمكانة العالية التي تبوؤهاـ كما هو مُقَرَّرٌ في مبحث قول الصحابيّ - رضي الله عنه - في كتب الأصول وإن عامّةَ مسائل المذهب مرتكزةٌ على أقوالِ الصحابة - رضي الله عنهم - لاسيما عليّ وابن مسعود - رضي الله عنهم - شيخا مدرسة الكوفة ومؤسساها، فهي امتدادٌ لتراثهما العلميّ الذي ورثاه عن سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم -.
وسرُّ اعتماد هذا المنهج؛ حتى لا يُتعامل مع القرآن والسنة كنصوص جامدة كلٌّ يؤلُها كيفما يريدُ ويفهمُها على أي طريقٍ شاء فيَضِلَّ ويُضِلَّ، وإنَّما في فعلِهم وقولهم - رضي الله عنهم - تطبيقٌ لنصوصِ القرآنِ والسنةِ وتفسيرٍ لهما على الصورةِ الصحيحةِ المرادةِ من الشارعِ الحكيم، ففي تطبيقهم يَتَبَيَّن لنا مقصود المُشَرِّع؛ لمعايشتهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
¬__________
(¬1) ينظر: البحر المحيط 3: 6.
(¬2) في أصول السرخسي1: 113.
(¬3) في نور الأنوار 2: 2.
المجلد
العرض
63%
تسللي / 599