اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول: اعتبار عمل الصحابة - رضي الله عنهم -:

وهذا ما كان يأمر به الفاروق - رضي الله عنه - الصحابةَ والتابعين، فيقول وهو على المنبر: «أُحَرِّج بالله على رجلٍ رَوَى حديثاً العملُ على خلافه» (¬1).
وهو الظاهرُ من عملِ مجتهدي الصحابة - رضي الله عنهم -، فإنَّهم كانوا يميِّزون ما يؤخذ به ممَّا وَرَدَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وما يُترك، وفي هذا يقول ابن أبي حازم: «كان أبو الدرداء - رضي الله عنه - يسأل فيجيب، فيُقال: إنَّه بلغنا كذا وكذا ـ بخلاف ما قال ـ فيقول: وأنا قد سمعته، ولكنّي أدركت العمل على غير ذلك» (¬2).
وهذا التَّمييزُ من كبارِ الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لمعرفتهم الناسخ من المنسوخ، فيتَّبعون آخر ما استقرَّ عليه أَمرُ الشرع، ويوضح ذلك الحافظ المشهور ابن شهاب الزهري بقوله: «كان الصحابة - رضي الله عنهم - يتَّبعون الأحدثَ فالأَحدث من أَمره - صلى الله عليه وسلم - ويَرَوْنَ الناسخَ المحكم» (¬3)، ومثله روي عن ابنِ عَبَّاس - رضي الله عنهم -: «إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - صام عام الفتح حتى بلغ الكديد، ثُمَّ أفطر وأفطر أصحابه، فهم يَتَّبعون الأحدثَ فالأحدثَ من أمرِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنَّ ذلك هو الناسخ المحكم» (¬4).
وهذا هو فعلُ الفقيه المجتهد، قال ابنُ أبي ليلى: «لا يفقه الرجل في الحديث حتى يأخذَ منه ويدَع» (¬5)، فيكون ما يَرِدُ عن هؤلاء المجتهدين من الصحابة - رضي الله عنهم - بيانٌ
¬__________
(¬1) ينظر: أثر الحديث الشريف ص64.
(¬2) ينظر: ترتيب المدارك وتقريب المسالك 1: 11.
(¬3) صحيح مسلم2: 785.
(¬4) المعجم الأوسط 1: 175، واللفظ له، ومصنف ابن أبي شيبة 20: 488.
(¬5) ينظر: جامع بيان العلم ر1182.
المجلد
العرض
63%
تسللي / 599