تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الأول: اعتبار عمل الصحابة - رضي الله عنهم -:
للسنة المعمول بها في الدين، والأمرُ الذي انتهى إليه الشرع، فما ورد عنهم فيه توضيح لما رَجح عندهم من أمر الدين مما يُعمل فيه وممّا يُترك.
فاعتماد مدرسة الحنفية في فقهها على المأثور عن الصحابة - رضي الله عنهم - سببُه: تقديمُهم لاجتهادهم وعلمُهم فيما عليه العمل من هدي المصطفى - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّه تيسّرت لهم من الأسباب التي تُمكنهم من ذلك ما لم يَتَيسّر لغيرهم؛ إذ شهدوا الوحي، واطلعوا على أسبابه وأسراره بما لم يطلع عليه غيرهم.
ويُصَوِّرُ أحدُ كبار التابعين وهو إبراهيم النخعيّ ـ وقد كان فقيه أهل زمانه ـ شدّة التمسّك بهدي الصحابة - رضي الله عنهم - فيما نقلوه من الدين وتقديم رأيهم وفهمهم على كلِّ شيء، حتى لو عارض صريحَ القرآن؛ لأنَّهم مؤتمنين فيما يَنقلونه من أَمر الشرعِ الأَخير، فيقول: «لو رأيت الصحابة - رضي الله عنهم - يتوضؤون إلى الكوعين ـ أي الرسغين ـ لتوضّأت كذلك وأنا أقرأها إلى المرافق؛ وذلك لأنَّهم لا يتهمون في تركِ السنن، وهم أربابُ العلم وأَحرص خلقِ الله - جل جلاله - على اتّباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا يظنّ ذلك بهم أحدٌ إلا ذو ريبة في دينه» (¬1).
ولم يكن هذا المسلك خاصّاً بالحنفية، بل كانت طريقُ نقل العلم في تلك المدّة هي هذه كما سبق عن مالك، ومن أدلة ذلك:
1.عن العِرْباض بن سارية - رضي الله عنه -: قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن يعش منكم بعدي فسيرى
¬__________
(¬1) ينظر: المدخل لابن الحاج1: 129، وفتح العلي المالك 1: 90.
فاعتماد مدرسة الحنفية في فقهها على المأثور عن الصحابة - رضي الله عنهم - سببُه: تقديمُهم لاجتهادهم وعلمُهم فيما عليه العمل من هدي المصطفى - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّه تيسّرت لهم من الأسباب التي تُمكنهم من ذلك ما لم يَتَيسّر لغيرهم؛ إذ شهدوا الوحي، واطلعوا على أسبابه وأسراره بما لم يطلع عليه غيرهم.
ويُصَوِّرُ أحدُ كبار التابعين وهو إبراهيم النخعيّ ـ وقد كان فقيه أهل زمانه ـ شدّة التمسّك بهدي الصحابة - رضي الله عنهم - فيما نقلوه من الدين وتقديم رأيهم وفهمهم على كلِّ شيء، حتى لو عارض صريحَ القرآن؛ لأنَّهم مؤتمنين فيما يَنقلونه من أَمر الشرعِ الأَخير، فيقول: «لو رأيت الصحابة - رضي الله عنهم - يتوضؤون إلى الكوعين ـ أي الرسغين ـ لتوضّأت كذلك وأنا أقرأها إلى المرافق؛ وذلك لأنَّهم لا يتهمون في تركِ السنن، وهم أربابُ العلم وأَحرص خلقِ الله - جل جلاله - على اتّباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا يظنّ ذلك بهم أحدٌ إلا ذو ريبة في دينه» (¬1).
ولم يكن هذا المسلك خاصّاً بالحنفية، بل كانت طريقُ نقل العلم في تلك المدّة هي هذه كما سبق عن مالك، ومن أدلة ذلك:
1.عن العِرْباض بن سارية - رضي الله عنه -: قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن يعش منكم بعدي فسيرى
¬__________
(¬1) ينظر: المدخل لابن الحاج1: 129، وفتح العلي المالك 1: 90.