اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: الحديث المشهور:

ومعاملة الأخبار التي تلقتها الأمة بالقبول معاملة المتواتر إجمالاً لأمور منها:
«أحدهما: أنَّه إذا ظهر في السلف استعماله والقول به مع اختلافهم في شرائط قبول الأخبار وتسويغ الاجتهاد في قبولها وردّها، فلولا أنَّهم قد علموا صحّتَه واستقامتَه لَمَا ظَهَرَ منهم الاتفاق على قَبوله واستعماله، وهذا وجهٌ يوجب العلم بصحّة النقل.
والثاني: أنَّ مثلَهم إذا اتفقوا على شيء ثبت به الإجماع، وإن انفرد عنهم بعضُهم كان شاذّاً لا يقدح خلافه في صحّةِ الإجماع، ولا يُلتفت بعد ذلك إلى خلافِ مَن خالف فيه، فلذلك جاز تخصيصُ ظاهر القرآن بما كان هذا وصفُه» (¬1) من الأخبار.
وعَبَّروا عن تلقي الأُمّة وعَمِلها بالإجماع، فما تلقته لَزِم العملُ به، وما تركته نزلت مرتبتُه وأَمْكَنَ رَدُّه، وهذه بعضُ أَمثلة أسوقها للتوضيح من كلامِ الجصاص في بيان القدر الكبير للعمل والقَبول، فيقول: (¬2): «ألا ترى إلى ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَن غسل ميتاً فليغتسل ومن حمله فليتوضأ» (¬3)، وأنَّه قال - صلى الله عليه وسلم -:
¬__________
(¬1) ينظر: الفصول1: 175.
(¬2) في الفصول 1: 179.
(¬3) فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها فردت حديثه بالقياس، فقالت: «أوينجس موتى المسلمين، وما على رجل لو حمل عوداً»، في التعليق الممجد على موطأ محمد 2: 84. ذكره السيوطي في رسالته: «عين الإصابة في استدراك عائشة على الصحابة»، وأخرجه أبو منصور البغدادي في كتابه. ينظر: المغني في أصول الفقه ص120.
المجلد
العرض
64%
تسللي / 599