اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: الحديث المشهور:

«لا وضوء لمَن لم يذكر اسم الله عليه» (¬1)، وأجمع الفقهاء على خلافه، فقضى إجماعهم على الخبر وكان أولى منه».
وبهذا يَتَبَيَّن أَنَّ مَدارَ الشهرةِ عند الحنفيّةِ على العملِ والقَبول ـ الإجماع ـ من كبار الصَّحابة - رضي الله عنهم - والتَّابعين، وهي بمثابةِ الحكمِ بثبوتِ الحديثِ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فكما أَنَّ المحدِّثين اعتبروا تصحيحَ الحفّاظ وتضعيفَهم للحديث بناءً على النّظرِ في الأسانيد وغيرها، فإنَّ السَّادةَ الحنفيّة اعتبروا هذا الوجه واعتبروا وجهاً آخر أَقوى منه في رفعِ الحديث إلى درجة المتواتر: وهو حكم كبار الصَّحابة - رضي الله عنهم - والتابعين على الحديث من خلال عملهم وقبولهم له، فهم مع اختلاف عقولهم وشروطهم إن قبلوا حديثاً دَلَّ على صحّةِ مَخرجه، وإن ردَّوه دَلّ على ضعفه.
وهذا الاعتبار للعمل والقبول في تقوية الحديث غير خاصّ بالحنفية، وإنَّما مشهورٌ عند المالكية بـ «عمل أهل المدينة»، وأيضاً وجدنا كبار الحفاظ من أهل الحديث يعتبرونه ويعتمدونه، كما مرّ عن الخطيب البغداديُّ عند كلامه على حديث معاذ - رضي الله عنه - في الاجتهاد.
إنَّ معنى الشُّذوذ عند فقهاء الحنفية قريبٌ من معناه عند المحدِّثين، لكن بالنَّظر إلى المعنى والعمل فعدم القبول للرواية من قبل مجتهدي الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين يجعلها شاذة، وتركهم للعمل بها يعتبر علَّة قادحة مؤثرة في الرِّواية.
¬__________
(¬1) في المستدرك 1: 246، وسنن الترمذي 1: 38، وغيرها.
المجلد
العرض
64%
تسللي / 599