تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثالث: المقاصدُ المتعلِّقةُ بالغايات للأحكام الشَّرعيّة:
القاعدة الحديث المعروف: «ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن» (¬1)، وقد جعل الفقهاء العرف أساساً لتغير بعض الأحكام منها:
إنَّ مذهب أبي حنيفة: أنَّ الإكراه لا يتحقق إلا من السلطان، ولكنَّه كان مبنياً على عرف أهل زمانه، فإنَّ زمنه كان زمن خير لا يتصور من غير السلطان أن يكره أحداً على ما لا يرضى إكراهاً ملجئاً، ثم لما تغير العرف وكثر الفساد تغيرت هذه العلة، فصار الإكراه يتحقق من غير سلطان فعلاً، فأفتى الإمام محمد بتحقق الإكراه من غير السلطان، وبه أخذ المتأخرون، وهو المختار للفتوى اليوم، مع كونه مخالفاً لما نص عليه صاحب المذهب.
قال الكوثريّ (¬2): «وليس للعرف في الشرع إلا ما بيّنه علماء المذاهب في كتب القواعد وكتب الأُصول والفروع من مثل حمل الدرهم في العقود على الدرهم المتعارف في موضع العقد، وكذا الرطل، ... وكون المشروط عرفاً كالمشروط لفظاً، وزوال خيار الرؤية برؤية إحدى غرف الدار عندما كان العرف جارياً بين الناس ببناء دورهم متساوية الغرف، وعدم زوال الخيار المذكور عند تغير العرف المذكور، والاكتفاء بظاهر الإسلام في العدالة في زمن يكون الغالب فيه موافقة المظهر للمخبر، بخلاف ما إذا تغير هذا، فلا يكتفى في العدالة بظاهر الإسلام، واعتبار اللفظ صريحاً في معنى تعورف فيه، بخلاف ما إذا نقل إلى معنى آخر
¬__________
(¬1) في مسند أحمد 1: 379، ومستدرك الحاكم 3: 83، والمعجم الكبير 9: 112، ومسند أبي داود الطَّيَالِسي ص33، وفضائل الصحابة 1: 367 موقوفاً على ابن مسعود - رضي الله عنه -.
(¬2) في المقالات ص341 - 342.
إنَّ مذهب أبي حنيفة: أنَّ الإكراه لا يتحقق إلا من السلطان، ولكنَّه كان مبنياً على عرف أهل زمانه، فإنَّ زمنه كان زمن خير لا يتصور من غير السلطان أن يكره أحداً على ما لا يرضى إكراهاً ملجئاً، ثم لما تغير العرف وكثر الفساد تغيرت هذه العلة، فصار الإكراه يتحقق من غير سلطان فعلاً، فأفتى الإمام محمد بتحقق الإكراه من غير السلطان، وبه أخذ المتأخرون، وهو المختار للفتوى اليوم، مع كونه مخالفاً لما نص عليه صاحب المذهب.
قال الكوثريّ (¬2): «وليس للعرف في الشرع إلا ما بيّنه علماء المذاهب في كتب القواعد وكتب الأُصول والفروع من مثل حمل الدرهم في العقود على الدرهم المتعارف في موضع العقد، وكذا الرطل، ... وكون المشروط عرفاً كالمشروط لفظاً، وزوال خيار الرؤية برؤية إحدى غرف الدار عندما كان العرف جارياً بين الناس ببناء دورهم متساوية الغرف، وعدم زوال الخيار المذكور عند تغير العرف المذكور، والاكتفاء بظاهر الإسلام في العدالة في زمن يكون الغالب فيه موافقة المظهر للمخبر، بخلاف ما إذا تغير هذا، فلا يكتفى في العدالة بظاهر الإسلام، واعتبار اللفظ صريحاً في معنى تعورف فيه، بخلاف ما إذا نقل إلى معنى آخر
¬__________
(¬1) في مسند أحمد 1: 379، ومستدرك الحاكم 3: 83، والمعجم الكبير 9: 112، ومسند أبي داود الطَّيَالِسي ص33، وفضائل الصحابة 1: 367 موقوفاً على ابن مسعود - رضي الله عنه -.
(¬2) في المقالات ص341 - 342.