تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: مميزات العهد النبوي:
يختص بالقياس فقط، وعند غيره من المجتهدين: يكون في دلالات الألفاظ على ما هو المراد منها؛ لعروض خفاء واشتباه فيها، وفي البحث عن مخصص العام وبيان المراد من المشترك وباقي الأقسام التي في دلالتها على المراد خفاء من المجمل والمشكل والخفي والمتشابه، وفي الترجيح لأحد الدليلين عند التعارض بينهما؛ لعدم علم المتأخر.
وأمّا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فهذا غير متأت في حقّه؛ لانتفاء تحقّق التّعارض بالنسبة إليه، وانتفاء عزوب تأخر المتأخر على المتقدِّم عن علمِه على تقدير وجود صورة التّعارض.
ومن أدلّة وقوع اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - هي:
1.قوله - جل جلاله -: {عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} التوبة: 43، فعوتب على الإذن لما ظهر نفاقهم في التخلّف عن غزوة تبوك، ولا يكون العتاب فيما صدر عن وحي، فيكون عن اجتهاد لامتناع الإذن منه تشهياً (¬1).
2.وقوله - جل جلاله -: {لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيم} الأنفال: 68، فإنَّها نزلت في فداء أسارى بدر؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «فلما أسروا الأسارى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وعمر: ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: يا نبي الله، هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوّة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت: لا والله يا رسول الله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن
¬__________
(¬1) ينظر: حاشية العطار على شرح الجلال المحلي 2: 426، وغيره.
وأمّا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فهذا غير متأت في حقّه؛ لانتفاء تحقّق التّعارض بالنسبة إليه، وانتفاء عزوب تأخر المتأخر على المتقدِّم عن علمِه على تقدير وجود صورة التّعارض.
ومن أدلّة وقوع اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - هي:
1.قوله - جل جلاله -: {عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} التوبة: 43، فعوتب على الإذن لما ظهر نفاقهم في التخلّف عن غزوة تبوك، ولا يكون العتاب فيما صدر عن وحي، فيكون عن اجتهاد لامتناع الإذن منه تشهياً (¬1).
2.وقوله - جل جلاله -: {لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيم} الأنفال: 68، فإنَّها نزلت في فداء أسارى بدر؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «فلما أسروا الأسارى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وعمر: ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: يا نبي الله، هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوّة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت: لا والله يا رسول الله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن
¬__________
(¬1) ينظر: حاشية العطار على شرح الجلال المحلي 2: 426، وغيره.