تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: مميزات العهد النبوي:
تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكن علياً من عقيل فيضرب عنقه، وتمكني من فلان نسيباً لعمر فأضرب عنقه، فإنَّ هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت.
فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة شجرة قريبة من نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وأنزل الله - عز وجل -: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} الأنفال: 67 إلى قوله: {فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّبًا} الأنفال: 69، فأحلَّ الله الغنيمة لهم» (¬1).
قال المحبوبيّ (¬2): «أي: لولا حكم سبق في اللوح المحفوظ, وهو أنَّه لا يعاقب أحد بالخطأ, وكان هذا خطأ في الاجتهاد; لأنَّهم نظروا في أنَّ استبقاءهم كان سبباً لإسلامهم وتوبتهم وأنَّ فداءهم يتقوى به على الجهاد في سبيل الله وخفي عليهم أنَّ قتلهم أعزّ للإسلام وأهيب لمن وراءهم وأقل لشوكتهم».
1.وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لما سُقت الهدي» (¬3)، وهذا
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 3: 1385، واللفظ له، وصحيح ابن حبان 11: 115، والمستدرك 3: 24، ومسند أبي عوانة 4: 255، وجامع الترمذي 4: 213، وغيرها.
(¬2) في التوضيح 2: 31.
(¬3) في صحيح البخاري 2: 632، وصحيح مسلم 2: 883، واللفظ له، والمنتقى 1: 122، وغيرها.
فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة شجرة قريبة من نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وأنزل الله - عز وجل -: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} الأنفال: 67 إلى قوله: {فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّبًا} الأنفال: 69، فأحلَّ الله الغنيمة لهم» (¬1).
قال المحبوبيّ (¬2): «أي: لولا حكم سبق في اللوح المحفوظ, وهو أنَّه لا يعاقب أحد بالخطأ, وكان هذا خطأ في الاجتهاد; لأنَّهم نظروا في أنَّ استبقاءهم كان سبباً لإسلامهم وتوبتهم وأنَّ فداءهم يتقوى به على الجهاد في سبيل الله وخفي عليهم أنَّ قتلهم أعزّ للإسلام وأهيب لمن وراءهم وأقل لشوكتهم».
1.وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لما سُقت الهدي» (¬3)، وهذا
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 3: 1385، واللفظ له، وصحيح ابن حبان 11: 115، والمستدرك 3: 24، ومسند أبي عوانة 4: 255، وجامع الترمذي 4: 213، وغيرها.
(¬2) في التوضيح 2: 31.
(¬3) في صحيح البخاري 2: 632، وصحيح مسلم 2: 883، واللفظ له، والمنتقى 1: 122، وغيرها.