تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: مميزات العهد النبوي:
في حجة الوداع، حين أذن لمَن لم يسق الهدي من أصحابه في حجّتهم معه أن يجعلوها عمرةً يطوفوا ثمّ يُقصروا; لأنَّ السَّوقَ مانعٌ من التَّحلَّل حتى يبلغَ الهدي محلّه، وسوق الهدي يمنع من التحلل بين العمرة والحجّ، وكان باجتهاد من النبي - صلى الله عليه وسلم - , ولم يكن عن وحي، كما هو صريح الحديث.
2.وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «جاء رجلان من الأنصار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواريث بينهما قد دَرَستْ ـ أي: تقادمت ـ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنَّما أنا بشر وإنكم تختصمون إليَّ، وإنَّما أقضي برأيي فيما لم يَنْزل عليَّ فيه، فمَن قضيت له بشيء من حقّ أخيه فلا يأخذه، فإنَّما أقطع له قطعةً من النار يأتي بها يوم القيامة على عنقه» (¬1).
3.وإنَّ الاجتهادَ منصبٌ شريفٌ حتى قيل: إنَّه أفضل درجات العلم للعباد، فلا يحرمه أفضل الخلق - صلى الله عليه وسلم - وتناله أمّته، وأكثرية الثواب؛ لأكثرية المشقة.
أما قوله - جل جلاله -: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} النجم: 3 - 4، فإنَّه مخصص بسببه، وهو نفي دعوى الكفار افتراءه - صلى الله عليه وسلم - القرآن، وحينئذ
¬__________
(¬1) في سنن البيهقي الكبير 6: 66، 10: 260، وسنن الدارقطني 4: 238، قال ابن أمير حاج في التقرير والتحبير3: 298: «وهو حديث حسن أخرجه أبو داود ورواته رواة الصحيح إلا أسامة بن زيد, وهو مدني صدوق في حفظه شيء وأخرج له مسلم استشهاداً». وفي صحيح البخاري 2: 952، وصحيح مسلم 3: 1337، وغيرهما بلفظ: (إنَّكم تختصمون إليَّ ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً بقوله فإنَّما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها).
2.وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «جاء رجلان من الأنصار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواريث بينهما قد دَرَستْ ـ أي: تقادمت ـ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنَّما أنا بشر وإنكم تختصمون إليَّ، وإنَّما أقضي برأيي فيما لم يَنْزل عليَّ فيه، فمَن قضيت له بشيء من حقّ أخيه فلا يأخذه، فإنَّما أقطع له قطعةً من النار يأتي بها يوم القيامة على عنقه» (¬1).
3.وإنَّ الاجتهادَ منصبٌ شريفٌ حتى قيل: إنَّه أفضل درجات العلم للعباد، فلا يحرمه أفضل الخلق - صلى الله عليه وسلم - وتناله أمّته، وأكثرية الثواب؛ لأكثرية المشقة.
أما قوله - جل جلاله -: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} النجم: 3 - 4، فإنَّه مخصص بسببه، وهو نفي دعوى الكفار افتراءه - صلى الله عليه وسلم - القرآن، وحينئذ
¬__________
(¬1) في سنن البيهقي الكبير 6: 66، 10: 260، وسنن الدارقطني 4: 238، قال ابن أمير حاج في التقرير والتحبير3: 298: «وهو حديث حسن أخرجه أبو داود ورواته رواة الصحيح إلا أسامة بن زيد, وهو مدني صدوق في حفظه شيء وأخرج له مسلم استشهاداً». وفي صحيح البخاري 2: 952، وصحيح مسلم 3: 1337، وغيرهما بلفظ: (إنَّكم تختصمون إليَّ ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً بقوله فإنَّما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها).