أيقونة إسلامية

شرح مختصر الكرخي

أبو الحسين القدوري أحمد بن محمد البغدادي الحنفي (٤٢٨ هـ)
شرح مختصر الكرخي - أبو الحسين القدوري أحمد بن محمد البغدادي الحنفي (٤٢٨ هـ)
قال ابن سماعة: يريد بالتأفيف: أُفٍّ، وعن ابن عباس أنه قال: أخشى أن يكون كلامًا، وقال النخعي وابن جبير: هو كلام.
وجه قولهما: قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]، فسمّى ذلك قولًا (^١)، ورى أبو هريرة أن النبي ﵊ قال: "صلوا ولا تنفخوا" (^٢)؛ ولأنه كلام يدل على معنى مفهوم.
وجه قول أبي يوسف: ما روي عن النبي ﷺ: أنه صلى صلاة الخسوف، وجعل ينفخ ويقول: "ربِّ، ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم" (^٣)؛ ولأن هذا يفعل على وجه كراهة، وقد يقال: لا على وجه الكراهية، فوقف على القصد، ثم رجع فقال: الغالب أنه تَنَفُّسٌ وتَنَحْنُحٌ، فلا يكون كلامًا.
وأما النفخ الذي يسمع، فهو كلام مهجى، والذي لا يسمع، كالكلام الذي لا يسمع، فهو كالنفس.

٤١٦ - [فَصْل وضع الركبتين واليدين في السجود]
وقالوا: إذا سجد، وضع ركبتيه قبل يديه، وهو قول الثوري والشافعي، وقال ابن سيرين يضع يديه قبل ركبتيه، وقال مالك: يبدأ بأيهما شاء، وقال
_________
(^١) انظر: تفسير ابن عطية "المحرر الوجيز" ص ١١٣٧ (ابن حزم).
(^٢) النَّسَائِي في "الكبرى" (٥٥٣)، والترمذي (٣٨١)، وأحمد (٢٦٥٧٢) عن أم سلمة قالت: مر النبي ﷺ بغلام لهم يقال له: رباح وهو يصلي فنفخ في سجوده، فقال له: "يا رباح لا تنفخ، إن من نفخ فقد تكلم". واللفظ للنسائي.
(^٣) أبو داود (١١٨٧)، والنسائي في "المجتبى" (١٤٩٦) و"الكبرى" (٥٥٢)، وأحمد (٦٧٦٣) وابن خزيمة في "صحيحه" (١٣٩٢)، من حديث عبد الله بن عمرو ﵁.
448
المجلد
العرض
65%
الصفحة
448
(تسللي: 441)