تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: طبقات المجتهدين:
والإرجاء هنا هو إرجاء أهل السنّة في العراق، بسبب تعدد الفرق من معتزلة وخوارج وشيعة، فكان مما مميز أهل السنة أنَّهم لا يكفرون مرتكب الكبيرة، وإنَّما يرجئون أمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء رحمه، وتفصيله فيما يلي:
معنى الإرجاء:
«والإرجاء (¬1) هنا هو محض السنة (¬2)، ومَنْ عادى ذلك لا بد من أن يقع في مذهب الخوارج أو المعتزلة شاعراً أو غير شاعر.
¬__________
(¬1) ومن أراد الوقوف على حقيقة الإرجاء والمذاهب فيه ومذهب أبي حنيفة منها، فليرجع إلى الرفع والتكميل ص352 - 388، وغيره من كتب العقائد.
(¬2) قال الإمام الكشميري في فيض الباري شرح صحيح البخاري 1: 53 - 54: مذهب أهل السنة والجماعة أن الأعمال أيضاً لا بُدَّ منها، لكن تاركها مفسّق لا مكفّر، فلم يشدِّدوا فيها كالخوارج والمعتزلة، ولم يُهوِّنوا أمرَها كالمرجئة.
ثم هؤلاء افترقوا فرقتين، فأكثر المحدِّثين إلى أن الإيمان مركب من الأعمال، وإمامنا الأعظم وأكثر الفقهاء والمتكلِّمين إلى أنَّ الأعمال غير داخلة في الإيمان مع اتفاقهم جميعاً على أن فاقد التصديق كافر، وفاقد العمل فاسق، فلم يبق الخلاف إلا في التعبير، فإن السلف وإن جعلوا الأعمال أجزاءً، لكن لا بحيث ينعدم الكل بانعدامها، بل يبقى الإيمان مع انتفائها.
وإمامنا وإن لم يجعل الأعمال جزءاً، لكنه اهتمَّ بها، وحضَّ عليها، وجعلَها أسباباً ساريةً في نماء الإيمان، فلم يهدرها هَدْرَ المرجئة، إلا أنّ تعبير المحدِّثين القائلين بجزئية الأعمال لمَّا كان أبعدَ من المرجئة المنكرين جزئية الأعمال، بخلاف تعبير إمامنا الأعظم فإنه كان أقرب إليهم من حيث نفي جزئية الأعمال: رمي الحنفيةُ بالإرجاء، وهذا كما ترى جَوْر علينا، فالله المستعان.
ولو كان الاشتراك مع المرجئة بوجهٍ من الوجوه التعبيريّة كافياً لنسبة الإرجاء إلينا، لزمَ نسبة الاعتزال إلى المحدِّثين، فإن المعتزلة قائلون بجزئية الأعمال أيضاً كالمحدثين، ولكن حاشاهم من الاعتزال، وعفا الله عمَّن تعصَّب ونَسَب إلينا الإرجاء، فإن الدين كلَّه نصح، لا مُراماةٌ ومنابذةٌ بالألقاب! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
معنى الإرجاء:
«والإرجاء (¬1) هنا هو محض السنة (¬2)، ومَنْ عادى ذلك لا بد من أن يقع في مذهب الخوارج أو المعتزلة شاعراً أو غير شاعر.
¬__________
(¬1) ومن أراد الوقوف على حقيقة الإرجاء والمذاهب فيه ومذهب أبي حنيفة منها، فليرجع إلى الرفع والتكميل ص352 - 388، وغيره من كتب العقائد.
(¬2) قال الإمام الكشميري في فيض الباري شرح صحيح البخاري 1: 53 - 54: مذهب أهل السنة والجماعة أن الأعمال أيضاً لا بُدَّ منها، لكن تاركها مفسّق لا مكفّر، فلم يشدِّدوا فيها كالخوارج والمعتزلة، ولم يُهوِّنوا أمرَها كالمرجئة.
ثم هؤلاء افترقوا فرقتين، فأكثر المحدِّثين إلى أن الإيمان مركب من الأعمال، وإمامنا الأعظم وأكثر الفقهاء والمتكلِّمين إلى أنَّ الأعمال غير داخلة في الإيمان مع اتفاقهم جميعاً على أن فاقد التصديق كافر، وفاقد العمل فاسق، فلم يبق الخلاف إلا في التعبير، فإن السلف وإن جعلوا الأعمال أجزاءً، لكن لا بحيث ينعدم الكل بانعدامها، بل يبقى الإيمان مع انتفائها.
وإمامنا وإن لم يجعل الأعمال جزءاً، لكنه اهتمَّ بها، وحضَّ عليها، وجعلَها أسباباً ساريةً في نماء الإيمان، فلم يهدرها هَدْرَ المرجئة، إلا أنّ تعبير المحدِّثين القائلين بجزئية الأعمال لمَّا كان أبعدَ من المرجئة المنكرين جزئية الأعمال، بخلاف تعبير إمامنا الأعظم فإنه كان أقرب إليهم من حيث نفي جزئية الأعمال: رمي الحنفيةُ بالإرجاء، وهذا كما ترى جَوْر علينا، فالله المستعان.
ولو كان الاشتراك مع المرجئة بوجهٍ من الوجوه التعبيريّة كافياً لنسبة الإرجاء إلينا، لزمَ نسبة الاعتزال إلى المحدِّثين، فإن المعتزلة قائلون بجزئية الأعمال أيضاً كالمحدثين، ولكن حاشاهم من الاعتزال، وعفا الله عمَّن تعصَّب ونَسَب إلينا الإرجاء، فإن الدين كلَّه نصح، لا مُراماةٌ ومنابذةٌ بالألقاب! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.