تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: طبقات المجتهدين:
وذلك أنَّه كان في زمن أبي حنيفة وبعده أناس صالحون يعتقدون أنَّ الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وَيَرمون بالإرجاء مَنْ يرى أنَّ الإيمان هو العَقْدُ والكلمة، مع أنَّه الحق الصراح بالنظر إلى حجج الشرع، قال - جل جلاله -: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} الحجرات: 14، وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: (الإيمانُ: أن تؤمنَ باللهِ وملائكتِهِ وكتبهِ ورسلهِ واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشَرِّه) (¬1).
وهؤلاء الصالحون باعتقادهم ذلك الاعتقاد أصبحوا على موافقة المعتزلة أو الخوارج حتماً إن كانوا يعدون خلاف اعتقادهم هذا بدعة وضلالة؛ لأنَّ الإخلال بعمل من الأعمال ـ وهو ركن الإيمان ـ يكون إخلالاً بالإيمان، فيكون مَنْ أخلّ بعمل خارجاً من الإيمان، إما داخلاً في الكفر كما يقوله الخوارج، وإما غير داخل فيه بل في منْزلة بين المنْزلتين: الكفر والإيمان، كما هو مذهب المعتزلة.
وهم من أشد الناس تبرؤاً من هذين الفريقين، فإذا تبرؤوا أيضاً مما كان عليه أبو حنيفة وأصحابه وباقي أئمة هذا الشأن، يبقى كلامهم متهافتاً غير مفهوم.
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 1: 39، والمسند المستخرج 1: 99، وغيرهما.
وهؤلاء الصالحون باعتقادهم ذلك الاعتقاد أصبحوا على موافقة المعتزلة أو الخوارج حتماً إن كانوا يعدون خلاف اعتقادهم هذا بدعة وضلالة؛ لأنَّ الإخلال بعمل من الأعمال ـ وهو ركن الإيمان ـ يكون إخلالاً بالإيمان، فيكون مَنْ أخلّ بعمل خارجاً من الإيمان، إما داخلاً في الكفر كما يقوله الخوارج، وإما غير داخل فيه بل في منْزلة بين المنْزلتين: الكفر والإيمان، كما هو مذهب المعتزلة.
وهم من أشد الناس تبرؤاً من هذين الفريقين، فإذا تبرؤوا أيضاً مما كان عليه أبو حنيفة وأصحابه وباقي أئمة هذا الشأن، يبقى كلامهم متهافتاً غير مفهوم.
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 1: 39، والمسند المستخرج 1: 99، وغيرهما.