اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: مميزات العهد النبوي:

نص مانع للمريض من الغسل مع خوف التلف؛ لذلك لم يكن هذا موضعاً يسوغ الاجتهاد فيه، قال - جل جلاله -: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} البقرة: 195، وقاله - جل جلاله -: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} البقرة: 286، فأباح للمريض التّيمُّم؛ لخوف الضرر الذي يلحقه باستعمال الماء (¬1).
ثالثهما: أن يكون الصَّحابيّ حاضراً في مجلس الرَّسول - صلى الله عليه وسلم -، ولصحة اجتهاده حالان:
1.أن يأمره - صلى الله عليه وسلم - بالاجتهاد، كما حكَّم النبي - صلى الله عليه وسلم - سعد بن معاذ - رضي الله عنه - في بني قريظة باجتهاده، فحكم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لقد حكمت بحكم الله أو حكم الملك» (¬2).
2.وأن لا يأمره - صلى الله عليه وسلم - بالاجتهاد ولكنَّه علم - صلى الله عليه وسلم - به وأقره عليه, كما في حديث أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه -: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حنين، فذكر قصّته في قتله القتيل وأنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: مَن قتل قتيلاً فله سَلَبُه ـ أي سلاحُه وفرسُه ومالُه ـ، ... فقال رجلٌ من القوم: صدق يا رسول الله، وَسَلَبُ ذلك القتيل عندي، فأرضه عني، فقال أبو بكر جواباً لهذا القائل: لاها الله إذن لا يعمد إلى أسدٍ من أُسدِ الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سَلَبُه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: صدق» (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: الفصول في الأصول 4: 59 - 60، وغيره.
(¬2) في صحيح البخاري 3: 1384، وصحيح مسلم 3: 1389، وصحيح ابن حبان 15: 496.
(¬3) في صحيح البخاري 3: 1144، وصحيح مسلم 3: 1371، وغيرهما باختصار.
المجلد
العرض
10%
تسللي / 599