اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المشكاة في شرح أحكام الطهارة والصلاة والزكاة

صلاح أبو الحاج
المشكاة في شرح أحكام الطهارة والصلاة والزكاة - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: الأوقات التي لا تجوز الصلاة فيها:

بالأداء فأداها كما وجبت فلا يكره فعلها فيه، وإنما يكره تأخيرها إليه (¬1).
ولا تفسد صلاة العصر إن شرع فيها قبل الغروب بغروب الشمس، بخلاف صلاة الفجر فإنها تفسد بشروق الشمس؛ لما يلي:
1) إنَّ الجزءَ المُقارنَ للأداءِ سببٌ لوجوبِ الصَّلاة، وآخرُ وقتِ العصر، وقتٌ ناقص، إذ هو وقتُ عبادةِ الشمس، فوجبَ ناقصاً، فإذا أدَّاه أدَّاه كما وجب، فإذا اعترضَ الفسادُ بالغروبِ لا تفسد، وفي الفجرِ كلُّ وقتِه وقتٌ كامل؛ لأنَّ الشَّمسَ لا تعبدُ قبلَ الطُّلوع، فوجبَ كاملاً، فإذا اعترضَ الفسادُ بالطَّلوع تفسد؛ لأنَّه لم يؤدِّها كما وَجَب (¬2).
2) إن العصر يخرج إلى ما هو وقت الصلاة في الجملة بخلاف الفجر؛ لأن في الطلوع دخولاً في الكراهة، وفي الغروب خروجاً عنها (¬3).
وأما حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (مَن أدركَ ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغربَ الشمسُ فقد أدرك العصر) (¬4)، فإنه لما وقعَ التعارض بين هذا الحديث، وبين النَّهى الوارد عن الصلاة في الأوقات الثلاثة كما سيأتي، فإننا رجعنا إلى القياسِ كما هو
¬__________
(¬1) ينظر: تبيين الحقائق 1: 85 - 86، وغيرها.
(¬2) ينظر: التوضيح 1: 206، وتغيير التنقيح لابن كمال باشا 1: 128، ومرآة الأصول 1: 134 - 135، وشرح المنار لابن ملك ص59 - 60، وشرح المنارلابن العيني ص60.
(¬3) ينظر: التلويح 1: 207، وغيره.
(¬4) في صحيح البخاري 1: 204، وصحيح مسلم 1: 424، واللفظ له.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 556