المشكاة في شرح أحكام الطهارة والصلاة والزكاة - صلاح أبو الحاج
المطلب الأول: أقسام المياه:
تتحامى عن النجاسة (¬1)، وهذه الكراهة عند وجود الماء المطلق، وإلا فلا كراهة أصلاً (¬2)، فعن أبي قتادة - رضي الله عنه - أنه دخل على كبشة بنت كعب، قالت فسكبت له وضوءاً، قالت فجاءت هرة تشرب فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا بنت أخي؟ فقلت نعم قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: (إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات) (¬3).
الثالث: طاهر غير مطهر (¬4) للحدث، ويندرج فيه:
1. ما استعمل لإزالة الحدث (¬5) أو بنية القربة (¬6)، ويصير الماء مستعملاً بمجرد انفصاله عن الجسد على الصحيح؛ لأن سقوط حكم الاستعمال قبل الانفصال لضرورة التطهير، ولا ضرورة بعد انفصاله (¬7).
¬__________
(¬1) ينظر: المراقي ص21 - 22، وغيرها.
(¬2) ينظر: حاشية الطحطاوي ص22، وغيرها.
(¬3) في سنن الترمذي 1: 153، وقال: حسن صحيح، وسنن أبي داود 1: 67، موطأ مالك 1: 22، وغيرها.
(¬4) قال القاري في فتح باب العناية1: 89: لم يثبت مشايخ العراق خلافاً بين الأئمة الثلاثة في أن الماء المستعمل طاهر غير طهور، وأثبت مشايخ ما وراء النهر اختلاف الرواية عنهم: فعن أبي حنيفة في رواية الحسن عنه، وهو قوله: أنه نجس نجاسة مغلَّظة، وعن أبي يوسف وهو رواية عن أبي حنيفة: أنه نجس نجاسة مخففة، وعن محمد وهو رواية عن أبي حنيفة وهو الأقيس: أنه طاهر غير طهور، واختار هذه الرواية المحقِّقون من مشايخ ما وراء النهر وغيرهم، وهو ظاهر الرواية، وعليها الفتوى.
(¬5) وعند الشافعي - رضي الله عنه - بإزالة الحدث لكن إزالة الحدث لا يتحقق إلا بنية القربة عنده. ينظر: مغني المحتاج 1: 200.
(¬6) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه - وعند محمد - رضي الله عنه - بنيّة القربة فقط، واستدلّ أبو بكر الرازي لذلك بمسألة الجنب إذا انغمس في البئر لطلب الدلو، فقال محمد: الماء طاهر طهور؛ لعدم إقامة القربة، لكن قال السرخسي: تعليل محمد بعدم إقامة القربة ليس بقوي؛ لأنه غير مروي عنه، والصحيح أن إزالة الحدث بالماء مفسد له إلا عند الضرورة. ينظر: البحر الرائق 1: 95 - 96، وغيره.
(¬7) هذا اختيار صاحب الهداية 1: 20، ومشى عليه في نور الإيضاح ص23، وغيرها، وقال الطحطاوي في حاشيته ص23: هو ما عليه العامة وصحح في كثير من الكتب إنه المذهب كما في البحر.
الثاني: إنه يصير مستعملاً إذا زايل البدن واستقر في موضع، هذا اختيار مشايخ بلخ والطحاوي والظهير المرغيناني والصدر الشهيد وفخر الإسلام. ينظر: السعاية 1: 396 - 397، وغيرها.
الثالث: طاهر غير مطهر (¬4) للحدث، ويندرج فيه:
1. ما استعمل لإزالة الحدث (¬5) أو بنية القربة (¬6)، ويصير الماء مستعملاً بمجرد انفصاله عن الجسد على الصحيح؛ لأن سقوط حكم الاستعمال قبل الانفصال لضرورة التطهير، ولا ضرورة بعد انفصاله (¬7).
¬__________
(¬1) ينظر: المراقي ص21 - 22، وغيرها.
(¬2) ينظر: حاشية الطحطاوي ص22، وغيرها.
(¬3) في سنن الترمذي 1: 153، وقال: حسن صحيح، وسنن أبي داود 1: 67، موطأ مالك 1: 22، وغيرها.
(¬4) قال القاري في فتح باب العناية1: 89: لم يثبت مشايخ العراق خلافاً بين الأئمة الثلاثة في أن الماء المستعمل طاهر غير طهور، وأثبت مشايخ ما وراء النهر اختلاف الرواية عنهم: فعن أبي حنيفة في رواية الحسن عنه، وهو قوله: أنه نجس نجاسة مغلَّظة، وعن أبي يوسف وهو رواية عن أبي حنيفة: أنه نجس نجاسة مخففة، وعن محمد وهو رواية عن أبي حنيفة وهو الأقيس: أنه طاهر غير طهور، واختار هذه الرواية المحقِّقون من مشايخ ما وراء النهر وغيرهم، وهو ظاهر الرواية، وعليها الفتوى.
(¬5) وعند الشافعي - رضي الله عنه - بإزالة الحدث لكن إزالة الحدث لا يتحقق إلا بنية القربة عنده. ينظر: مغني المحتاج 1: 200.
(¬6) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه - وعند محمد - رضي الله عنه - بنيّة القربة فقط، واستدلّ أبو بكر الرازي لذلك بمسألة الجنب إذا انغمس في البئر لطلب الدلو، فقال محمد: الماء طاهر طهور؛ لعدم إقامة القربة، لكن قال السرخسي: تعليل محمد بعدم إقامة القربة ليس بقوي؛ لأنه غير مروي عنه، والصحيح أن إزالة الحدث بالماء مفسد له إلا عند الضرورة. ينظر: البحر الرائق 1: 95 - 96، وغيره.
(¬7) هذا اختيار صاحب الهداية 1: 20، ومشى عليه في نور الإيضاح ص23، وغيرها، وقال الطحطاوي في حاشيته ص23: هو ما عليه العامة وصحح في كثير من الكتب إنه المذهب كما في البحر.
الثاني: إنه يصير مستعملاً إذا زايل البدن واستقر في موضع، هذا اختيار مشايخ بلخ والطحاوي والظهير المرغيناني والصدر الشهيد وفخر الإسلام. ينظر: السعاية 1: 396 - 397، وغيرها.