اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المشكاة في شرح أحكام الطهارة والصلاة والزكاة

صلاح أبو الحاج
المشكاة في شرح أحكام الطهارة والصلاة والزكاة - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول: فرائض الوضوء:

ولا يجب إدخال الماء في داخل العينين؛ لأن داخل العين ليس بوجه؛ لأنه لا يواجه إليه؛ ولأن فيه حرجاً ومشقة وضرراً، وبه تسقط الطهارة (¬1).
ولا يجب غسل باطن الأنف والفم؛ لأنه لا يواجه، وللحرج (¬2).
الثاني: غسل اليدين مرة واحدة؛ لقوله - جل جلاله -: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} (¬3)، ومطلق الأمر لا يقتضي التكرار.
والمرفقان يدخلان في الغسل (¬4)؛ لأن الأمر تعلّق بغسل اليد، واليد اسم لهذه الجارحة من رؤوس الأصابع إلى الإبط، ولولا ذكر المرفق لوجب غسل اليد كلها، فكان ذكر المرفق لإسقاط الحكم عما وراءه، لا لمد الحكم إليه؛ لدخوله تحت مطلق اسم اليد، فيكون عملاً باللفظ بالقدر الممكن، وبه تبين أن المرفق لا يصلح غاية لحكم ثبت في اليد؛ لكونه بعض اليد، بخلاف الليل في باب الصوم: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} (¬5)، ألا ترى أنه لولا ذكر الليل لما اقتضى الأمر إلا وجوب صوم ساعة، فكان ذكر الليل لمدّ الحكم إليه (¬6). (¬7)
¬__________
(¬1) ينظر: بدائع الصنائع 1: 3 - 4، والاختيار 1: 13، وغيرها.
(¬2) ينظر: مراقي الفلاح ص97 - 98، والدر المختار 1: 66، وغيرها.
(¬3) المائدة: من الآية6.
(¬4) هذا عند الثلاثة، وعند زفر - رضي الله عنه -: لا يدخلان؛ لأن الغاية لا تدخل تحت المغيا. ينظر: البدائع 1: 4، وشرح الوقاية 1: 74، والبناية 1: 107، وغيرها.
(¬5) البقرة: من الآية187.
(¬6) أفاض علماء الحنفية بذكر الأدلة على دخول المرفق في غسل اليدين، فمن أراد الاطلاع عليها فليراجع البناية 1: 109، وعمدة الرعاية 1: 55، وغيرها.
(¬7) ذهب التفتازاني في التلويح 1: 166، وابن الهمام في التحرير ص205 - 206، والقاري
في فتح باب العناية 1: 23: إلى أن المحقِّقين من النحاة قالوا: معنى: إلى؛ الغاية مطلقاً، وأما دخول ما بعدها في حكم ما قبلها أو خروجه عنه، فأمر يدور مع الدليل؛ لذلك قال القاري: أخذ زفر وداود فيهما بالمتيقَّن، فلم يدخلاها في الغسل، وأخذ الجمهور بالاحتياط وأدخلوها فيه؛ لكونه - صلى الله عليه وسلم - أدار الماء على مرافقه.
المجلد
العرض
3%
تسللي / 556