المشكاة في شرح أحكام الطهارة والصلاة والزكاة - صلاح أبو الحاج
المطلب الثالث: أحكام الحيض والنفاس والاستحاضة وصاحب العذر:
هذا عن ابن عمر والحسن وعطاء وطاوس والشعبي والقاسم ابن محمد، وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي , ولا نعلم مخالفاً لهم إلا داود فإنه أباح مسه))، فإن لم يكن لهم مخالف يكون إجماعاً، وهو حجة بلا شك، ولا يعتد بمخالفة داود.
ت عن ابن عمر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا يمس القرآن إلا طاهر) (¬1).
ث عن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: لما بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن قال: (لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر (¬2)) (¬3)، وفي رواية: (إلا على طهر) (¬4).
¬__________
(¬1) في سنن البيقهي الكبير 1: 88، وسنن الدارقطني 1: 121، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1: 276: رواه الطبراني في الكبير والصغير ورجاله موثقون.
(¬2) قال الدكتور نور الدين عتر في إعلام الأنام 1: 221: الحديث على أنه يحرم على من لم يكن طاهراً أن يمس المصحف وقد اتفق على ذلك جمهور العلماء من عهد الصحابة - رضي الله عنهم - فمَن بعدهم، وقال به الأئمة الأربعة وغيرهم.
وذهب داود الظاهري وابن حزم إلى أنه يجوز للمحدث حدثاً أصغر أو أكبر أن يمس المصحف وأخذ بقوله هذا بعض من يزعم الاجتهاد ... وليس لهما من دليل في شذوذهما هذا إلا الاستناد إلى البراءة الأصلية، وأن الأصل في الأشياء الإباحة، فاستندا إلى ذلك واكتفيا بنقد أدلة أئمة الإسلام، ومعلوم أن البراءة الأصلية ليست قوية، بل إنه يصلح معارضتها بأي دليل صحيح، وهذا دليل أئمة العلم يعارضها، ودلالتها صحيحة قوية لا يرتقي إليها الطعن.
(¬3) في المستدرك 3: 552، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والمعجم الأوسط 3: 327، والمعجم الكبير 3: 205، 12: 313، والمعجم الصغير 2: 277، والمراسيل لأبي داود ص122، وسنن الدارمي 2: 214، والموطأ 1: 199، وقال مالك: ولا يحمل أحد المصحف بعلاقته ولا على وسادة إلا وهو طاهر ولو جاز ذلك لحمل في خبيئته ولم يكره ذلك؛ لأن يكون في يدي الذي يحمله شيء يدنس به المصحف ولكن إنما كره ذلك لمن يحمله طاهر إكراماً للقرآن وتعظيماً له، قال مالك: أحسن ما سمعت في هذه الآية: {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة:79] إنما هي بمنزلة هذه الآية التي في عبس وتلى قول الله تبارك وتعالى: {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ، فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ، فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ، كِرَامٍ بَرَرَةٍ} [عبس:11 - 16].
(¬4) في مصنف عبد الرزاق 1: 341، غيره.
ت عن ابن عمر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا يمس القرآن إلا طاهر) (¬1).
ث عن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: لما بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن قال: (لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر (¬2)) (¬3)، وفي رواية: (إلا على طهر) (¬4).
¬__________
(¬1) في سنن البيقهي الكبير 1: 88، وسنن الدارقطني 1: 121، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1: 276: رواه الطبراني في الكبير والصغير ورجاله موثقون.
(¬2) قال الدكتور نور الدين عتر في إعلام الأنام 1: 221: الحديث على أنه يحرم على من لم يكن طاهراً أن يمس المصحف وقد اتفق على ذلك جمهور العلماء من عهد الصحابة - رضي الله عنهم - فمَن بعدهم، وقال به الأئمة الأربعة وغيرهم.
وذهب داود الظاهري وابن حزم إلى أنه يجوز للمحدث حدثاً أصغر أو أكبر أن يمس المصحف وأخذ بقوله هذا بعض من يزعم الاجتهاد ... وليس لهما من دليل في شذوذهما هذا إلا الاستناد إلى البراءة الأصلية، وأن الأصل في الأشياء الإباحة، فاستندا إلى ذلك واكتفيا بنقد أدلة أئمة الإسلام، ومعلوم أن البراءة الأصلية ليست قوية، بل إنه يصلح معارضتها بأي دليل صحيح، وهذا دليل أئمة العلم يعارضها، ودلالتها صحيحة قوية لا يرتقي إليها الطعن.
(¬3) في المستدرك 3: 552، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والمعجم الأوسط 3: 327، والمعجم الكبير 3: 205، 12: 313، والمعجم الصغير 2: 277، والمراسيل لأبي داود ص122، وسنن الدارمي 2: 214، والموطأ 1: 199، وقال مالك: ولا يحمل أحد المصحف بعلاقته ولا على وسادة إلا وهو طاهر ولو جاز ذلك لحمل في خبيئته ولم يكره ذلك؛ لأن يكون في يدي الذي يحمله شيء يدنس به المصحف ولكن إنما كره ذلك لمن يحمله طاهر إكراماً للقرآن وتعظيماً له، قال مالك: أحسن ما سمعت في هذه الآية: {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة:79] إنما هي بمنزلة هذه الآية التي في عبس وتلى قول الله تبارك وتعالى: {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ، فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ، فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ، كِرَامٍ بَرَرَةٍ} [عبس:11 - 16].
(¬4) في مصنف عبد الرزاق 1: 341، غيره.