اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المشكاة في شرح أحكام الطهارة والصلاة والزكاة

صلاح أبو الحاج
المشكاة في شرح أحكام الطهارة والصلاة والزكاة - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع: الجمع بين الصلوات حقيقة وصلاة من لم يجد وقتها:

والموصول والمنادى فيها عامٌ يعمُّ جميعَ المكلّفين، فالضميرُ العائدُ عليه في الأمر كذلك، ولدخول فعلهما أيضاً تحت الأمر في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا سمعتم المؤذِّن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا وسلِّموا علىَّ ... ) (¬1) إلى آخر الحديث، وهو حديث صحيح، والأمرُ فيه أيضاً مطلقٌ على وجهِ ما تقدَّم.
وكما يدخلُ فيه غير المؤذِّن يدخل المؤذِّنُ، وكان مأموراً كغيره ممن يسمعُهُ بفعلِهما عقبَ الأذان بلا فرقٍ بين أن يكون مع رفعِ صوتٍ، وأن يكون بدونه، وعلى المنارة وغيرها.
ولا يلزم من عدم فعلهما في زمنه - صلى الله عليه وسلم - أن يكون فعلُهما بدعةً مذمومةً شرعاً؛ لأن السُنة كما تثبتُ بفعله تثبتُ بقوله، وفعلُهما داخلٌ تحت الأمر القوليّ من الكتاب والسُنة كما علمت، ولذا قال ابنُ الأثير:
البدعة: بدعتان بدعة هدى وبدعة ضلالة.
ثم عرَّفَ بدعةَ الضلالةِ المذمومة: بأنها المخالفة للشرع المنافية له.
وعرَّفَ بدعة الهدى: بأنها التي وقعت في عموم ما طلبه الله ورسوله، أو التي لم تكن مخالفة له وليس لها مثالٌ سابق كنوعٍ من الجودِ والثناء لم يكن في الصّدر الأول.
ثم قال: لا يجوز أن نعتقدَ بدعةَ الهدى ضلالة مخالفة للشرع؛ لأن الشارع سمَّاها سنة ووعد فاعلَها أجراً، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (من سَنَّ في الإسلامِ سنةً حسنةً فعملَ
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 1: 221، وصحيح مسلم 1: 288، وغيرهما.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 556