اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المشكاة في شرح أحكام الطهارة والصلاة والزكاة

صلاح أبو الحاج
المشكاة في شرح أحكام الطهارة والصلاة والزكاة - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع: الجمع بين الصلوات حقيقة وصلاة من لم يجد وقتها:

وكان حدث قبل ذلك في أيام السلطان صلاح الدين بن أيوب أن يقال قبل أذان الفجر في كل ليلة بمصر والشام: السلام على رسول الله، واستمر ذلك إلى سنة سبع وستين وسبعمئة، فزيد فيه بأمر المحتسب صلاح الدين البرلسي أن يقال: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله. ثم جعل في عقب كل أذان سنة إحدى وتسعين (¬1).
«ثم استمرَّ العملُ على زيادتهما بعد كلّ أذان في جميع الأوقات إلاَّ في المغرب؛ لضيق وقتها، وفي الصبح للمحافظة على فضل التغليس بها على قولٍ عملاً بالأحاديث الواردة في ذلك.
ولا يلزمُ من ذلك أن فعلَهما بدعة مذمومة شرعاً، بل فعلهما كذلك سنة حينئذٍ لدخوله تحت الأمر في قوله - جل جلاله -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمَاً} (¬2)، فإن الأمر في هذه الآية مطلق، وهو قطعيُّ الدّلالة، قطعيُّ الثّبوت، فيفيد الفرضيَّة، لكن لإطلاقه يتحقق امتثاله بمرّة ولا يقتضي التكرار.
وأمّا ما زاد عليها فهو سنَّة؛ لأنه داخل تحت الأمر أيضاً ومن جزئيات المأمور به، ولا فرق في ذلك بين السرِّ والجهر، وبين مكانٍ ومكان، وزمانٍ وزمان، وبين أن يكون عقبَ الأذان أو لا، فإن كلَّ ذلك داخلٌ تحت الأمر المطلق في الآية ومن جزئيات المأمور به، فإنه لم يُقَيِّدْ الأمرَ فيها بحالٍ دون حال، أو مكان دون مكان، أو زمان دون زمان.
¬__________
(¬1) ينظر: الوسائل إلى معرفة الأوائل للسيوطي ص26 - 27.
(¬2) من سورة الأحزاب، الآية (56).
المجلد
العرض
44%
تسللي / 556