المشكاة في شرح أحكام الطهارة والصلاة والزكاة - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: زكاة السوائم:
الزكاة الظاهرة للإمام، وهي: عشر الخارج، وزكاة السَّوائم، وزكاة أموال التِّجارة ما دامت تحت حمايةِ العاشر (¬1)؛ ليأمنوا من اللصوص، ويشترط أن يكون العاشر حراً مسلماً غير هاشمي، فإن أخذَ البُغاة، أو سلاطينُ زماننا الخراج، فلا إعادة على المُلاك؛ لأن مصرفَ الخراجِ المقاتِلة، وهم من المُقاتِلة؛ لأنهم يحاربونَ الكفار.
وإن أخذوا زكاة السوائم والعشر وزكاة أموال التجارة، فإن صرفوها إلى مصارفِها، وهي: مصارفُ الزَّكاة، فلا إعادة على المُلاك، وإن لم يصرفوها الى مصارفِها، فعلى الملاك أن يؤدونها ثانية خُفْيةً: بأن يؤدُّونَها إلى مستحِقِّيها فيما بينَهم وبين الله (¬2).
¬__________
(¬1) العاشر: هو من نصبه الإمام على الطريق؛ لأخذ صدقة التجار. ينظر: درر الحكام 1: 182 مع حاشية الشرنبلالي عليه.
(¬2) هذا اختيار أبي بكر الأعمش وعليه مشت عامة الكتب كالهداية 1: 103، والملتقى ص30، والتنوير 2: 24، والغرر 1: 180، والوقاية ص214، وشرحها لصدر الشريعة ص214، وغيرها.
الثاني: قال بعضِ المشايخ: إنَّه لا إعادةَ عليهم؛ لأنَّهم لما تسلَّطوا على المسلمين، فحكمُهم حكمُ الإمامِ ضرورةً؛ ولهذا يصحُّ منهم تفويضُ القضاء، وإقامةُ الجُمعِ والأعياد، ونحو ذلك. ويرد عليهم: إن ما ثَبَتَ بالضَّرورة يتقدَّرُ بقدرِها، يعني نصبَ القُضاة، وإقامةَ ما هو من شعائرِ الإسلام ضرورة، بخلاف الزِّكاة، فإنَّ الأصلَ فيها الأداء خُفْية، قال الله تعالى: {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 271].
الثالث: إنه إذا نوى بالدَّفعِ إليهم التَّصدُّقَ عليهم سَقَطَ عنه؛ لأنَّهم بما عليهم من التَّبعات فقراء. حُكِيَ عن أبي جعفر الهنداوني، وقال السرخسي في المبسوط 2: 290، هو الأصح. ورده أبو منصور الماتريدي: إنه لا بُدَّ من إعلام المتصدَّقِ عليه. وأيضاً: لا خفاءَ في أن الزَّكاةَ عبادةٌ محضةٌ كالصَّلاة، فلا يتأدَّى إلاَّ بالنِّيَّةِ الخالصةِ لله تعالى ولم توجد. ينظر: العناية 2: 150، وشرح الوقاية ص214 - 215، والهداية 1: 103، وغيرها.
وإن أخذوا زكاة السوائم والعشر وزكاة أموال التجارة، فإن صرفوها إلى مصارفِها، وهي: مصارفُ الزَّكاة، فلا إعادة على المُلاك، وإن لم يصرفوها الى مصارفِها، فعلى الملاك أن يؤدونها ثانية خُفْيةً: بأن يؤدُّونَها إلى مستحِقِّيها فيما بينَهم وبين الله (¬2).
¬__________
(¬1) العاشر: هو من نصبه الإمام على الطريق؛ لأخذ صدقة التجار. ينظر: درر الحكام 1: 182 مع حاشية الشرنبلالي عليه.
(¬2) هذا اختيار أبي بكر الأعمش وعليه مشت عامة الكتب كالهداية 1: 103، والملتقى ص30، والتنوير 2: 24، والغرر 1: 180، والوقاية ص214، وشرحها لصدر الشريعة ص214، وغيرها.
الثاني: قال بعضِ المشايخ: إنَّه لا إعادةَ عليهم؛ لأنَّهم لما تسلَّطوا على المسلمين، فحكمُهم حكمُ الإمامِ ضرورةً؛ ولهذا يصحُّ منهم تفويضُ القضاء، وإقامةُ الجُمعِ والأعياد، ونحو ذلك. ويرد عليهم: إن ما ثَبَتَ بالضَّرورة يتقدَّرُ بقدرِها، يعني نصبَ القُضاة، وإقامةَ ما هو من شعائرِ الإسلام ضرورة، بخلاف الزِّكاة، فإنَّ الأصلَ فيها الأداء خُفْية، قال الله تعالى: {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 271].
الثالث: إنه إذا نوى بالدَّفعِ إليهم التَّصدُّقَ عليهم سَقَطَ عنه؛ لأنَّهم بما عليهم من التَّبعات فقراء. حُكِيَ عن أبي جعفر الهنداوني، وقال السرخسي في المبسوط 2: 290، هو الأصح. ورده أبو منصور الماتريدي: إنه لا بُدَّ من إعلام المتصدَّقِ عليه. وأيضاً: لا خفاءَ في أن الزَّكاةَ عبادةٌ محضةٌ كالصَّلاة، فلا يتأدَّى إلاَّ بالنِّيَّةِ الخالصةِ لله تعالى ولم توجد. ينظر: العناية 2: 150، وشرح الوقاية ص214 - 215، والهداية 1: 103، وغيرها.