اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المشكاة في شرح أحكام الطهارة والصلاة والزكاة

صلاح أبو الحاج
المشكاة في شرح أحكام الطهارة والصلاة والزكاة - صلاح أبو الحاج

المطلب العاشر: صلاة الجنازة:

الواجبَ في هذه الصُّور الدِّية لا القصاص (¬1)، والمرادُ أنَّ المالَ يجبُ بنفسِ القتل، فإن الأبَ إذا قَتَلَ ابنه بحديدةٍ ظلماً يكونُ الابنُ شهيداً؛ لأن القتلَ بالحديدة عمداً ظلماً موجبه القصاص في الأصل، وإنما سقط بورود نصّ دالّ على أن الوالدَ لا يقتل بولده تكريماً له، فيجب المال حذراً عن بطلان دم المقتول بالكلية (¬2).
وشمل هذا التعريف قتيلَ المشركين، وأهلَ البَغْي، وقطاع الطَّريق، بأيِّ آلةٍ قتلوه، وشمل الميِّتَ الجريحَ في المعركة؛ لأنه مسلمٌ مقتولٌ ظُلماً، ولم يجبْ بقتله مال، وتشترطَ الجراحةَ فيمن وُجِدَ في المعركة؛ ليدلَّ على أنَّه قتيلٌ لا ميْتٌ حَتْفَ أنفِه (¬3).
وأما مقتول غير هؤلاء، وهو مسلمٌ قتلَهُ مسلمٌ غيرُ باغٍ، وغيرُ قاطع الطَّريق، ومسلمٌ قتلَهُ ذميّ، فإنَّه إنِّما يكونُ شهيداً عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - إذا قُتِلَ بحديدةٍ ظلماً، ويدل عليه قول: ولم يجب به مال؛ لأنه لو قتلَ بغيرِ حديدة، لوجبَ المالُ عنده؛ لأنَّ الدِّيةَ واجبةٌ عنده في القتلِ بالمثقل، وأما عندهما فلا احتياج إلى ذكرِ الحديدة؛ لأن المقتول بالمثقل شهيدٌ عندهما، ولم يجبْ بقتلِهِ مال، بل الواجب قصاصٌ عندهما (¬4).
¬__________
(¬1) وتفصيله في الفرائض السراجية ص6، وشرحها الشريفي ص6 - 7، وغيرها.
(¬2) ينظر: عمدة الرعاية 1: 258، وغيرها.
(¬3) حَتفَ أنفه: أي بلا ضرب ولا قتل، وسبب ذلك أنهم كان يتخيَّلون أن روح المريض تخرجُ من أنفه؛ فإن جرح خرجت من جراحته. ينظر: اللسان 1: 770.
(¬4) ينظر: شرح الوقاية ص201 - 202، وغيرها.
المجلد
العرض
82%
تسللي / 556