تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الأشربة
الأشربة المحرمة أربعة: الخمر، وهي عصيرُ العنب إذا غَلَى واشتدَّ وقذفَ بالزَّبَد
كتابُ الأشربة
(الأشربة (¬1) المحرمة أربعة:
1.الخمر) (¬2)؛ لقوله - جل جلاله -: چ ? ? پچ إلى قوله: چ ? ? ? ? چ [المائدة: 90 - 91]، (وهي عصيرُ العنب إذا غَلَى واشتدَّ وقذفَ بالزَّبَد) (¬3)؛ لأنَّ
¬__________
(¬1) لغةً: اسم لكلِّ ما يشرب من المائعات، والأشربة جمع شراب، والمراد به: ما حرم شربه وكان مسكراً، كما في التبيين 2: 44.
(¬2) وهي النيءُ من ماءِ العنب إذا غلا واشتدَّ وقذف بالزبد، وحرم قليلها وكثيرها، وقال بعضهم: كل مسكر خمر؛ فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (كلُّ مسكر خمر، وكلّ مسكر حرام) في صحيح مسلم 3: 1588، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة) في صحيح مسلم 3: 1573، وعن النعمان بن بشير - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ مِنَ الحنطة خمراً، وإنَّ مِنَ الشعير خمراً، وَمِنَ الزّبيب خمراً، وَمِنَ التمر خمراً، وَمِنَ العسل خمراً) في سنن الترمذي 4: 297، وسنن النسائي الكبرى 4: 181، وسنن ابن ماجه 2: 1121، ومسند أحمد 4: 26؛ ولأنَّها سميت خمراً لمخامرتها العقل، والسكر يوجد بشرب غيرها، فكان خمراً، ولنا: إنَّ الخمرَ حقيقة اسم للنيء من ماء العنب المسكر باتفاق أهل اللغة، وغيره يسمى مثلثاً أو باذقاً إلى غير ذلك من أسمائه، وتسمية غيرها خمراً مجاز، وعليه يحمل الحديث، أو على بيان الحكم إن ثبت; لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - بُعِث له لا لبيان الحقائق، ولا نُسلِّمُ أنَّها سُميت خمراً لمخامرتها العقل بل لتخمرها، ولئن سَلَّمنا أنَّها سميت بالخمر لمخامرتها العقل لا يلزم منه أن يسمّى غيرها بالخمر قياساً عليها; لأنَّ القياسَ لإثبات الأسماء اللغوية باطل، وإنَّما هو لتعدي الحكم الشرعيّ على ما عُرِف في موضعه، ألا ترى أنَّ البرج سُمّي برجاً؛ لتبرجه، وهو الظهور، وكذا النجم سُمّي نجماً؛ لظهوره، ثمّ لا يُسمّى كلّ ظاهر برجاً ولا نجماً، كما في التبيين 6: 44.
(¬3) عينُ الخمر حرامٌ غيرُ معلول بالسُّكر ولا يتوقف عليه، بخلاف غيره مِنَ الأشربة،
فإنَّ حرمتها متوقفة على السكر، وهو مِن خواص الخمر، بأن تزداد اللذة باستكثاره بخلاف سائر المشروبات، وجاز أن تحرم لأجل لذّتها أيضاً، بل هو الظاهر؛ لما في التلذذ بها من الاشتغال عن الخيرات والتشبه بالمترفين، ألا ترى أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن شربَ الخمرَ في الدنيا، ثم لم يتب حُرِمَها في الآخرة» في صحيح مسلم 3: 1588، وهذا مطلق من غير قيد بالسكر، فيتناولها مطلقاً، والدليل عليه أنَّ التي في الآخرة غير مسكرة والتنعم بها في الدنيا هو الذي يوجب حرمانها في الآخرة، كما قال الله - جل جلاله -: چ ? ? ? ? ?چ [الأحقاف: 20]، والشَّافِعيّ - رضي الله عنه - يُعدِّي الحكم أو الاسم إلى غيرِها، وهو بعيد; لأنَّ النصّ ورد بتحريمها لذاتها؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «حرمت الخمر لعينها، والسكر من كل شراب» في شرح معاني الآثار 4: 221، وسنن البيهقي الكبير 10: 213، ولا يجوز التعليل مع النص على عدم التعليل، كما في التبيين 6: 45.
كتابُ الأشربة
(الأشربة (¬1) المحرمة أربعة:
1.الخمر) (¬2)؛ لقوله - جل جلاله -: چ ? ? پچ إلى قوله: چ ? ? ? ? چ [المائدة: 90 - 91]، (وهي عصيرُ العنب إذا غَلَى واشتدَّ وقذفَ بالزَّبَد) (¬3)؛ لأنَّ
¬__________
(¬1) لغةً: اسم لكلِّ ما يشرب من المائعات، والأشربة جمع شراب، والمراد به: ما حرم شربه وكان مسكراً، كما في التبيين 2: 44.
(¬2) وهي النيءُ من ماءِ العنب إذا غلا واشتدَّ وقذف بالزبد، وحرم قليلها وكثيرها، وقال بعضهم: كل مسكر خمر؛ فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (كلُّ مسكر خمر، وكلّ مسكر حرام) في صحيح مسلم 3: 1588، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة) في صحيح مسلم 3: 1573، وعن النعمان بن بشير - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ مِنَ الحنطة خمراً، وإنَّ مِنَ الشعير خمراً، وَمِنَ الزّبيب خمراً، وَمِنَ التمر خمراً، وَمِنَ العسل خمراً) في سنن الترمذي 4: 297، وسنن النسائي الكبرى 4: 181، وسنن ابن ماجه 2: 1121، ومسند أحمد 4: 26؛ ولأنَّها سميت خمراً لمخامرتها العقل، والسكر يوجد بشرب غيرها، فكان خمراً، ولنا: إنَّ الخمرَ حقيقة اسم للنيء من ماء العنب المسكر باتفاق أهل اللغة، وغيره يسمى مثلثاً أو باذقاً إلى غير ذلك من أسمائه، وتسمية غيرها خمراً مجاز، وعليه يحمل الحديث، أو على بيان الحكم إن ثبت; لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - بُعِث له لا لبيان الحقائق، ولا نُسلِّمُ أنَّها سُميت خمراً لمخامرتها العقل بل لتخمرها، ولئن سَلَّمنا أنَّها سميت بالخمر لمخامرتها العقل لا يلزم منه أن يسمّى غيرها بالخمر قياساً عليها; لأنَّ القياسَ لإثبات الأسماء اللغوية باطل، وإنَّما هو لتعدي الحكم الشرعيّ على ما عُرِف في موضعه، ألا ترى أنَّ البرج سُمّي برجاً؛ لتبرجه، وهو الظهور، وكذا النجم سُمّي نجماً؛ لظهوره، ثمّ لا يُسمّى كلّ ظاهر برجاً ولا نجماً، كما في التبيين 6: 44.
(¬3) عينُ الخمر حرامٌ غيرُ معلول بالسُّكر ولا يتوقف عليه، بخلاف غيره مِنَ الأشربة،
فإنَّ حرمتها متوقفة على السكر، وهو مِن خواص الخمر، بأن تزداد اللذة باستكثاره بخلاف سائر المشروبات، وجاز أن تحرم لأجل لذّتها أيضاً، بل هو الظاهر؛ لما في التلذذ بها من الاشتغال عن الخيرات والتشبه بالمترفين، ألا ترى أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن شربَ الخمرَ في الدنيا، ثم لم يتب حُرِمَها في الآخرة» في صحيح مسلم 3: 1588، وهذا مطلق من غير قيد بالسكر، فيتناولها مطلقاً، والدليل عليه أنَّ التي في الآخرة غير مسكرة والتنعم بها في الدنيا هو الذي يوجب حرمانها في الآخرة، كما قال الله - جل جلاله -: چ ? ? ? ? ?چ [الأحقاف: 20]، والشَّافِعيّ - رضي الله عنه - يُعدِّي الحكم أو الاسم إلى غيرِها، وهو بعيد; لأنَّ النصّ ورد بتحريمها لذاتها؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «حرمت الخمر لعينها، والسكر من كل شراب» في شرح معاني الآثار 4: 221، وسنن البيهقي الكبير 10: 213، ولا يجوز التعليل مع النص على عدم التعليل، كما في التبيين 6: 45.