اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الهبة

كتاب الهبة
تصح الهبة بالإيجاب والقَبول
كتاب الهبة
(تصحُّ الهبة (¬1) بالإيجابِ والقَبول
¬__________
(¬1) لغةً: التبرع والتفضل بما ينفع الموهوب له مطلقاً؛ قال الله - جل جلاله -: چ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) چ مريم: 5، واصطلاحاً: تمليك العين بلا عوض، كما في الكنز والتبيين 5: 91.
وركنها: هو الإيجاب والقبول، كما في التبيين 5: 91، وفي البدائع 6: 116: «ركن الهبة هو الإيجاب من الواهب، فأما القبول من الموهوب له فليس بركن استحساناً، والقياس: أن يكون ركناً وهو قول زفر - رضي الله عنه -»، قال الأتقاني: وأما ركنها، فقد اختلف المشايخ فيه: قال خواهر زاده في مبسوطه: هو مجرد إيجاب الواهب؛ ولهذا قال علماؤنا: إذا حلف لا يهب فوهب ولم يقبل يحنث في يمينه عندنا، وقال صاحب التحفة: وركنها الإيجاب والقبول؛ لأنَّ الهبة عقد والعقد هو الإيجاب والقَبول، كما في الشلبي 5: 91.
وشروط الهبة:
أولاً: أن لا تكون معلّقة بما له خطر الوجود والعدم، من دخول زيد وقدوم خالد والرقبى ونحو ذلك، ولا مضافةً إلى وقت، بأن يقول: وهبت هذا الشيء منك غداً أو
رأس شهر كذا؛ لأنَّ الهبةَ تمليكُ العين للحال، وأنَّه لا يحتمل التعليق بالخطر والإضافة إلى الوقت، كالبيع.
ثانياً: أن يكون الواهب ممن يملك التبرع؛ ولأنَّ الهبة تبرّع فلا يملكها مَن لا يملك التبرّع، فلا تجوز هبة الصبيّ والمجنون؛ لأنَّهما لا يملكان التبرّع؛ لكونه ضرراً محضاً لا يقابله نفع دنيوي.
ثالثاً: أن يكون الموهوب موجوداً وقت الهبة، فلا تجوز هبة ما ليس بموجود وقت العقد، بأن وهب ما يثمر نخله العام، وما تلد أغنامه السنة ونحو ذلك.
رابعاً: أن يكون الموهوب مالاً متقوماً، فلا تجوز هبة ما ليس بمال أصلاً: كالحر والميتة والدم وصيد الحرم والإحرام والخنزير وغير ذلك.
خامساً: أن يكون الموهوب مملوكاً في نفسه، فلا تجوز هبة المباحات؛ لأنَّ الهبة تمليك وتمليك ما ليس بمملوك محال.
سادساً: أن يكون الموهوب مملوكاً للواهب، فلا تجوز هبة مال الغير بغير إذنه؛ لاستحالة تمليك ما ليس بمملوك.
سابعاً: أن يكون الموهوب محوزاً، فلا تجوز هبة المشاع فيما يقسم، وتجوز فيما لا يقسم: كالحمام والدن ونحوها.
ثامناً: أن يكون الموهوب مقبوضاً، وله شروط:
الأول: أن يكون القبض بإذن المالك؛ لأنَّ الإذن بالقبض شرط لصحة القبض.
الثاني: أن لا يكون الموهوب متصلاً بما ليس بموهوب اتصال الأجزاء؛ لأنَّ قبض الموهوب وحده لا يتصور وغيره ليس بموهوب، فكان هذا في معنى المشاع، كما إذا وهب أرضاً فيها زرع دون الزرع.
الثالث: أن يكون أهلاً للقبض، بأن يكون عاقلاً، فلا يجوز قبض المجنون والصبي الذي لا يعقل، وأما البلوغ فليس بشرط لصحة القبض؛ استحساناً، فيجوز قبض الصبي العاقل ما وهب له.
الرابع: الولاية في أحد نوعي القبض، فإن لم يكن قبضاً بالأصالة كان بالولاية بطريق النيابة، فيقبض للصبي وليه أو من كان الصبي في حجره.
الخامس: أن لا يكون الموهوب مشغولاً بما ليس بموهوب؛ لأنَّ معنى القبض وهو التمكن من التصرف في المقبوض لا يتحقق مع الشغل، كما إذا وهب داراً فيها متاع الواهب وسَلَّم الدار إليه، أو سَلَّم الدار مع ما فيها من المتاع، فإنَّه لا يجوز؛ لأنَّ الفراغَ شرطٌ صحّة التسليم والقبض ولم يوجد، كما في البدائع 6: 116 - 129.
العوارض المانعة من الرجوع:
1.هلاك الموهوب؛ لأنَّه لا سبيل إلى الرجوع في الهالك ولا سبيل إلى الرجوع في قيمته؛ لأنَّها ليست بموهوبة؛ لانعدام ورود العقد عليها.
2.خروج الموهوب من ملك الموهوب له بأي سبب كان من البيع والهبة والموت ونحوها؛ لأنَّ الملك يختلف بهذه الأشياء.
3.الزيادة في الموهوب زيادة متصلة.
4.العوض؛ لأنَّ التعويض دليل على أنَّ مقصود الواهب هو الوصول إلى العوض، فإذا وصل فقد حصل مقصوده، فيمنع الرجوع.
ما هو في معنى العوض، وهو ثلاثة أنواع:
الأول: صلة الرحم المحرم، فلا رجوع في الهبة لذي رحم محرم من الواهب، لأنَّ صلة الرحم عوض معنى؛ لأنَّ التواصل سبب التناصر والتعاون في الدنيا، فيكون وسيلة إلى استيفاء النصرة، وسبب الثواب في الدار الآخرة، فكان أقوى من المال.
الثاني: الزوجية، فلا يرجع كلّ واحد من الزوجين فيما وهبه لصاحبه؛ لأنَّ صلة الزوجية تجري مجرى صلة القرابة الكاملة.
الثالث: الثواب، فلا رجوع في الهبة من الفقير بعد قبضها؛ لأنَّ الهبةَ من الفقير صدقة؛ لأنَّه يطلب بها الثواب كالصدقة، ولا رجوع في الصدقة على الفقير بعد قبضها؛ لحصول الثواب الذي هو في معنى العوض بوعد الله - جل جلاله -، كما في البدائع 6: 128 - 134.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 1775