اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الوقف

كتابُ الوقف
لا يزول ملك الواقف عن الوقف عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إلاّ أن يحكم به
كتابُ الوقف
(لا يزول ملك الواقف (¬1) عن الوقف عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إلاّ أن يحكم به
¬__________
(¬1) الوقف لغةً: مصدر وقفه إذا حبسه.
وشرعاً: هو حبس العين على ملك الواقف والتصدّق بالمنفعة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما حبس العين على حكم ملك الله - جل جلاله -، كما في التبيين 1: 325، قال في التتمة: والمعول والفتوى على قولهما، حقائق، كما في الشلبي 3: 325، وفي شرح الوقاية 3: 287: «وعليه الفتوى»، قال في التصحيح ص 288: «إنَّ الفتوى في جواز الوقف على قول أبي يوسف ومحمد - رضي الله عنهم -، وقال في الحقائق: قال في التتمة والعون: أنَّ الفتوى على قولهما، وقال في مختارات النوازل: والفتوى اليوم على إمضائه، وقال في الخلاصة: وأكثر أصحابنا أخذوا بقولهما، وقال في منية المفتي: الفتوى في الوقف على قول أبي يوسف ومحمد - رضي الله عنهم -»، يدلّ عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين أراد وقف أرض له: (تصدق بأصلها، لا يباع ولا يورث ولا يوهب) في صحيح البخاري 3: 1017، وصحيح مسلم 3: 1225.
قال الطرابلسي - رضي الله عنه - في الإسعاف في أحكام الأوقاف ص 3: «الوقف جائز عند علمائنا الثلاثة وأصحابهم، وذكر في الأصل: كان أبو حنيفة - رضي الله عنه - لا يجيز الوقف، فأخذ بعض الناس بظاهر هذا اللفظ وقال: لا يجوز الوقف عنده، والصحيح أنَّه جائز عند الكل، وإنَّما الخلاف بينهم في اللزوم وعدمه، فعنده يجوز جواز الإعارة، فتصرف منفعته إلى جهة الوقف مع بقاء العين على حكم ملك الواقف، ولو رجع عنه حال حياته جاز مع الكراهة، ويورث عنه، ولا يلزم إلا بأحد أمرين: إما أن يحكم به القاضي، أو يخرجه مخرج الوصية، وعندهما: يلزم بدون ذلك، وهو الصحيح، وهو قول عامة العلماء».
شروط الوقف:
أوّلاً: أن يكون الواقف بالغاً عاقلاً حراً، فلا يصح الوقف من الصبي والمجنون والعبد.
ثانياً: أن يخرجَه الواقفُ من يده، ويجعل له قيِّماً ويُسلِّمه إليه عند أبي حنيفة ومحمّد - رضي الله عنهم -، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: هذا ليس بشرط.
ثالثاً: أن يكون الموقوف ممّا لا ينقل ولا يحول: كالعقار ونحوه، فلا يجوز وقف المنقول مقصوداً؛ لأنَّ التأبيد شرط جوازه، ووقف المنقول لا يتأبّد؛ لكونه على شرف الهلاك، فلا يجوز وقفه مقصوداً إلاّ إذا كان تبعاً للعقار.
رابعاً: أن يكون الموقوف مقسوماً عند محمّد - رضي الله عنه -، فلا يجوز وقف المشاع، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - هذا ليس بشرط، ويجوز مقسوماً كان أو مشاعاً، لأنَّ التسليمَ شرطُ الجواز عند محمّد - رضي الله عنه -، والشيوعُ يخلّ بالقبض والتسليم، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: التسليم ليس بشرط أصلاً، فلا يكون الخلل فيه مانعاً، كما في بدائع الصنائع 6: 219 - 220.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 1775