تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الدَّعوى
كتاب الدَّعوى
كتاب الدَّعوى (¬1)
¬__________
(¬1) لغةً: إضافة الشيء إلى نفسه مطلقاً من غير تقييد بمنازعة أو مسالمة، وشرعاً: هي إضافة الشيء إلى نفسه حالة المنازعة، كما في الكنز والتبيين 4: 290.
وركنها: فهو قول الرجل: لي على فلان أو قِبَل فلان كذا، أو قضيت حقَّ فلان، أو أَبرأني عن حقِّه، ونحو ذلك، فإذا قال ذلك فقد تمّ الركن، كما في البدائع 6: 222.
وشرائط صحتها:
أولاً: عقل المدّعي والمدّعى عليه، فلا تصحّ دعوى المجنون والصبيّ الذي لا يعقل، وكذا لا تصحّ الدعوى عليهما، حتى لا يلزم الجواب ولا تسمع البيّنة؛ لأنَّهما مبنيان على الدعوى الصحيحة.
ثانياً: أن يكون المُدَّعَى معلوماً؛ لتعذّر الشهادة والقضاء بالمجهول، والعلم بالمُدَّعَى إنَّما يحصل بأحد أمرين: إمّا الإشارة وإمّا التسمية، وجملة الكلام فيه أنَّ المُدَّعَى لا يخلو إما أن يكون عيناً، وإما أن يكون ديناً، فإن كان عيناً فلا يخلو، إما أن يكون محتملاً للنقل أو لم يكن محتملاً للنقل، فإن كان محتملاً للنقل فلا بُدّ من إحضاره؛ لتمكن الإشارة إليه عند الدعوى والشهادة، فيصير معلوماً بها إلاّ إذا تعذّر نقله كحجر الرحى ونحوه، فإن شاء القاضي استحضره وإن شاء بعث إليه أميناً، وإن لم يكن محتملاً للنقل وهو العقار فلا بُدّ من بيان حدّه ليكون معلوماً؛ لأنَّ العقارَ لا يصير معلوماً إلا بالتحديد، وإن كان دَيناً فلا بُدّ من بيان جنسه ونوعه وقدره وصفته؛ لأنَّ الدَّين لا يصير معلوماً إلاّ ببيان هذه الأشياء.
ثالثاً: أن يذكر المُدَّعي في دعوى العقار أنَّه في يد المدَّعى عليه؛ لأنَّ الدعوى لا بُدّ وأن تكون على خصم، والُمدَّعى عليه إنَّما يصير خصماً إذا كان بيده، فلا بُدّ وأن يذكر أنَّه في يده ليصير خصماً، فإذا ذكر وأنكر المدعى عليه ولا بيّنة للمُدّعي، فإنَّه يحلف من غير الحاجة إلى إقامة البيّنة من المُدّعي على أنَّه في يد الُمدَّعى عليه، ولو كان له بيّنة لا تسمع حتى يقيم البيّنة على أنَّه في يد هذا المُدَّعى عليه، ووجه الفرق: أنَّ مِن الجائز أن يكون صاحب اليد غيره واصطلحا على ذلك، فلو سمع القاضي بينته لكان قضاء على الغائب، وهذا المعنى هنا متعذر؛ لأنَّه لا قضاء هنا أصلاً؛ لأنَّ المُدَّعى عليه لا يخلو، إما أن يحلف وإما أن ينكل، فإن حلف فالأمر فيه ظاهر، وإن نكل فكذا؛ لأنَّ القاضي لا يقضي بشيء وإنَّما يأمره بأن يخرج من الدار ويخلي بينها وبين المُدَّعي.
رابعاً: أن يذكر أنَّه يطالبه به؛ لأنَّ حقّ الإنسان إنَّما يجب إيفاؤه بطلبه.
خامساً: أن يكون بلسانه عيناً إذا لم يكن به عذر، إلاّ إذا رَضِي المُدَّعى عليه بلسان غيره عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: ليس بشرط.
سادساً: مجلس الحكم، فلا تسمع الدعوى إلا بين يدي القاضي كما لا تُسمع الشهادة إلا بين يديه.
سابعاً: حضرة الخصم، فلا تسمع الدعوى والبيّنة إلاّ على خصم حاضر، إلا إذا التمس المدعي بذلك كتاباً حكمياً للقضاء به، فيجيبه القاضي إليه، فيكتب إلى القاضي الذي الغائب في بلده بما سمعه مِنَ الدعوى والشهادة؛ ليقضي عليه.
ثامناً: عدمُ التناقض في الدعوى، وهو أن لا يسبق منه ما يُناقض دعواه؛ لاستحالة وجود الشيء مع ما يُناقضه ويُنافيه، حتى لو أقرَّ بعينٍ في يدِه لرجل فأمر القاضي بدفعها إليه ثمّ ادّعى أنَّه كان اشتراها منه قبل ذلك لا تسمع دعواه؛ لأنَّ إقرارَه بالملك لغيره للحال يمنع الشراء منه قبل ذلك؛ لأنَّ الشراء يوجب الملك للمشتري، فكان مناقضاً للإقرار، والإقرار يناقضه فلا يصحّ، وكذا لو لم يقر ونكل عن اليمين فقضي عليه بنكوله ثمّ ادّعى أنَّه كان اشتراه منه قبل ذلك، لا تسمع دعواه ولا تقبل بيّنته في ظاهر الرواية؛ لأنَّ النكول بمنزلة الإقرار، كما في البدائع 6: 222 - 223.
كتاب الدَّعوى (¬1)
¬__________
(¬1) لغةً: إضافة الشيء إلى نفسه مطلقاً من غير تقييد بمنازعة أو مسالمة، وشرعاً: هي إضافة الشيء إلى نفسه حالة المنازعة، كما في الكنز والتبيين 4: 290.
وركنها: فهو قول الرجل: لي على فلان أو قِبَل فلان كذا، أو قضيت حقَّ فلان، أو أَبرأني عن حقِّه، ونحو ذلك، فإذا قال ذلك فقد تمّ الركن، كما في البدائع 6: 222.
وشرائط صحتها:
أولاً: عقل المدّعي والمدّعى عليه، فلا تصحّ دعوى المجنون والصبيّ الذي لا يعقل، وكذا لا تصحّ الدعوى عليهما، حتى لا يلزم الجواب ولا تسمع البيّنة؛ لأنَّهما مبنيان على الدعوى الصحيحة.
ثانياً: أن يكون المُدَّعَى معلوماً؛ لتعذّر الشهادة والقضاء بالمجهول، والعلم بالمُدَّعَى إنَّما يحصل بأحد أمرين: إمّا الإشارة وإمّا التسمية، وجملة الكلام فيه أنَّ المُدَّعَى لا يخلو إما أن يكون عيناً، وإما أن يكون ديناً، فإن كان عيناً فلا يخلو، إما أن يكون محتملاً للنقل أو لم يكن محتملاً للنقل، فإن كان محتملاً للنقل فلا بُدّ من إحضاره؛ لتمكن الإشارة إليه عند الدعوى والشهادة، فيصير معلوماً بها إلاّ إذا تعذّر نقله كحجر الرحى ونحوه، فإن شاء القاضي استحضره وإن شاء بعث إليه أميناً، وإن لم يكن محتملاً للنقل وهو العقار فلا بُدّ من بيان حدّه ليكون معلوماً؛ لأنَّ العقارَ لا يصير معلوماً إلا بالتحديد، وإن كان دَيناً فلا بُدّ من بيان جنسه ونوعه وقدره وصفته؛ لأنَّ الدَّين لا يصير معلوماً إلاّ ببيان هذه الأشياء.
ثالثاً: أن يذكر المُدَّعي في دعوى العقار أنَّه في يد المدَّعى عليه؛ لأنَّ الدعوى لا بُدّ وأن تكون على خصم، والُمدَّعى عليه إنَّما يصير خصماً إذا كان بيده، فلا بُدّ وأن يذكر أنَّه في يده ليصير خصماً، فإذا ذكر وأنكر المدعى عليه ولا بيّنة للمُدّعي، فإنَّه يحلف من غير الحاجة إلى إقامة البيّنة من المُدّعي على أنَّه في يد الُمدَّعى عليه، ولو كان له بيّنة لا تسمع حتى يقيم البيّنة على أنَّه في يد هذا المُدَّعى عليه، ووجه الفرق: أنَّ مِن الجائز أن يكون صاحب اليد غيره واصطلحا على ذلك، فلو سمع القاضي بينته لكان قضاء على الغائب، وهذا المعنى هنا متعذر؛ لأنَّه لا قضاء هنا أصلاً؛ لأنَّ المُدَّعى عليه لا يخلو، إما أن يحلف وإما أن ينكل، فإن حلف فالأمر فيه ظاهر، وإن نكل فكذا؛ لأنَّ القاضي لا يقضي بشيء وإنَّما يأمره بأن يخرج من الدار ويخلي بينها وبين المُدَّعي.
رابعاً: أن يذكر أنَّه يطالبه به؛ لأنَّ حقّ الإنسان إنَّما يجب إيفاؤه بطلبه.
خامساً: أن يكون بلسانه عيناً إذا لم يكن به عذر، إلاّ إذا رَضِي المُدَّعى عليه بلسان غيره عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: ليس بشرط.
سادساً: مجلس الحكم، فلا تسمع الدعوى إلا بين يدي القاضي كما لا تُسمع الشهادة إلا بين يديه.
سابعاً: حضرة الخصم، فلا تسمع الدعوى والبيّنة إلاّ على خصم حاضر، إلا إذا التمس المدعي بذلك كتاباً حكمياً للقضاء به، فيجيبه القاضي إليه، فيكتب إلى القاضي الذي الغائب في بلده بما سمعه مِنَ الدعوى والشهادة؛ ليقضي عليه.
ثامناً: عدمُ التناقض في الدعوى، وهو أن لا يسبق منه ما يُناقض دعواه؛ لاستحالة وجود الشيء مع ما يُناقضه ويُنافيه، حتى لو أقرَّ بعينٍ في يدِه لرجل فأمر القاضي بدفعها إليه ثمّ ادّعى أنَّه كان اشتراها منه قبل ذلك لا تسمع دعواه؛ لأنَّ إقرارَه بالملك لغيره للحال يمنع الشراء منه قبل ذلك؛ لأنَّ الشراء يوجب الملك للمشتري، فكان مناقضاً للإقرار، والإقرار يناقضه فلا يصحّ، وكذا لو لم يقر ونكل عن اليمين فقضي عليه بنكوله ثمّ ادّعى أنَّه كان اشتراه منه قبل ذلك، لا تسمع دعواه ولا تقبل بيّنته في ظاهر الرواية؛ لأنَّ النكول بمنزلة الإقرار، كما في البدائع 6: 222 - 223.