اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الكفالة

كتابُ الكفالة
الكفالة ضربان: كفالةٌ بالنَّفس، وكفالةٌ بالمال
كتابُ الكفالة
(الكفالةُ (¬1) ضربان (¬2): كفالةٌ بالنَّفس، وكفالةٌ بالمال.
¬__________
(¬1) الكفالة: لغةً: مطلق الضمّ، قال - جل جلاله -: چ وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا چ [آل عمران: 37]: أي ضمّها إلى نفسه، واصطلاحاً: هي ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة، كما في الكنز والتبيين 4: 146.
وسببها: مطالبة مَن له الحقّ؛ للتوثق بتكثير محلّ المطالبة، أو تيسير وصول حقه إليه.
وركنها: الإيجاب والقبول عندهما، خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه - آخراً.
وأهلها: أهل التبرّع، حتى لا تصحّ ممّن لا يملك التبرع: كالصبي المأذون له في التجارة، وكذا لا تصحّ من المريض إلاّ من الثلث؛ لأنَّه لا يملك التبرّع بأكثر منه، كما في التبيين 4: 146.
(¬2) شروط الكفالة:
1. ... أن يكون الأصيل قادراً على تسليم المكفول به بنفسه أو بنائبه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فلا تصح الكفالة بالدَّين عن ميت مفلس عنده، وعند أبي يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم -: تصح.
2. ... أن يكون الأصيلُ معلوماً، بأن كَفِل ما على فلان، فأَمّا إذا قال: على أَحَدٍ من النَّاسِ أو بعينٍ أو بنفس أو بفعل، فلا يجوز؛ لأنَّ المضمون عليه مجهول؛ ولأنَّ الكفالةَ جوازها بالعرف، والكفالةُ على هذا الوجه غير معروفة، فأما حرية الأصيل وعقله وبلوغه فليست بشرط لجواز الكفالة؛ لأنَّ الكفالةَ بمضمون ما على الأصل مقدور الاستيفاء من الكفيل.
3. ... أن يكون المكفول له معلوماً، حتى أنَّه إذا كفل لأحد من النّاس لا تجوز؛ لأنَّ المكفولَ له إذا كان مجهولاً لا يحصل ما شرع له الكفالة، وهو التوثق.
4. ... أن يقبل المكفول له في مجلس العقد، وأنَّه شرط الانعقاد عند أبي حنيفة ومحمّد - رضي الله عنهم - إذا لم يقبل عنه حاضر في المجلس، حتى أنَّ مَن كفل لغائب عن المجلس فبلغه الخبر فأجاز، لا تجوز عندهما إذا لم يقبل عنه حاضر؛ لأنَّ فيه معنى التمليك أيضاً، والتمليك لا يقوم إلا بالإيجاب والقبول، فكان الإيجاب وحده شطر العقد فلا يقف على غائب عن المجلس كالبيع مع أنا نعمل بالشبهين جميعاً، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - روايتان، وظاهر إطلاق مُحمَّد - رضي الله عنه - في الأَصل أنَّها جائزةٌ على قوله الآخر.
5. ... أن يكون المكفولُ له عاقلاً، فلا يَصِحُّ قَبول المجنون والصَّبيِّ الذي لا يَعْقِل؛ لأنَّهما ليسا من أهل القبول، ولا يجوز قَبول وليهما عنهما؛ لأنَّ القَبولَ يعتبر ممَّن وقع له الإيجاب، ومَن وقع له الإيجاب ليس من أهل القبول، ومن قبل لم يقع الإيجاب له فلا يعتبر قبوله.
6. ... أن يكون المكفولُ به مضموناً على الأصيل، سواء كان ديناً أو عيناً أو نفساً أو فعلاً ليس بدين ولا عين ولا نفس.
وأما العين فنوعان:
الأول: عين أمانة، فلا تصحّ الكفالة بها، سواء كانت أمانة غير واجبة التسليم: كالودائع ومال الشركات والمضاربات، أو كانت أمانة واجبة التسليم: كالعارية والمستأجَر في يد الأجير؛ لأنَّه أضاف الكفالةَ إلى عينها، وعينها ليست بمضمونة.
الثاني: عين مضمونة، فنوعان:
أ. ... مضمون بنفسه: كالمغصوب والمقبوض بالبيع الفاسد والمقبوض على سوم الشراء، فتصحّ الكفالة؛ لأنَّه كفالة بمضمون بنفسه، ألا ترى أنَّه يجب رد عينه حال قيامه، ورد
مثله أو قيمته حال هلاكه، فيصير مضموناً على الكفيل على هذا الوجه أيضاً.
ب. ... مضمون بغيره: كالمبيع قبل القبض والرهن، فلا تصح الكفالة؛ لأنَّ المبيع قبل القبض مضمون بالثمن لا بنفسه، ألا ترى أنَّه إذا هلك في يد البائع لا يجب عليه شيء، ولكن يسقط الثمن عن المشتري، وكذا الرهن غير مضمون بنفسه، بل بالدين، ألا ترى أنَّه إذا هلك لا يجب على المرتهن شيء، ولكن يسقط الدين عن الراهن بقدره.
وأما الفعل، فهو فعل التسليم في الجملة، فتجوز الكفالة بتسليم المبيع والرهن؛ لأنَّ المبيعَ مضمونُ التسليم على البائع، والرهنَ مضمونُ التسليم على المرتهن في الجملة بعد قضاء الدَّين، فكان المكفول به مضموناً على الأصيل، وهو فعل التسليم، فصحّت الكفالة به، لكنَّه إذا هلك لا شيء على الكفيل؛ لأنَّه لم يبق مضموناً على الأصيل، فلا يبقى على الكفيل.
وأمّا الدينُ، فتصحّ الكفالة به بلا خلاف؛ لأنَّه مضمونٌ على الأصيل مقدور الاستيفاء من الكفيل.
7. ... أن يكون المكفولُ به مقدورَ الاستيفاء من الكفيل؛ ليكون العقدُ مفيداً، فلا تجوز الكفالة بالحدود والقصاص؛ لتعذّر الاستيفاء من الكفيل، فلا تفيد الكفالة فائدتها.
8. ... أن يكون الدَّين المكفول به لازماً، كما في البدائع 6: 6 - 7.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 1775