تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الطَّلاق
كتاب الطَّلاق
كتاب الطَّلاق (¬1)
¬__________
(¬1) الطَّلاق لغةً: رفعُ القيد مطلقاً سواء كان حسياً أو معنوياً، كما في طلبة الطلبة ص 51 - 52، والمغرب ص 293، واصطلاحاً: رفعُ قيد النكاح في الحال أو في المآل بلفظ مخصوص، كما في تنوير الأبصار 2: 414 - 415، أو رفع القيد الثابت بالنكاح شرعاً، كما في كنز الدقائق 2: 188، وملتقى الأبحر 1: 380، والغرر 1: 359.
ومعنى في الحال: أي وقت طلاقها، وهذا في الطلاق البائن؛ لأنَّه لا بدّ له لإرجاع زوجته مِن عقد ومهر جديدين مع رضاها، وهذا في البينونة الصغرى، أما الكبرى فيشترط أن تتزوّج بغيره.
ومعنى في المآل: أي عند انتهاء العدّة، وهذا في الطلاق الرجعي؛ لأنَّه يجوز للزوج مراجعتها في العدّة بلا رضاها إن أراد.
ومعنى بلفظ مخصوص: وهو ما اشتمل على ألفاظ الطلاق الصريح في مادة (ط ل ق)، وسائر الكنايات، كما في الدر المختار 2: 414 - 415، ورد المحتار 2: 414 - 415.
والأصل في الطلاق: الحظر على الأصحّ، كما حقّق ذلك ابن الهمام في فتح القدير 3: 465، وأيده ابن عابدين في رد المحتار 2: 416؛ بدليل قوله - جل جلاله -: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21]، ففي الطلاق قطع لهذه المودة والرَّحمة بينهما، وقوله - جل جلاله -: {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19)} [النساء: 19]، ففي هذا حَثٌّ للرّجال على الصبر إذا رأوا منهنّ ما يكرهون، ولم يرشدهم سبحانه إلى الطلاق، فمن باب أولى الإحسان إليهم إن لم يروا ما يكرهون، والطلاق ليس من الإحسان، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ الله - جل جلاله - لا يحبّ كلّ ذواق مِنَ الرِّجال، ولا كلّ ذواقة مِنَ النِّساء) في مصنف ابن أبي شيبة 4: 187، وبلفظ: (إنَّ الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات) في تفسير الطبري 2: 539، ومسند البزار 8: 70، والمعجم الأوسط 8: 24، والفردوس 2: 51، وعلل أبي حاتم 1: 427، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 335: «أحد أسانيد البزار فيه عمران القطان، وثّقه أحمد وابن حبّان وضعفه يحيى بن سعيد»، وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (أبغض الحلال إلى الله - جل جلاله - الطلاق) في سنن أبي داود 2: 255، وسنن ابن ماجه 1: 650، ومسند ابن عمر ص 24، والمجروحين 2: 64، وسنن البيهقي الكبير 7: 322، ومصنف ابن أبي شيبة 4: 187. وفي المستدرك 2: 214، وصححه، وسنن أبي داود 2: 254 بلفظ: (ما أحلّ اللهُ شيئاً أبغض إليه من الطّلاق)، وله شاهد عند الدارقطني 4: 35 والبيهقي 7: 361 وعبد الرزاق 6: 390 عن معاذ - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (يا معاذ، ما خلق الله شيئاً أحب إليه من العتاق، ولا خلق الله شيئاً على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق ... الخ)، ورواه الديلمي في الفردوس 5: 37: عن معاذ - رضي الله عنه - بلفظ: (إنَّ الله يبغض الطلاق ويحبّ العتاق)، لكنَّه ضعيف بانقطاعه. وروى الديلمي 2: 51 عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أيضاً عن عليّ - رضي الله عنه - رفعه بسند ضعيف: (تزوجوا ولا تطلقوا، فإنَّ الطلاق يهتزّ منه العرش)، وروي في مصنف ابن أبي شيبة 4: 187 عن علي - رضي الله عنه - أنَّه قال: «يا أهل العراق، لا تُزوِّجوا الحسن ـ يعني ابنه ـ فإنَّه مطلاق، فقال له رجل: والله لنُزوجنَّه فما رضي أمسكه وما كره طلَّق». وفي صحيح ابن حبان 10: 82، وموارد الظمآن 1: 321: عن أبي موسى - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (ما بال أحدكم يلعب بحدود الله - جل جلاله -، يقول: قد طلقت، قد راجعت)، وتمامه في كشف الخفاء 1: 28 - 29، وسبل الوفاق ص 240 - 241.
فحديث «أبغض الحلال ... » نصّ في أنَّه مباح، وكأنَّ غاية ما فيه أنَّه مبغوض إليه - جل جلاله - ولم يترتِّب عليه ما رتَّبَ على المكروه، ودليل نفي الكراهة: قوله - جل جلاله -: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [البقرة: 236]، كما في فتح القدير 3: 456، ورد المحتار 2: 416، وقوله - جل جلاله -: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1]، وتطليق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حفصة ثم مراجعتها، في صحيح ابن حبان 10: 100، والمستدرك 2: 215، وسنن الدارمي 2: 214، وسنن أبي داود 2: 285، وسنن النسائي 3: 403، وسنن ابن ماجه 1: 650، وطلاق الصحابة - رضي الله عنهم -، فإنَّ عمر - رضي الله عنه - طلَّقَ أمّ عاصم، وابن عوف - رضي الله عنه - طلَّق تماضر، والمغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - طلَّق أربع نسوة، فإنَّه محمولٌ على الطلاق لحاجة، كما في فتح القدير 3: 456، ورد المحتار 2: 416، وسبب: ككبر، أو ريبة، أو دمامة خلق، أو تنافر طباع بينهما، أو إرادة تأديب، أو عدم قدرة على القيام بحقوق النكاح، ونحو ذلك، كما في شرح الأحكام الشرعية 1: 292.
كتاب الطَّلاق (¬1)
¬__________
(¬1) الطَّلاق لغةً: رفعُ القيد مطلقاً سواء كان حسياً أو معنوياً، كما في طلبة الطلبة ص 51 - 52، والمغرب ص 293، واصطلاحاً: رفعُ قيد النكاح في الحال أو في المآل بلفظ مخصوص، كما في تنوير الأبصار 2: 414 - 415، أو رفع القيد الثابت بالنكاح شرعاً، كما في كنز الدقائق 2: 188، وملتقى الأبحر 1: 380، والغرر 1: 359.
ومعنى في الحال: أي وقت طلاقها، وهذا في الطلاق البائن؛ لأنَّه لا بدّ له لإرجاع زوجته مِن عقد ومهر جديدين مع رضاها، وهذا في البينونة الصغرى، أما الكبرى فيشترط أن تتزوّج بغيره.
ومعنى في المآل: أي عند انتهاء العدّة، وهذا في الطلاق الرجعي؛ لأنَّه يجوز للزوج مراجعتها في العدّة بلا رضاها إن أراد.
ومعنى بلفظ مخصوص: وهو ما اشتمل على ألفاظ الطلاق الصريح في مادة (ط ل ق)، وسائر الكنايات، كما في الدر المختار 2: 414 - 415، ورد المحتار 2: 414 - 415.
والأصل في الطلاق: الحظر على الأصحّ، كما حقّق ذلك ابن الهمام في فتح القدير 3: 465، وأيده ابن عابدين في رد المحتار 2: 416؛ بدليل قوله - جل جلاله -: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21]، ففي الطلاق قطع لهذه المودة والرَّحمة بينهما، وقوله - جل جلاله -: {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19)} [النساء: 19]، ففي هذا حَثٌّ للرّجال على الصبر إذا رأوا منهنّ ما يكرهون، ولم يرشدهم سبحانه إلى الطلاق، فمن باب أولى الإحسان إليهم إن لم يروا ما يكرهون، والطلاق ليس من الإحسان، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ الله - جل جلاله - لا يحبّ كلّ ذواق مِنَ الرِّجال، ولا كلّ ذواقة مِنَ النِّساء) في مصنف ابن أبي شيبة 4: 187، وبلفظ: (إنَّ الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات) في تفسير الطبري 2: 539، ومسند البزار 8: 70، والمعجم الأوسط 8: 24، والفردوس 2: 51، وعلل أبي حاتم 1: 427، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 335: «أحد أسانيد البزار فيه عمران القطان، وثّقه أحمد وابن حبّان وضعفه يحيى بن سعيد»، وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (أبغض الحلال إلى الله - جل جلاله - الطلاق) في سنن أبي داود 2: 255، وسنن ابن ماجه 1: 650، ومسند ابن عمر ص 24، والمجروحين 2: 64، وسنن البيهقي الكبير 7: 322، ومصنف ابن أبي شيبة 4: 187. وفي المستدرك 2: 214، وصححه، وسنن أبي داود 2: 254 بلفظ: (ما أحلّ اللهُ شيئاً أبغض إليه من الطّلاق)، وله شاهد عند الدارقطني 4: 35 والبيهقي 7: 361 وعبد الرزاق 6: 390 عن معاذ - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (يا معاذ، ما خلق الله شيئاً أحب إليه من العتاق، ولا خلق الله شيئاً على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق ... الخ)، ورواه الديلمي في الفردوس 5: 37: عن معاذ - رضي الله عنه - بلفظ: (إنَّ الله يبغض الطلاق ويحبّ العتاق)، لكنَّه ضعيف بانقطاعه. وروى الديلمي 2: 51 عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أيضاً عن عليّ - رضي الله عنه - رفعه بسند ضعيف: (تزوجوا ولا تطلقوا، فإنَّ الطلاق يهتزّ منه العرش)، وروي في مصنف ابن أبي شيبة 4: 187 عن علي - رضي الله عنه - أنَّه قال: «يا أهل العراق، لا تُزوِّجوا الحسن ـ يعني ابنه ـ فإنَّه مطلاق، فقال له رجل: والله لنُزوجنَّه فما رضي أمسكه وما كره طلَّق». وفي صحيح ابن حبان 10: 82، وموارد الظمآن 1: 321: عن أبي موسى - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (ما بال أحدكم يلعب بحدود الله - جل جلاله -، يقول: قد طلقت، قد راجعت)، وتمامه في كشف الخفاء 1: 28 - 29، وسبل الوفاق ص 240 - 241.
فحديث «أبغض الحلال ... » نصّ في أنَّه مباح، وكأنَّ غاية ما فيه أنَّه مبغوض إليه - جل جلاله - ولم يترتِّب عليه ما رتَّبَ على المكروه، ودليل نفي الكراهة: قوله - جل جلاله -: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [البقرة: 236]، كما في فتح القدير 3: 456، ورد المحتار 2: 416، وقوله - جل جلاله -: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1]، وتطليق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حفصة ثم مراجعتها، في صحيح ابن حبان 10: 100، والمستدرك 2: 215، وسنن الدارمي 2: 214، وسنن أبي داود 2: 285، وسنن النسائي 3: 403، وسنن ابن ماجه 1: 650، وطلاق الصحابة - رضي الله عنهم -، فإنَّ عمر - رضي الله عنه - طلَّقَ أمّ عاصم، وابن عوف - رضي الله عنه - طلَّق تماضر، والمغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - طلَّق أربع نسوة، فإنَّه محمولٌ على الطلاق لحاجة، كما في فتح القدير 3: 456، ورد المحتار 2: 416، وسبب: ككبر، أو ريبة، أو دمامة خلق، أو تنافر طباع بينهما، أو إرادة تأديب، أو عدم قدرة على القيام بحقوق النكاح، ونحو ذلك، كما في شرح الأحكام الشرعية 1: 292.