تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب المزارعة
كتاب المزارعة
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: المزارعةُ
كتاب المزارعة
(قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: المزارعةُ (¬1)
¬__________
(¬1) المزارعة شرعاً: هي عقد على الزرع ببعض الخارج، كما في الكنز: 278.
وشروط صحة المزارعة هي:
أولاً: أن تكون الأرض صالحة للزراعة؛ لأنَّ المقصود لا يحصل بدونه.
ثانياً: أن يكون ربّ الأرض والمزارع من أهل العقد؛ لأنَّ العقد لا يصحّ إلاّ من الأهل.
ثالثاً: أن يبيِّن المدّة؛ لأنَّه عقد على منافع الأرض أو العامل، وهي تعرف بالمدة.
رابعاً: أن تكون المُدّةُ قدر ما يتمكّن فيها من الزراعة أو أكثر.
خامساً: أن يبيِّن مَن عليه البذر؛ لأنَّ المعقود عليه، ـ وهو منافع العامل أو منافع الأرض ـ لا يعرف إلاّ ببيان من عليه البذر؛ لأنَّه المستأجرُ، فببيانه يعرف ما وقع عليه عقد الإجارة من منافع العامل، أو منافع الأرض.
سادساً: أن يُبَيِّن جنسَ البذر؛ لأنَّ الأجرةَ منه فلا بُدّ من بيان جنس الأجرة.
سابعاً: أن يُبيِّنَ نصيبَ مَن لا بذر من جهته؛ لأنَّه أجرة عمله أو أرضه، فلا بُدّ أن يكون معلوماً.
ثامناً: أن يخلي بين الأرض والعامل؛ لأنَّه بذلك يتمكَّن من العمل، فصار نظير المضاربة لا تصحّ حتى يُسلَّم المالُ إليه، حتى إذا شرط في العقد ما تفوت به التخلية، وهو عمل ربّ الأرض مع العامل لا يصحّ.
تاسعاً: أن يكون الخارج مشتركاً بينهما؛ لأنَّه هو المقصود بها، فتنعقد إجارة في الابتداء، وتتمّ شركة في الانتهاء؛ ولهذا لو شرط لأحدهما قفزان مسمّاة تفسد؛ لأنَّه يؤدي إلى قطع الشركة في البعض المسمى، أو في الكلّ إذا لم تخرج الأرض أكثر من ذلك، وكذا إذا شرط أن يرفع قدر بذره لما ذكرنا، بخلاف ما إذا شرط أن يرفع عشر الخارج أو ثلثه والباقي بينهما؛ لأنَّه لا يؤدي إلى قطع الشركة، وهو يصلح أن يكون حيلة للوصول إلى رفع البذر.
عاشراً: أن تكون صورتها تصح إجارة؛ لأنَّ مَن جوّزها إنما جوزها على أنَّها إجارة، فلها الصور الآتية:
الأولى: أن تكون الأرض والبذر لواحد والعمل والبقر لآخر، فيكون صاحب البذر والأرض مستأجِراً للعامل، وبقره تبع له لاتحاد منفعتهما؛ لأنَّ البقرَ آلة له فصار كمَن استأجر خياطاً ليخيط له بإبرته أو صباغاً ليصبغ له ثوباً بصبغ مِن عنده والأجر يقابل عمله دون الآلة فيجوز، والأصلُ فيها: أنَّ صاحبَ البذر هو المستأجِر فتخرج المسائل على هذا كما رأيت.
الثانية: أن تكون الأرض لواحد والباقي لآخر، فيكون صاحب البذر مستأجِراً للأرض بأجر معلوم من الخارج فيجوز كما إذا استأجرها بدراهم في الذمّة.
الثالثة: أن يكون العمل لواحد والباقي لآخر، فيكون صاحبُ البذر مستأجراً للعامل وحده بلا بقر بأجرة معلومة من الخارج فيجوز، كما إذا استأجر خياطاً ليخيط له قميصاً بإبرة من عند صاحب الثوب أو طياناً ليطين له بمَرٍّ من المستأجر، كما في التبيين 5: 278 - 280، 5: 75 - 76.
الشروط المفسدة للمزارعة:
أولاً: إذا كانت الأرض والبقر لواحد والعمل والبذر لآخر؛ لأنَّ صاحبَ البذر استأجر الأرض، واشتراط البقر على صاحب الأرض مفسد للإجارة؛ لأنَّ البقرَ لا يمكن أن يجعلَ تبعاً للأرض؛ لأنَّ منفعة البقر ليست من جنس منفعة الأرض؛ لأنَّ منفعتَها الإنبات، ومنفعة البقر الشقّ وبينهما اختلاف، وشرط التبعية الاتحاد فصار شرطاً مفسداً، بخلاف ما إذا كان البقر مع العامل حيث يجوز؛ لأنَّ البقر أمكن جعله تبعاً لاتحاد منفعتهما؛ لأنَّ منفعة البقر صلاحية يُقام بها العمل كإبرة الخياط، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّه يجوز للتعامل، والقياس يترك به، والظاهر الأوّل، كما في التبيين 5: 280، وفي ذخيرة العقبى ص 566: «قانون الفقهاء في معرفة التجانسِ والتناسبِ أنَّ ما صدرَ فعله من القوى الحيوانيّة فهو جنسٌ واحد، كالعامل والثور، وما صدرَ من غيرها فهو جنسٌ آخر، كالبذرِ والأرض».
ثانياً: إذا كان البذرُ لواحد، والباقي لآخر، وهو العملُ والبقرُ والأرض؛ لأنَّ العاملَ أجيرٌ فلا يمكن أن تجعل الأرض تبعاً له؛ لاختلاف منفعتهما، فصار نظير البقر والأرض من واحد، والباقي من الآخر، وهي المسألة الأولى، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّه يجوز؛ للتعامل.
ثالثاً: إذا كان البذرُ والبقرُ لواحد والباقي لآخر، وهو العمل والأرض؛ فلمّا ذكرنا أنَّ الأرضَ لا يمكن جعلها تبعاً لعمله لاختلاف المنافع، ففسدت المزارعة.
رابعاً: أن يكون البقر من واحد والباقي من آخر، قالوا: هو فاسد، وينبغي أن يجوز بالقياس على العامل وحده أو على الأرض وحدها، فإنَّه يجوز أن يستأجر البقر كما يجوز أن يستأجرَ العامل أو الأرض، والجواب عنه: أنَّ القياس أن لا تجوز المزارعة؛ لما فيها من الاستئجار ببعض الخارج وهو لا يجوز، وإنَّما تركنا ذلك بالأثر، والأثر ورد في استئجار العامل أو الأرض، فبقي ما وراءه على الأصل؛ إذ استئجار شيء بأجرة غير مشار إليها ولا في الذمة لا يجوز، وقد ورد ذلك في استئجار الأرض أو العامل في المزارعة فيقتصر عليه، كما في التبيين 5: 280 - 282.
قال صدر الشريعة في شرح الوقاية 5: 75 - 76: «اعلم أنَّها بالتَّقسيم العقليّ على سبعة أوجه؛ لأنَّه إما أن يكون الواحد من أحدهما، والثلاثة من آخر، وهذا على أربعة أوجه، وهو إما أن يكون الأرض، أو العمل، أو البذر، أو البقر من أحدهما، والباقي من الآخر، والأولان جائزان، والثالث لا؛ لاحتمال الربا، والرابع غير مذكور في الهداية، وهو أيضاً غير جائز؛ لأنَّه استئجار البقر بأجر مجهول. وإما أن يكون اثنان من أحدهما، واثنان من الآخر، وهو على ثلاثة أوجه، وذلك إما أن يكون الأرض مع البذر، أو مع البقر، أو مع العمل من أحدهما، والباقيان من الآخر، والأول جائز دون الآخرين، إذ لا مناسبة بين الأرض والعمل، وكذا بين الأرض والبقر».
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: المزارعةُ
كتاب المزارعة
(قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: المزارعةُ (¬1)
¬__________
(¬1) المزارعة شرعاً: هي عقد على الزرع ببعض الخارج، كما في الكنز: 278.
وشروط صحة المزارعة هي:
أولاً: أن تكون الأرض صالحة للزراعة؛ لأنَّ المقصود لا يحصل بدونه.
ثانياً: أن يكون ربّ الأرض والمزارع من أهل العقد؛ لأنَّ العقد لا يصحّ إلاّ من الأهل.
ثالثاً: أن يبيِّن المدّة؛ لأنَّه عقد على منافع الأرض أو العامل، وهي تعرف بالمدة.
رابعاً: أن تكون المُدّةُ قدر ما يتمكّن فيها من الزراعة أو أكثر.
خامساً: أن يبيِّن مَن عليه البذر؛ لأنَّ المعقود عليه، ـ وهو منافع العامل أو منافع الأرض ـ لا يعرف إلاّ ببيان من عليه البذر؛ لأنَّه المستأجرُ، فببيانه يعرف ما وقع عليه عقد الإجارة من منافع العامل، أو منافع الأرض.
سادساً: أن يُبَيِّن جنسَ البذر؛ لأنَّ الأجرةَ منه فلا بُدّ من بيان جنس الأجرة.
سابعاً: أن يُبيِّنَ نصيبَ مَن لا بذر من جهته؛ لأنَّه أجرة عمله أو أرضه، فلا بُدّ أن يكون معلوماً.
ثامناً: أن يخلي بين الأرض والعامل؛ لأنَّه بذلك يتمكَّن من العمل، فصار نظير المضاربة لا تصحّ حتى يُسلَّم المالُ إليه، حتى إذا شرط في العقد ما تفوت به التخلية، وهو عمل ربّ الأرض مع العامل لا يصحّ.
تاسعاً: أن يكون الخارج مشتركاً بينهما؛ لأنَّه هو المقصود بها، فتنعقد إجارة في الابتداء، وتتمّ شركة في الانتهاء؛ ولهذا لو شرط لأحدهما قفزان مسمّاة تفسد؛ لأنَّه يؤدي إلى قطع الشركة في البعض المسمى، أو في الكلّ إذا لم تخرج الأرض أكثر من ذلك، وكذا إذا شرط أن يرفع قدر بذره لما ذكرنا، بخلاف ما إذا شرط أن يرفع عشر الخارج أو ثلثه والباقي بينهما؛ لأنَّه لا يؤدي إلى قطع الشركة، وهو يصلح أن يكون حيلة للوصول إلى رفع البذر.
عاشراً: أن تكون صورتها تصح إجارة؛ لأنَّ مَن جوّزها إنما جوزها على أنَّها إجارة، فلها الصور الآتية:
الأولى: أن تكون الأرض والبذر لواحد والعمل والبقر لآخر، فيكون صاحب البذر والأرض مستأجِراً للعامل، وبقره تبع له لاتحاد منفعتهما؛ لأنَّ البقرَ آلة له فصار كمَن استأجر خياطاً ليخيط له بإبرته أو صباغاً ليصبغ له ثوباً بصبغ مِن عنده والأجر يقابل عمله دون الآلة فيجوز، والأصلُ فيها: أنَّ صاحبَ البذر هو المستأجِر فتخرج المسائل على هذا كما رأيت.
الثانية: أن تكون الأرض لواحد والباقي لآخر، فيكون صاحب البذر مستأجِراً للأرض بأجر معلوم من الخارج فيجوز كما إذا استأجرها بدراهم في الذمّة.
الثالثة: أن يكون العمل لواحد والباقي لآخر، فيكون صاحبُ البذر مستأجراً للعامل وحده بلا بقر بأجرة معلومة من الخارج فيجوز، كما إذا استأجر خياطاً ليخيط له قميصاً بإبرة من عند صاحب الثوب أو طياناً ليطين له بمَرٍّ من المستأجر، كما في التبيين 5: 278 - 280، 5: 75 - 76.
الشروط المفسدة للمزارعة:
أولاً: إذا كانت الأرض والبقر لواحد والعمل والبذر لآخر؛ لأنَّ صاحبَ البذر استأجر الأرض، واشتراط البقر على صاحب الأرض مفسد للإجارة؛ لأنَّ البقرَ لا يمكن أن يجعلَ تبعاً للأرض؛ لأنَّ منفعة البقر ليست من جنس منفعة الأرض؛ لأنَّ منفعتَها الإنبات، ومنفعة البقر الشقّ وبينهما اختلاف، وشرط التبعية الاتحاد فصار شرطاً مفسداً، بخلاف ما إذا كان البقر مع العامل حيث يجوز؛ لأنَّ البقر أمكن جعله تبعاً لاتحاد منفعتهما؛ لأنَّ منفعة البقر صلاحية يُقام بها العمل كإبرة الخياط، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّه يجوز للتعامل، والقياس يترك به، والظاهر الأوّل، كما في التبيين 5: 280، وفي ذخيرة العقبى ص 566: «قانون الفقهاء في معرفة التجانسِ والتناسبِ أنَّ ما صدرَ فعله من القوى الحيوانيّة فهو جنسٌ واحد، كالعامل والثور، وما صدرَ من غيرها فهو جنسٌ آخر، كالبذرِ والأرض».
ثانياً: إذا كان البذرُ لواحد، والباقي لآخر، وهو العملُ والبقرُ والأرض؛ لأنَّ العاملَ أجيرٌ فلا يمكن أن تجعل الأرض تبعاً له؛ لاختلاف منفعتهما، فصار نظير البقر والأرض من واحد، والباقي من الآخر، وهي المسألة الأولى، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّه يجوز؛ للتعامل.
ثالثاً: إذا كان البذرُ والبقرُ لواحد والباقي لآخر، وهو العمل والأرض؛ فلمّا ذكرنا أنَّ الأرضَ لا يمكن جعلها تبعاً لعمله لاختلاف المنافع، ففسدت المزارعة.
رابعاً: أن يكون البقر من واحد والباقي من آخر، قالوا: هو فاسد، وينبغي أن يجوز بالقياس على العامل وحده أو على الأرض وحدها، فإنَّه يجوز أن يستأجر البقر كما يجوز أن يستأجرَ العامل أو الأرض، والجواب عنه: أنَّ القياس أن لا تجوز المزارعة؛ لما فيها من الاستئجار ببعض الخارج وهو لا يجوز، وإنَّما تركنا ذلك بالأثر، والأثر ورد في استئجار العامل أو الأرض، فبقي ما وراءه على الأصل؛ إذ استئجار شيء بأجرة غير مشار إليها ولا في الذمة لا يجوز، وقد ورد ذلك في استئجار الأرض أو العامل في المزارعة فيقتصر عليه، كما في التبيين 5: 280 - 282.
قال صدر الشريعة في شرح الوقاية 5: 75 - 76: «اعلم أنَّها بالتَّقسيم العقليّ على سبعة أوجه؛ لأنَّه إما أن يكون الواحد من أحدهما، والثلاثة من آخر، وهذا على أربعة أوجه، وهو إما أن يكون الأرض، أو العمل، أو البذر، أو البقر من أحدهما، والباقي من الآخر، والأولان جائزان، والثالث لا؛ لاحتمال الربا، والرابع غير مذكور في الهداية، وهو أيضاً غير جائز؛ لأنَّه استئجار البقر بأجر مجهول. وإما أن يكون اثنان من أحدهما، واثنان من الآخر، وهو على ثلاثة أوجه، وذلك إما أن يكون الأرض مع البذر، أو مع البقر، أو مع العمل من أحدهما، والباقيان من الآخر، والأول جائز دون الآخرين، إذ لا مناسبة بين الأرض والعمل، وكذا بين الأرض والبقر».