تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
الشهادةُ فرضٌ
كتاب الشهادات
(الشهادةُ (¬1) فرضٌ ......................................................
¬__________
(¬1) الشهادة: لغةً: إخبار قاطع، وشرعاً: إخبار صدق بإثبات حقٍّ بلفظِ الشهادةِ في مجلس القضاء، فتخرج شهادةُ الزّور، فليست شهادة، فتح، كما في الشلبي 4: 207.
وسبب أدائها: إما طلب المدعي منه الشهادة، أو خوف فوت حقّ المدّعي إذا لم يعلم المدعي كونه شاهداً، كما في العناية 7: 365.
وركنها: قول الشاهد: أشهد بكذا وكذا، وفي متعارف الناس في حقوق العباد: هو الإخبارُ عن كون ما في يد غيره لغيره، فكلُّ مَن أخبر بأنَّ ما في يد غيره لغيره فهو شاهد، وبه ينفصل عن المُقِرّ والمُدَّعي والمُدَعى عليه.
وشروط تحمّلها، هي:
1.أن يكون عاقلاً وقت التحمّل، فلا يَصِحُّ التحمُّلُ من المجنون والصبيّ الذي لا يعقل؛ لأنَّ تحمّلَ الشهادة عبارةٌ عن فهم الحادثة وضبطها، ولا يحصل ذلك إلا بآلة الفهم والضبط، وهي العقل.
2.أن يكون بصيراً وقت التحمّل، فلا يصحّ التحمل من الأعمى؛ لأنَّ الشرطَ هو السماع مِنَ الخصم؛ لأنَّ الشهادةَ تقع له، ولا يعرف كونه خصماً إلا بالرؤية؛ لأنَّ النغمات يشبه بعضها بعضاً.
وأما البلوغ والحرية والإسلام والعدالة فليست من شرائط التحمل، بل من شرائطِ الأداءِ، حتى لو كان وقت التحمّل صبيّاً عاقلاً، أَو كافراً، أَو فاسقاً، ثُمّ بلغ الصبيُّ، وأَسلم الكافر، وتاب الفاسقُ، فشهدوا عند القاضي، تقبلُ شهادتهم، وكذا المرأة إذا تحمّلت الشهادة لزوجها ثم بانت منه فشهدت له تُقْبَلُ شهادتُها؛ لأنَّ تحملها الشهادة للمولى والزوج صحيح، وقد صارا من أهل الأداء بالعتق والبينونة، فتقبل شهادتهما، ولو شهد الفاسق فردت شهادته؛ لتهمة الفسق، أو شهد أحد الزوجين لصاحبه فردّت شهادتُه؛ لتهمة الزوجيّة، ثمّ شهدوا في تلك الحادثة بعد التوبة والبينونة لا تقبل، ولو شهد الصبيُّ العاقلُ أو الكافرُ على مسلم في حادثة فردّت شهادته، ثمّ أسلم الكافر وبلغ الصبي فشهدوا في تلك الحادثة بعينها، تقبل.
3.أن يكون التحمّل بمعاينة المشهود به بنفسه لا بغيره، إلاّ في أشياء مخصوصة يصحّ التحمل فيها بالتسامع من الناس، فلا تطلق الشهادة بالتسامع إلا في أشياء مخصوصة، وهي النكاح والنسب والموت، فله تحمّل الشهادة فيها بالتسامع من الناس، وإن لم يعاين بنفسه؛ لأنَّ مبنى هذه الأشياء على الاشتهار، فقامت الشهرة فيها مقام المعاينة، وكذا إذا شهد العرس والزفاف يجوز له أن يشهد بالنكاح؛ لأنَّه دليل النكاح.
وشروط أدائها:
1.العقل؛ لأنَّ مَن لا يعقل لا يعرف الشهادة فكيف يقدر على أدائها.
2.البلوغ؛ فلا تقبل شهادةُ الصبيّ العاقل؛ لأنَّه لا يقدر على الأداء إلا بالتحفظ، والتحفظ بالتذكر، والتذكر بالتفكر، ولا يوجد من الصبيّ عادة.
3.بصر الشاهد عند أبي حنيفة ومُحمّد - رضي الله عنهم -، فلا تقبل شهادة الأعمى عندهما، سواء كان بصيراً وقت التحمّل أو لا، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: ليس بشرط، حتى تقبل شهادته إذا كان بصيراً وقت التحمُّل، وهذا إذا كان المدعى شيئاً لا يحتاج إلى الإشارة إليه وقت الأداء، فأمّا إذا كان شيئاً يحتاج إلى الإشارة إليه وقت الأداء لا تقبلُ شهادتُه إجماعاً.
4.النطق؛ فلا تقبل شهادةُ الأخرس؛ لأنَّ مراعاةَ لفظة الشهادة شرط صحّة أدائها، ولا عبارة للأخرس أصلاً، فلا شهادة له.
5.العدالة لقبول الشهادة على الإطلاق، فإنَّها لا تقبل على الإطلاق دونها؛ لقوله - جل جلاله -: چ گ گ ? ?چ البقرة: 282، والشاهد المرضي هو الشاهد العدل، والعدالة: مَن لم يُطعن عليه في بطن ولا فرج فهو عدل؛ لأنَّ أكثر أنواع الفساد والشرّ يرجع إلى هذين العضوين، وقال بعضهم: من لم يعرف عليه جريمة في دِينه فهو عدل، وقال بعضهم: من غلبت حسناته سيئاته فهو عدل، وقال بعضهم: مَن يجتنب الكبائر وأدّى الفرائض وغلبت حسناتُه سيئاتُه فهو عدل، وهو اختيار البَزْدَوِيّ - رضي الله عنه -.
6.لفظ الشهادة، فلا تقبل بغيرها من الألفاظ، كلفظ الإخبار والإعلام ونحوهما.
7.أن تكون موافقة للدعوى فيما يشترط فيه الدعوى، فإن خالفتها لا تقبل إلا إذا وفق المدعي بين الدعوى وبين الشهادة عند إمكان التوفيق؛ لأنَّ الشهادة إذا خالفت الدعوى فيما يشترط فيه الدعوى، وتعذّر التوفيق انفردت عن الدعوى والشهادة المنفردة عن الدعوى فيما يشترط فيه الدعوى غير مقبولة.
9. أن تكون الشهادة بمعلوم، فإن كانت بمجهول لم تقبل؛ لأنَّ علم القاضي بالمشهود به شرط صحّة قضائه، فما لم يعلم لا يمكنه القضاء به.
10.أن يكون المشهود به معلوماً للشاهد عند أداء الشهادة، حتى لو ظنّ لا تحلّ له الشهادة.
11.أن تكون في مجلس القاضي؛ لأنَّ الشهادةَ لا تصير حجّة ملزمة إلا بقضاء القاضي، فتختصّ بمجلس القضاء.
12.الدعوى في الشهادة القائمة على حقوق العباد من المدعي بنفسه أو نائبه؛ لأنَّ الشهادة في هذا الباب شُرِعَت لتحقيق قول المدعي، ولا يتحقق قوله إلا بدعواه إما بنفسه وإما بنائبه، وأما حقوق الله تبارك وتعالى فلا يشترط فيها الدعوى، كأسباب الحرمات من الطلاق وغيره، وأسباب الحدود الخالصة حق لله تعالى، إلا أنَّه شرطت الدعوى في باب السرقة؛ لأنَّ كون المسروق ملكاً لغير السارق شرط تحقّق كون الفعل سرقة شرعاً، ولا يظهر ذلك إلاّ بالدعوى، فشرطت الدعوى لهذا.
13. العدد في الشهادة بما يطلع عليه الرِّجال؛ لقوله - جل جلاله -: چ ژ ژ ڑڑ ک ک ک ک گ گ چ البقرة: 282، فشرط العدد في الشهادة ليكون كل واحد مضافاً إلى قول صاحبه، فتصفو الشهادة لله - جل جلاله -؛ ولأنَّه إذا كان فرداً يخاف عليه السهو والنسيان؛ لأنَّ الإنسانَ مطبوع على السهو والغفلة، فشرط العدد في الشهادة؛ ليُذكِّرَ البعض البعض عند اعتراض السهو والغفلة، ثم الشرط عدد المثنى في عموم الشهادات القائمة على ما يطلع عليه الرِّجال، إلا في الشهادة بالزنا، فإنَّه يشترط فيها عدد الأربعة؛ لقوله - جل جلاله -: چ ڑ ڑ ک ... ک ک ک گ ... گ چ النور: 4، وأما فيما لا يطلع عليه الرِّجال: كالولادة والعيوب الباطنة في النساء، فالعدد فيه ليس بشرط عندنا، فتقبل فيه شهادة امرأة واحدة والثنتان أحوط؛ لأنَّ شرط العدد في الشهادة في الأصل ثبت تعبداً غير معقول المعنى؛ لأنَّ خبرَ مَن ليس بمعصوم عن الكذب لا يفيد العلم قطعاً ويقيناً، وإنَّما يفيدُ غالب الرأي وأكثر الظنّ، وهذا ثبت بخبر الواحد العدل، ولهذا لم يشترط العدد في رواية الأخبار، إلا أنّا عرفنا العدد فيها شرطاً بالنصّ، والنصُّ وَرَدَ بالعدد في شهادة النِّساء في حالة مخصوصة، وهي أن يكون معهنّ رجلٌ بقوله - جل جلاله -: چ گ گچ البقرة: 282، فبقيت حالةُ الانفراد عن الرجال على أصل القياس.
14. اتفاق الشهادتين فيما يشترط فيه العدد، فإن اختلفا لم تقبل؛ لأنَّ اختلافهما يوجب اختلاف الدعوى والشهادة؛ ولأنَّ عند اختلاف الشهادتين لم يوجد إلا أحد شطري الشهادة، ولا يكتفى به فيما يشترط فيه العدد.
15. الذكورة في الشهادة بالحدود والقصاص، فلا تقبل فيها شهادة النساء؛ لأنَّ الحدودَ والقصاصَ مبناهما على الدرء والإسقاط بالشبهات، وشهادة النساء لا تخلو عن شبهة؛ لأنَّهن جبلن على السهو والغفلة ونقصان العقل والدِين، فيورث ذلك شبهة، بخلاف سائر الأحكام؛ لأنَّها تجب مع الشبهة؛ ولأنَّ جواز شهادة النساء على البدل من شهادة الرجال، والإبدال في باب الحدود غير مقبول.
16. إسلام الشاهد إذا كان المشهود عليه مسلماً، حتى لا تقبل شهادة الكافر على المسلم؛ لأنَّ الشهادةَ فيها معنى الولاية، وهو تنفيذُ القول على الغير، ولا ولاية للكافر على المسلم، فلا شهادة له عليه، وتقبل شهادة المسلم على الكافر؛ لأنَّه مِنْ أهل أن يثبت له الولاية على المسلم، فعلى الكافر أولى.
17.عدم التقادم في الشهادة على الحدود كلّها إلا حدَّ القذف، حتى لا تقبل الشهادة عليها إذا تقادم العهد، إلاّ على حدّ القذف.
18.الأصالة في الشهادة على الحدود والقصاص، حتى لا تقبل فيها الشهادة بطريق النيابة، وهي الشهادة على الشهادة عندنا، كذا لا يقبل فيها كتاب القاضي إلى القاضي؛ لأنَّه في معنى الشهادة على الشهادة؛ لأنَّ الحدود والقصاص مما تدرأ بالشبهات، والشهادة على الشهادة لا تخلو عن شبهة، ومن صور الشهادة على الشهادة: اشهد على شهادتي أني أشهد أنَّ لفلان على فلان كذا، كما في البدائع 6: 266 ـ 283.
الشهادةُ فرضٌ
كتاب الشهادات
(الشهادةُ (¬1) فرضٌ ......................................................
¬__________
(¬1) الشهادة: لغةً: إخبار قاطع، وشرعاً: إخبار صدق بإثبات حقٍّ بلفظِ الشهادةِ في مجلس القضاء، فتخرج شهادةُ الزّور، فليست شهادة، فتح، كما في الشلبي 4: 207.
وسبب أدائها: إما طلب المدعي منه الشهادة، أو خوف فوت حقّ المدّعي إذا لم يعلم المدعي كونه شاهداً، كما في العناية 7: 365.
وركنها: قول الشاهد: أشهد بكذا وكذا، وفي متعارف الناس في حقوق العباد: هو الإخبارُ عن كون ما في يد غيره لغيره، فكلُّ مَن أخبر بأنَّ ما في يد غيره لغيره فهو شاهد، وبه ينفصل عن المُقِرّ والمُدَّعي والمُدَعى عليه.
وشروط تحمّلها، هي:
1.أن يكون عاقلاً وقت التحمّل، فلا يَصِحُّ التحمُّلُ من المجنون والصبيّ الذي لا يعقل؛ لأنَّ تحمّلَ الشهادة عبارةٌ عن فهم الحادثة وضبطها، ولا يحصل ذلك إلا بآلة الفهم والضبط، وهي العقل.
2.أن يكون بصيراً وقت التحمّل، فلا يصحّ التحمل من الأعمى؛ لأنَّ الشرطَ هو السماع مِنَ الخصم؛ لأنَّ الشهادةَ تقع له، ولا يعرف كونه خصماً إلا بالرؤية؛ لأنَّ النغمات يشبه بعضها بعضاً.
وأما البلوغ والحرية والإسلام والعدالة فليست من شرائط التحمل، بل من شرائطِ الأداءِ، حتى لو كان وقت التحمّل صبيّاً عاقلاً، أَو كافراً، أَو فاسقاً، ثُمّ بلغ الصبيُّ، وأَسلم الكافر، وتاب الفاسقُ، فشهدوا عند القاضي، تقبلُ شهادتهم، وكذا المرأة إذا تحمّلت الشهادة لزوجها ثم بانت منه فشهدت له تُقْبَلُ شهادتُها؛ لأنَّ تحملها الشهادة للمولى والزوج صحيح، وقد صارا من أهل الأداء بالعتق والبينونة، فتقبل شهادتهما، ولو شهد الفاسق فردت شهادته؛ لتهمة الفسق، أو شهد أحد الزوجين لصاحبه فردّت شهادتُه؛ لتهمة الزوجيّة، ثمّ شهدوا في تلك الحادثة بعد التوبة والبينونة لا تقبل، ولو شهد الصبيُّ العاقلُ أو الكافرُ على مسلم في حادثة فردّت شهادته، ثمّ أسلم الكافر وبلغ الصبي فشهدوا في تلك الحادثة بعينها، تقبل.
3.أن يكون التحمّل بمعاينة المشهود به بنفسه لا بغيره، إلاّ في أشياء مخصوصة يصحّ التحمل فيها بالتسامع من الناس، فلا تطلق الشهادة بالتسامع إلا في أشياء مخصوصة، وهي النكاح والنسب والموت، فله تحمّل الشهادة فيها بالتسامع من الناس، وإن لم يعاين بنفسه؛ لأنَّ مبنى هذه الأشياء على الاشتهار، فقامت الشهرة فيها مقام المعاينة، وكذا إذا شهد العرس والزفاف يجوز له أن يشهد بالنكاح؛ لأنَّه دليل النكاح.
وشروط أدائها:
1.العقل؛ لأنَّ مَن لا يعقل لا يعرف الشهادة فكيف يقدر على أدائها.
2.البلوغ؛ فلا تقبل شهادةُ الصبيّ العاقل؛ لأنَّه لا يقدر على الأداء إلا بالتحفظ، والتحفظ بالتذكر، والتذكر بالتفكر، ولا يوجد من الصبيّ عادة.
3.بصر الشاهد عند أبي حنيفة ومُحمّد - رضي الله عنهم -، فلا تقبل شهادة الأعمى عندهما، سواء كان بصيراً وقت التحمّل أو لا، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: ليس بشرط، حتى تقبل شهادته إذا كان بصيراً وقت التحمُّل، وهذا إذا كان المدعى شيئاً لا يحتاج إلى الإشارة إليه وقت الأداء، فأمّا إذا كان شيئاً يحتاج إلى الإشارة إليه وقت الأداء لا تقبلُ شهادتُه إجماعاً.
4.النطق؛ فلا تقبل شهادةُ الأخرس؛ لأنَّ مراعاةَ لفظة الشهادة شرط صحّة أدائها، ولا عبارة للأخرس أصلاً، فلا شهادة له.
5.العدالة لقبول الشهادة على الإطلاق، فإنَّها لا تقبل على الإطلاق دونها؛ لقوله - جل جلاله -: چ گ گ ? ?چ البقرة: 282، والشاهد المرضي هو الشاهد العدل، والعدالة: مَن لم يُطعن عليه في بطن ولا فرج فهو عدل؛ لأنَّ أكثر أنواع الفساد والشرّ يرجع إلى هذين العضوين، وقال بعضهم: من لم يعرف عليه جريمة في دِينه فهو عدل، وقال بعضهم: من غلبت حسناته سيئاته فهو عدل، وقال بعضهم: مَن يجتنب الكبائر وأدّى الفرائض وغلبت حسناتُه سيئاتُه فهو عدل، وهو اختيار البَزْدَوِيّ - رضي الله عنه -.
6.لفظ الشهادة، فلا تقبل بغيرها من الألفاظ، كلفظ الإخبار والإعلام ونحوهما.
7.أن تكون موافقة للدعوى فيما يشترط فيه الدعوى، فإن خالفتها لا تقبل إلا إذا وفق المدعي بين الدعوى وبين الشهادة عند إمكان التوفيق؛ لأنَّ الشهادة إذا خالفت الدعوى فيما يشترط فيه الدعوى، وتعذّر التوفيق انفردت عن الدعوى والشهادة المنفردة عن الدعوى فيما يشترط فيه الدعوى غير مقبولة.
9. أن تكون الشهادة بمعلوم، فإن كانت بمجهول لم تقبل؛ لأنَّ علم القاضي بالمشهود به شرط صحّة قضائه، فما لم يعلم لا يمكنه القضاء به.
10.أن يكون المشهود به معلوماً للشاهد عند أداء الشهادة، حتى لو ظنّ لا تحلّ له الشهادة.
11.أن تكون في مجلس القاضي؛ لأنَّ الشهادةَ لا تصير حجّة ملزمة إلا بقضاء القاضي، فتختصّ بمجلس القضاء.
12.الدعوى في الشهادة القائمة على حقوق العباد من المدعي بنفسه أو نائبه؛ لأنَّ الشهادة في هذا الباب شُرِعَت لتحقيق قول المدعي، ولا يتحقق قوله إلا بدعواه إما بنفسه وإما بنائبه، وأما حقوق الله تبارك وتعالى فلا يشترط فيها الدعوى، كأسباب الحرمات من الطلاق وغيره، وأسباب الحدود الخالصة حق لله تعالى، إلا أنَّه شرطت الدعوى في باب السرقة؛ لأنَّ كون المسروق ملكاً لغير السارق شرط تحقّق كون الفعل سرقة شرعاً، ولا يظهر ذلك إلاّ بالدعوى، فشرطت الدعوى لهذا.
13. العدد في الشهادة بما يطلع عليه الرِّجال؛ لقوله - جل جلاله -: چ ژ ژ ڑڑ ک ک ک ک گ گ چ البقرة: 282، فشرط العدد في الشهادة ليكون كل واحد مضافاً إلى قول صاحبه، فتصفو الشهادة لله - جل جلاله -؛ ولأنَّه إذا كان فرداً يخاف عليه السهو والنسيان؛ لأنَّ الإنسانَ مطبوع على السهو والغفلة، فشرط العدد في الشهادة؛ ليُذكِّرَ البعض البعض عند اعتراض السهو والغفلة، ثم الشرط عدد المثنى في عموم الشهادات القائمة على ما يطلع عليه الرِّجال، إلا في الشهادة بالزنا، فإنَّه يشترط فيها عدد الأربعة؛ لقوله - جل جلاله -: چ ڑ ڑ ک ... ک ک ک گ ... گ چ النور: 4، وأما فيما لا يطلع عليه الرِّجال: كالولادة والعيوب الباطنة في النساء، فالعدد فيه ليس بشرط عندنا، فتقبل فيه شهادة امرأة واحدة والثنتان أحوط؛ لأنَّ شرط العدد في الشهادة في الأصل ثبت تعبداً غير معقول المعنى؛ لأنَّ خبرَ مَن ليس بمعصوم عن الكذب لا يفيد العلم قطعاً ويقيناً، وإنَّما يفيدُ غالب الرأي وأكثر الظنّ، وهذا ثبت بخبر الواحد العدل، ولهذا لم يشترط العدد في رواية الأخبار، إلا أنّا عرفنا العدد فيها شرطاً بالنصّ، والنصُّ وَرَدَ بالعدد في شهادة النِّساء في حالة مخصوصة، وهي أن يكون معهنّ رجلٌ بقوله - جل جلاله -: چ گ گچ البقرة: 282، فبقيت حالةُ الانفراد عن الرجال على أصل القياس.
14. اتفاق الشهادتين فيما يشترط فيه العدد، فإن اختلفا لم تقبل؛ لأنَّ اختلافهما يوجب اختلاف الدعوى والشهادة؛ ولأنَّ عند اختلاف الشهادتين لم يوجد إلا أحد شطري الشهادة، ولا يكتفى به فيما يشترط فيه العدد.
15. الذكورة في الشهادة بالحدود والقصاص، فلا تقبل فيها شهادة النساء؛ لأنَّ الحدودَ والقصاصَ مبناهما على الدرء والإسقاط بالشبهات، وشهادة النساء لا تخلو عن شبهة؛ لأنَّهن جبلن على السهو والغفلة ونقصان العقل والدِين، فيورث ذلك شبهة، بخلاف سائر الأحكام؛ لأنَّها تجب مع الشبهة؛ ولأنَّ جواز شهادة النساء على البدل من شهادة الرجال، والإبدال في باب الحدود غير مقبول.
16. إسلام الشاهد إذا كان المشهود عليه مسلماً، حتى لا تقبل شهادة الكافر على المسلم؛ لأنَّ الشهادةَ فيها معنى الولاية، وهو تنفيذُ القول على الغير، ولا ولاية للكافر على المسلم، فلا شهادة له عليه، وتقبل شهادة المسلم على الكافر؛ لأنَّه مِنْ أهل أن يثبت له الولاية على المسلم، فعلى الكافر أولى.
17.عدم التقادم في الشهادة على الحدود كلّها إلا حدَّ القذف، حتى لا تقبل الشهادة عليها إذا تقادم العهد، إلاّ على حدّ القذف.
18.الأصالة في الشهادة على الحدود والقصاص، حتى لا تقبل فيها الشهادة بطريق النيابة، وهي الشهادة على الشهادة عندنا، كذا لا يقبل فيها كتاب القاضي إلى القاضي؛ لأنَّه في معنى الشهادة على الشهادة؛ لأنَّ الحدود والقصاص مما تدرأ بالشبهات، والشهادة على الشهادة لا تخلو عن شبهة، ومن صور الشهادة على الشهادة: اشهد على شهادتي أني أشهد أنَّ لفلان على فلان كذا، كما في البدائع 6: 266 ـ 283.