تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ العارية
كتابُ العارية
العاريةُ جائزةٌ، وهي تمليكُ المنافعِ بغير عوض
كتابُ العارية
(العاريةُ (¬1) جائزةٌ، وهي تمليكُ المنافعِ بغير عوض) (¬2)؛ لأنَّها من البرّ، قال الله - جل جلاله -: چ????چ المائدة: 2، وقد «استعار النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من صفوان بن أمية (¬3)
¬__________
(¬1) العارية لغةً: مشتقّةٌ من العار منسوبة إليه ووزنها فعلية؛ لأنَّ طلبَها عار، كما في التبيين 5: 83.
وشرعاً كما ذكره المصنف، لأنَّها تنبئ عن التمليك؛ لأنَّها مأخوذة من العرية، وهي العطية في الثمار بالتمليك من غير عوض، ثم استعمل في المنفعة كذلك فاقتضت تمليكاً؛ ولهذا تنعقد بلفظ التمليك؛ وهذا لأنَّ تمليكَ المنافع مشروعٌ بعوض كالإجارة، فوجب أن يكون مشروعاً بغير عوض أيضاً كالإعتاق؛ لأنَّ كلَّ ما جاز فيه التمليك ببدل جاز فيه التمليك بغير بدل إلا النكاح، والجهالةُ لا تفضي إلى المنازعة، وكلّ جهالة لا تفضي إلى المنازعة لا توجب الفساد؛ وهذا لأنَّها غير لازمة، فله أن يرجع في كلّ ساعة، بخلاف المعاوضات، فإنَّها لازمة، والجهالة فيها تفضي إلى المنازعة، كما في التبيين 5: 83، والمراد بالجهالة: جهالةُ المنافع المملكة لا جهالة العين المستعارة، كما في البحر 7: 280.
(¬2) وأشار به إلى الردِّ على الكرخيّ - رضي الله عنه - القائل بأنَّها إباحة، وليست بتمليك، ويشهد لما في المتن الأحكام من انعقادها بلفظ التمليك، وجواز أن يعير ما لا يختلف بالمستعمل، ولو كان إباحة لما جاز؛ لأنَّ المباح له ليس له أن يبيحه لغيره، كما في البحر 7: 280.
(¬3) هو صفوان بن أمية بن خلف بن وهب الجمحيّ القرشي المكيّ، أبو وهب، صحابي، فصيح جواد، كان من أشراف قريش في الجاهلية والإسلام، وكان من المؤلفة قلوبهم، وأسلم بعد الفتح لما رأى من كثرة ما أعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: والله ما طابت بهذا إلا نفس نبي، فأسلم، وحسن إسلامه، وشهد اليرموك، له في كتب الحديث (13) حديثاً، ومات بمكة سنة (41 هـ). ينظر: الأعلام 3: 205، وأسد الغابة 2: 406.
العاريةُ جائزةٌ، وهي تمليكُ المنافعِ بغير عوض
كتابُ العارية
(العاريةُ (¬1) جائزةٌ، وهي تمليكُ المنافعِ بغير عوض) (¬2)؛ لأنَّها من البرّ، قال الله - جل جلاله -: چ????چ المائدة: 2، وقد «استعار النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من صفوان بن أمية (¬3)
¬__________
(¬1) العارية لغةً: مشتقّةٌ من العار منسوبة إليه ووزنها فعلية؛ لأنَّ طلبَها عار، كما في التبيين 5: 83.
وشرعاً كما ذكره المصنف، لأنَّها تنبئ عن التمليك؛ لأنَّها مأخوذة من العرية، وهي العطية في الثمار بالتمليك من غير عوض، ثم استعمل في المنفعة كذلك فاقتضت تمليكاً؛ ولهذا تنعقد بلفظ التمليك؛ وهذا لأنَّ تمليكَ المنافع مشروعٌ بعوض كالإجارة، فوجب أن يكون مشروعاً بغير عوض أيضاً كالإعتاق؛ لأنَّ كلَّ ما جاز فيه التمليك ببدل جاز فيه التمليك بغير بدل إلا النكاح، والجهالةُ لا تفضي إلى المنازعة، وكلّ جهالة لا تفضي إلى المنازعة لا توجب الفساد؛ وهذا لأنَّها غير لازمة، فله أن يرجع في كلّ ساعة، بخلاف المعاوضات، فإنَّها لازمة، والجهالة فيها تفضي إلى المنازعة، كما في التبيين 5: 83، والمراد بالجهالة: جهالةُ المنافع المملكة لا جهالة العين المستعارة، كما في البحر 7: 280.
(¬2) وأشار به إلى الردِّ على الكرخيّ - رضي الله عنه - القائل بأنَّها إباحة، وليست بتمليك، ويشهد لما في المتن الأحكام من انعقادها بلفظ التمليك، وجواز أن يعير ما لا يختلف بالمستعمل، ولو كان إباحة لما جاز؛ لأنَّ المباح له ليس له أن يبيحه لغيره، كما في البحر 7: 280.
(¬3) هو صفوان بن أمية بن خلف بن وهب الجمحيّ القرشي المكيّ، أبو وهب، صحابي، فصيح جواد، كان من أشراف قريش في الجاهلية والإسلام، وكان من المؤلفة قلوبهم، وأسلم بعد الفتح لما رأى من كثرة ما أعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: والله ما طابت بهذا إلا نفس نبي، فأسلم، وحسن إسلامه، وشهد اليرموك، له في كتب الحديث (13) حديثاً، ومات بمكة سنة (41 هـ). ينظر: الأعلام 3: 205، وأسد الغابة 2: 406.