تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الصلح
كتاب الصلح
الصلح على ثلاثة أوجه:
كتاب الصلح
(الصُّلح (¬1) على ثلاثة أوجه:
¬__________
(¬1) الصُّلح: هو عقد يرفع النزاع، كما في الوقاية 4: 228.
وركن الصلح: الإيجاب والقبول: وهو أن يقول المدعى عليه: صالحتك من كذا على كذا، أو مِن دعواك كذا على كذا، ويقول الآخر: قبلت، أو رضيت، أو ما يدلّ على قبوله ورضاه، فإذا وُجِد الإيجاب والقبول، فقد تمّ عقد الصلح، كما في البدائع 1: 40.
وشروطه:
1. ... أن يكون المصالح عاقلاً، وهذا شرط عام في جميع التصرفات كلها، فلا يصح صلح المجنون والصبي الذي لا يعقل؛ لانعدام أهلية التصرف بانعدام العقل.
2. ... أن لا يكون المصالح بالصلح على الصغير مضرّاً به مضرة ظاهرة.
3. ... أن يكون المصالح عن الصغير ممن يملك التصرف في ماله: كالأب والجد والوصي؛ لأنَّ الصلحَ تصرّف في المال، فيختصّ بمَن يملك التصرّف فيه.
4. ... أن لا يكون المصالح مرتداً عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما صلحه نافذ؛ بناءً على أنَّ تصرفات المرتد موقوفة عنده، وعندهما: نافذة، لكن عند محمد - رضي الله عنه - نفاذ تصرف المريض، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - نفاذ تصرّف مَن عليه القصاص في النفس.
5. ... أن يكون المصالَح عليه مالاً، فلا يصحّ الصلح على الخمر والميتة والدم وصيد الإحرام والحرم، وكلِّ ما ليس بمال؛ لأنَّ في الصلح معنى المعاوضة، فما لا يصلح عوضاً في البياعات لا يصلح بدل الصلح.
6. ... أن يكون المصالَح عنه حقّاً للعبد لا حقاً لله - عز وجل -، سواء كان مالاً عيناً أو ديناً أو حقّاً ليس بمال عين ولا دين، حتى لا يصحّ الصلح من حد الزنا والسرقة وشرب الخمر، بأن أخذ زانياً أو سارقاً مِن غيره أو شارب خمر، فصالحه على مال أن لا يرفعه إلى وليّ الأمر؛ لأنَّه حق الله - جل جلاله -.
7. ... أن يكون المصالَح عنه حقاً للمصالح.
8. ... أن يكون المصالَح عنه حقاً ثابتاً له في المحلّ، فما لا يكون حقاً له، أو لا يكون حقاً ثابتاً له في المحلّ، لا يجوز الصلح عنه، حتى لو أنَّ امرأة طلقها زوجها ادعت عليه صبياً في يده أنَّه ابنه منها، وجحد الرجل، فصالحت عن النسب على شيء، فالصلح باطل؛ لأنَّ النسب حقّ الصبيّ لا حقّها فلا تملك الاعتياض عن حقّ غيرها؛ ولأنَّ الصلح إما إسقاط أو معاوضة، والنسب لا يحتملهما.
وحكم الصلح الأصلي الذي لا ينفصل عنه جنس الصلح المشروع: هو انقطاع الخصومة والمنازعة بين المتداعيين شرعاً، حتى لا تسمع دعواهما بعد ذلك، وهذا حكم لازم جنس الصلح، وأما حكم الصلح الدخيل في بعض أنواع الصلح دون البعض فأنواع:
1. ... حق الشفعة للشفيع، وجملته: أنَّ المُدّعى لو كان داراً، وبدل الصلح سوى الدار من الدراهم والدنانير وغيرهما، فإن كان الصلح عن إقرار المُدعى عليه، يثبت للشفيع فيها حقّ الشفعة؛ لأنَّه في معنى البيع من الجانبين فيجب حقّ الشفعة، وإن كان الصلح عن إنكار لا يثبت؛ لأنَّه ليس في معنى البيع من جانب المدعى عليه، بل هو بذل المال لدفع الخصومة.
2. ... حقّ الردّ بالعيب، وأنَّه يثبت من الجانبين جميعاً إن كان الصلح عن إقرار؛ لأنَّه بمنزلة البيع، وإن كان عن إنكار يثبت في جانب المدعي، ولا يثبت في جانب المُدّعى عليه؛ لأنَّ هذا بمنزلة البيع في حقِّه لا في حقِّ الُمدَّعى عليه، والعيب على المدّعى عليه في دعواه، فإن أقام البيِّنة أخذ حصّة العيب، وإن لم يثبت للمدّعى عليه حقّ الردّ بالعيب لم يرجع في شيء.
3. ... الرد بخيار الرؤية في نوعي الصلح.
4. ... أنَّه لا يجوز التصرّف في بدل الصلح قبل القبض إذا كان منقولاً في نوعي الصلح، فلا يجوز للمدعي بيعه وهبته ونحو ذلك، وإن كان عقاراً، يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، وعند محمد - رضي الله عنه -: لا يجوز.
5. ... أنَّ الوكيل بالصلح إذا صالح ببدل الصلح يلزمه، أو يلزم المدعى عليه، فهذا في الأصل لا يخلو من وجهين: إما أن يكون الصلح في معنى المعاوضة، وإما أن يكون في معنى استيفاء عين الحقّ، فإن كان في معنى المعاوضة يلزمه دون المُدَّعى عليه؛ لأنَّه يكون جارياً مجرى البيع، وحقوق البيع راجعة إلى الوكيل، وإن كان في معنى استيفاء عين الحقّ، فهذا على وجهين أيضاً: إما أن يضمن بدل الصلح، وإما أن لا يضمن، فإن لم يضمن لا يلزمه؛ لأنَّه يكون سفيراً بمنزلة الرسول، فلا ترجع إليه الحقوق، وإن ضمن لزمه بحكم الكفالة لا بحكم العقد.
ويبطل الصلح بما يلي:
1. ... الإقالة فيما سوى القصاص؛ لأنَّ ما سوى القصاص لا يخلو عن معنى معاوضة المال بالمال، فكان محتملاً للفسخ، كالبيع ونحوه، فأما في القصاص فالصلح فيه إسقاط محض؛ لأنَّه عفو، والعفو إسقاطٌ فلا يحتمل الفسخ، كالطلاق ونحوه.
2. ... لحاق المرتدّ بدار الحرب، أو موته على الردّة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ بناءً على أنَّ تصرّفات المرتدّ موقوفة عنده - رضي الله عنه - على الإسلام، أو اللحوق بدار الحرب والموت، فإن أسلم نفذ، وإن لَحِق بدار الحرب، وقضى القاضي به أو قتل أو مات على الردة تبطل، وعندهما: نافذة.
3. ... الردّ بخيار العيب والرؤية؛ لأنَّه يفسخ العقد.
4. ... الاستحقاق، وأنَّه ليس إبطالاً حقيقة، بل هو بيان أنَّ الصلحَ لم يصحّ أصلاً، لا أنَّه بطل بعد الصحّة، إلاّ أنَّه إبطال من حيث الظاهر؛ لنفاذ الصلح ظاهراً.
5. ... هلاك أحد المتعاقدين في الصلح على المنافع قبل انقضاء المدةّ؛ لأنَّه بمعنى الإجازة، وإنَّما تبطل بموت أحد المتعاقدين، كما في البدائع 6: 241 - 256.
الصلح على ثلاثة أوجه:
كتاب الصلح
(الصُّلح (¬1) على ثلاثة أوجه:
¬__________
(¬1) الصُّلح: هو عقد يرفع النزاع، كما في الوقاية 4: 228.
وركن الصلح: الإيجاب والقبول: وهو أن يقول المدعى عليه: صالحتك من كذا على كذا، أو مِن دعواك كذا على كذا، ويقول الآخر: قبلت، أو رضيت، أو ما يدلّ على قبوله ورضاه، فإذا وُجِد الإيجاب والقبول، فقد تمّ عقد الصلح، كما في البدائع 1: 40.
وشروطه:
1. ... أن يكون المصالح عاقلاً، وهذا شرط عام في جميع التصرفات كلها، فلا يصح صلح المجنون والصبي الذي لا يعقل؛ لانعدام أهلية التصرف بانعدام العقل.
2. ... أن لا يكون المصالح بالصلح على الصغير مضرّاً به مضرة ظاهرة.
3. ... أن يكون المصالح عن الصغير ممن يملك التصرف في ماله: كالأب والجد والوصي؛ لأنَّ الصلحَ تصرّف في المال، فيختصّ بمَن يملك التصرّف فيه.
4. ... أن لا يكون المصالح مرتداً عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما صلحه نافذ؛ بناءً على أنَّ تصرفات المرتد موقوفة عنده، وعندهما: نافذة، لكن عند محمد - رضي الله عنه - نفاذ تصرف المريض، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - نفاذ تصرّف مَن عليه القصاص في النفس.
5. ... أن يكون المصالَح عليه مالاً، فلا يصحّ الصلح على الخمر والميتة والدم وصيد الإحرام والحرم، وكلِّ ما ليس بمال؛ لأنَّ في الصلح معنى المعاوضة، فما لا يصلح عوضاً في البياعات لا يصلح بدل الصلح.
6. ... أن يكون المصالَح عنه حقّاً للعبد لا حقاً لله - عز وجل -، سواء كان مالاً عيناً أو ديناً أو حقّاً ليس بمال عين ولا دين، حتى لا يصحّ الصلح من حد الزنا والسرقة وشرب الخمر، بأن أخذ زانياً أو سارقاً مِن غيره أو شارب خمر، فصالحه على مال أن لا يرفعه إلى وليّ الأمر؛ لأنَّه حق الله - جل جلاله -.
7. ... أن يكون المصالَح عنه حقاً للمصالح.
8. ... أن يكون المصالَح عنه حقاً ثابتاً له في المحلّ، فما لا يكون حقاً له، أو لا يكون حقاً ثابتاً له في المحلّ، لا يجوز الصلح عنه، حتى لو أنَّ امرأة طلقها زوجها ادعت عليه صبياً في يده أنَّه ابنه منها، وجحد الرجل، فصالحت عن النسب على شيء، فالصلح باطل؛ لأنَّ النسب حقّ الصبيّ لا حقّها فلا تملك الاعتياض عن حقّ غيرها؛ ولأنَّ الصلح إما إسقاط أو معاوضة، والنسب لا يحتملهما.
وحكم الصلح الأصلي الذي لا ينفصل عنه جنس الصلح المشروع: هو انقطاع الخصومة والمنازعة بين المتداعيين شرعاً، حتى لا تسمع دعواهما بعد ذلك، وهذا حكم لازم جنس الصلح، وأما حكم الصلح الدخيل في بعض أنواع الصلح دون البعض فأنواع:
1. ... حق الشفعة للشفيع، وجملته: أنَّ المُدّعى لو كان داراً، وبدل الصلح سوى الدار من الدراهم والدنانير وغيرهما، فإن كان الصلح عن إقرار المُدعى عليه، يثبت للشفيع فيها حقّ الشفعة؛ لأنَّه في معنى البيع من الجانبين فيجب حقّ الشفعة، وإن كان الصلح عن إنكار لا يثبت؛ لأنَّه ليس في معنى البيع من جانب المدعى عليه، بل هو بذل المال لدفع الخصومة.
2. ... حقّ الردّ بالعيب، وأنَّه يثبت من الجانبين جميعاً إن كان الصلح عن إقرار؛ لأنَّه بمنزلة البيع، وإن كان عن إنكار يثبت في جانب المدعي، ولا يثبت في جانب المُدّعى عليه؛ لأنَّ هذا بمنزلة البيع في حقِّه لا في حقِّ الُمدَّعى عليه، والعيب على المدّعى عليه في دعواه، فإن أقام البيِّنة أخذ حصّة العيب، وإن لم يثبت للمدّعى عليه حقّ الردّ بالعيب لم يرجع في شيء.
3. ... الرد بخيار الرؤية في نوعي الصلح.
4. ... أنَّه لا يجوز التصرّف في بدل الصلح قبل القبض إذا كان منقولاً في نوعي الصلح، فلا يجوز للمدعي بيعه وهبته ونحو ذلك، وإن كان عقاراً، يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، وعند محمد - رضي الله عنه -: لا يجوز.
5. ... أنَّ الوكيل بالصلح إذا صالح ببدل الصلح يلزمه، أو يلزم المدعى عليه، فهذا في الأصل لا يخلو من وجهين: إما أن يكون الصلح في معنى المعاوضة، وإما أن يكون في معنى استيفاء عين الحقّ، فإن كان في معنى المعاوضة يلزمه دون المُدَّعى عليه؛ لأنَّه يكون جارياً مجرى البيع، وحقوق البيع راجعة إلى الوكيل، وإن كان في معنى استيفاء عين الحقّ، فهذا على وجهين أيضاً: إما أن يضمن بدل الصلح، وإما أن لا يضمن، فإن لم يضمن لا يلزمه؛ لأنَّه يكون سفيراً بمنزلة الرسول، فلا ترجع إليه الحقوق، وإن ضمن لزمه بحكم الكفالة لا بحكم العقد.
ويبطل الصلح بما يلي:
1. ... الإقالة فيما سوى القصاص؛ لأنَّ ما سوى القصاص لا يخلو عن معنى معاوضة المال بالمال، فكان محتملاً للفسخ، كالبيع ونحوه، فأما في القصاص فالصلح فيه إسقاط محض؛ لأنَّه عفو، والعفو إسقاطٌ فلا يحتمل الفسخ، كالطلاق ونحوه.
2. ... لحاق المرتدّ بدار الحرب، أو موته على الردّة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ بناءً على أنَّ تصرّفات المرتدّ موقوفة عنده - رضي الله عنه - على الإسلام، أو اللحوق بدار الحرب والموت، فإن أسلم نفذ، وإن لَحِق بدار الحرب، وقضى القاضي به أو قتل أو مات على الردة تبطل، وعندهما: نافذة.
3. ... الردّ بخيار العيب والرؤية؛ لأنَّه يفسخ العقد.
4. ... الاستحقاق، وأنَّه ليس إبطالاً حقيقة، بل هو بيان أنَّ الصلحَ لم يصحّ أصلاً، لا أنَّه بطل بعد الصحّة، إلاّ أنَّه إبطال من حيث الظاهر؛ لنفاذ الصلح ظاهراً.
5. ... هلاك أحد المتعاقدين في الصلح على المنافع قبل انقضاء المدةّ؛ لأنَّه بمعنى الإجازة، وإنَّما تبطل بموت أحد المتعاقدين، كما في البدائع 6: 241 - 256.