اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الصلح

صلحٌ مع إقرار، وصلحٌ مع سكوت: وهو أَن لا يُقِرَّ المدَّعى عليه ولا يُنكر، وصلحٌ مع إنكار، وكلُّ ذلك جائز، فإن وَقَعَ الصُّلحُ عن إقرار يُعْتَبَرُ فيه ما يُعْتَبَرُ في البياعات إن وقع عن مال بمال
1. صلحٌ مع إقرار.
2. وصلحٌ مع سكوت: وهو أَن لا يُقِرَّ المدَّعى عليه ولا يُنكر.
3.وصلحٌ مع إنكار.
وكلُّ ذلك جائز)؛ لعموم قوله - جل جلاله -: چ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ چ [النساء: 128].
وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: الصُّلحُ عن الإنكار لا يجوز؛ لأنَّه اعتياض عَمَّا ليس له، فصار كمَن باع ملك غيره، لكنا نقول: اعتياض عمّا يجوز أن يكون له، وهذا يقتضي تملّكه في الظاهر.
(فإن وَقَعَ الصُّلحُ عن إقرار يُعْتَبَرُ فيه ما يُعْتَبَرُ في البياعات إن وقع عن مال بمال) (¬1)؛ لأنَّه دفعه عوضاً عن المال، فكان مبادلةً وبيعاً.
¬__________
(¬1) لأنَّ معنى البيع قد وجد فيه، وهو مبادلة المال بالمال عن تراض، فتجري فيه أحكام
البيوع؛ وهذا لأنَّ الأصلَ في الصلح أن يحمل على أشبه العقود له فتجري عليه أحكامه؛ لأنَّ العبرة للمعاني دون الصور؛ ولهذا جعلت الهبة بشرط العوض بيعاً، والكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة، والحوالة بشرط أن لا يبرأ الأصيل كفالة، ثم إذا وقع عن مال بمال، ينظر: فإن وقع على خلاف جنس المدَّعى، فهو بيع وشراء، وإن وقع على جنسه، فإن كان بأقل من المدعى، فهو حط وإبراء، وإن كان بمثله، فهو قبض واستيفاء، وإن كان بأكثر منه، فهو فضل وربا، كما في التبيين5: 31، وتجري فيه الشفعة إذا كان عقاراً، ويرد بالعيب، ويثبت فيه خيار الرؤية والشرط، ويفسده جهالة البدل؛ لأنَّها هي المفضية إلى المنازعة دون جهالة المصالح عنه؛ لأنَّه يسقط، كما في الهداية8: 409، قال صاحب العناية 8: 409: وهذا ليس على إطلاقه بل فيه تفصيل، وهو أنَّ الصلح باعتبار بدليه على أربعة أوجه:
1. ... أن يكون معلوماً على معلوم، وهو جائز لا محالة.
2. ... أن يكون عن مجهول على مجهول، فإن لم يحتج فيه إلى التسليم والتسلم مثل: أن يدعي حقّاً في دار رجل وادعى المدعى عليه حقاً في أرض بِيَدِ المدعي واصطلحا على ترك الدعوى جاز، وإن احتيج إليه وقد اصطلحا على أن يدفع أحدهما مالاً ولم يبيّنه على أن يتركَ الآخر دعواه أو على أن يُسَلِّم إليه ما ادعاه لم يجز.
3. ... أن يكون عن مجهول على معلوم وقد احتيج فيه إلى التسليم: كما لو ادّعى حقاً في دار في يد رجل ولم يسمه فاصطلحا على أن يعطيه المدعي مالاً معلوماً؛ ليسلم المدعى عليه إلى المدعي ما ادّعاه وهو لا يجوز، وإن لم يحتج فيه إلى التسليم: كما إذا اصطلحا في هذه الصورة على أن يترك المدعي دعواه، جاز.
4. ... أن يكون عن معلوم على مجهول وقد احتيج فيه إلى التسليم، لا يجوز، وإن لم يحتج إليه جاز.
والأصل في ذلك كله: أنَّ الجهالة المفضية إلى المنازعة المانعة عن التسليم والتسلم هي المفسدة، فما لا يجب فيه التسليم والتسلّم جاز، وما وجبا فيه لم يجز مع الجهالة؛ لأنَّ القدرةَ على تسليم البدل شرطٌ لكونه في معنى البيع.
المجلد
العرض
45%
تسللي / 1775