تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الوصايا
كتاب الوصايا
الوصيةُ غيرُ واجبة، وهي مستحبّةٌ
كتاب الوصايا
(الوصيةُ غيرُ واجبة) (¬1)؛ لأنَّها إيجاب طائفة من ماله، فصارت كالهبة، (وهي مستحبّةٌ) (¬2)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله تعالى تصدّق عليكم بثلث أموالكم في آخر
¬__________
(¬1) والقياس ُيأبى جوازها؛ لأنَّه تمليكٌ مضافٌ إلى حال زوال مالكيته، ولو أُضيف إلى حال قيامها بأن قيل: ملّكتك غداً كان باطلاً، فهذا أولى، إلا أنّا استحسناه لحاجة الناس إليها، فإنَّ الإنسانَ مغرورٌ بأمله مقصِّرٌ في عمله، فإذا عَرَضَ له المرض وخاف البيان يحتاج إلى تلافي بعض ما فَرَّطَ منه من التفريط بماله على وجه لو مضى فيه يتحقَّقُ مقصدُه المآلي، ولو أَنْهَضَه البرءُ يصرفه إلى مطلبه الحالي، وفي شرع الوصية ذلك، فشرعناه، وقد تبقى المالكية بعد الموت باعتبار الحاجة، كما في قدر التجهيز والدين، وقد نطق به الكتاب وهو قوله - جل جلاله -: چ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ چ النساء: 12، كما في الهداية 10: 413.
(¬2) أي: للأَجنبي دون الوارث، ثمَّ الدَّين يُقدَّمُ عليها وعلى الميراث؛ لأنَّ الدَّينَ واجبٌ والوصيةُ تَبَرَّعٌ، والواجبُ مُقَدَّمٌ على التبرّع، ثمّ هما مُقَدَّمان على الميراث؛ لأنَّ الله - جل جلاله - أثبت الميراث بعدهما بقوله: چ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ چ النساء: 11، فإن قيل: الله - جل جلاله - ذكر الوصية قبل الدين، فكيف يكون الدين مقدماً عليها؟ قيل: إنَّ كلمة: أو؛ لا توجب الترتيب، ولكنَّها توجب تأخير قسمة الميراث في هذه الآية عن أحدهما إذا انفرد، وعن كلِّ واحدٍ منهما إذا اجتمعا، فإن قيل: هل الوصيةُ بأقلّ من الثلث أَوْلَى أم تركها أصلاً؟ قيل: إن كان الورثةُ فقراء ولا يستغنون بما يرثونه فتركها أَولى، وإن كانوا أَغنياء أو يستغنون بنصيبهم فالوصيةُ أولى، وقيل: هو في هذا الوجه مُخَيَّرٌ، وسُئل أبو يوسف - رضي الله عنه - عن رجل يريد أن يوصي وله ورثة صغار قال: يتركه لورثته فهو أفضل، كما
في الجوهرة 2: 287.
الوصيةُ غيرُ واجبة، وهي مستحبّةٌ
كتاب الوصايا
(الوصيةُ غيرُ واجبة) (¬1)؛ لأنَّها إيجاب طائفة من ماله، فصارت كالهبة، (وهي مستحبّةٌ) (¬2)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله تعالى تصدّق عليكم بثلث أموالكم في آخر
¬__________
(¬1) والقياس ُيأبى جوازها؛ لأنَّه تمليكٌ مضافٌ إلى حال زوال مالكيته، ولو أُضيف إلى حال قيامها بأن قيل: ملّكتك غداً كان باطلاً، فهذا أولى، إلا أنّا استحسناه لحاجة الناس إليها، فإنَّ الإنسانَ مغرورٌ بأمله مقصِّرٌ في عمله، فإذا عَرَضَ له المرض وخاف البيان يحتاج إلى تلافي بعض ما فَرَّطَ منه من التفريط بماله على وجه لو مضى فيه يتحقَّقُ مقصدُه المآلي، ولو أَنْهَضَه البرءُ يصرفه إلى مطلبه الحالي، وفي شرع الوصية ذلك، فشرعناه، وقد تبقى المالكية بعد الموت باعتبار الحاجة، كما في قدر التجهيز والدين، وقد نطق به الكتاب وهو قوله - جل جلاله -: چ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ چ النساء: 12، كما في الهداية 10: 413.
(¬2) أي: للأَجنبي دون الوارث، ثمَّ الدَّين يُقدَّمُ عليها وعلى الميراث؛ لأنَّ الدَّينَ واجبٌ والوصيةُ تَبَرَّعٌ، والواجبُ مُقَدَّمٌ على التبرّع، ثمّ هما مُقَدَّمان على الميراث؛ لأنَّ الله - جل جلاله - أثبت الميراث بعدهما بقوله: چ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ چ النساء: 11، فإن قيل: الله - جل جلاله - ذكر الوصية قبل الدين، فكيف يكون الدين مقدماً عليها؟ قيل: إنَّ كلمة: أو؛ لا توجب الترتيب، ولكنَّها توجب تأخير قسمة الميراث في هذه الآية عن أحدهما إذا انفرد، وعن كلِّ واحدٍ منهما إذا اجتمعا، فإن قيل: هل الوصيةُ بأقلّ من الثلث أَوْلَى أم تركها أصلاً؟ قيل: إن كان الورثةُ فقراء ولا يستغنون بما يرثونه فتركها أَولى، وإن كانوا أَغنياء أو يستغنون بنصيبهم فالوصيةُ أولى، وقيل: هو في هذا الوجه مُخَيَّرٌ، وسُئل أبو يوسف - رضي الله عنه - عن رجل يريد أن يوصي وله ورثة صغار قال: يتركه لورثته فهو أفضل، كما
في الجوهرة 2: 287.