تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب المضاربة
كتاب المضاربة
كتاب المضاربة
المضاربة (¬1) مشتقةٌ من الضرب في الأرض (¬2)، سُميت بذلك؛ تنبيهاً على أنَّ المضاربَ يستحقّ الربح بالعمل، وهي كانت جارية قبل الإسلام، فبُعِثَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فأقرّها، وقد عقدها الصّحابة - رضي الله عنهم - ومَن بعدهم.
¬__________
(¬1) القياس أنَّه لا تجوز المضاربة؛ لأنَّها استئجار بأجر مجهول بل بأجر معدوم، ولعمل مجهول، لكنا تركنا القياس، كما في البدائع 6: 80؛ لعموم القرآن والآثار الواقعة في ذلك الدالة على الإجماع، قال - جل جلاله -: چ چ چ چ چ ? ? ? ??چ [المزمل: 20]، والمضارب يضرب في الأرض يبتغي من فضل الله - عز وجل -، وقال - جل جلاله -: چ ٹ ٹ ? ? ? ? ... ? ? ? ?چ [الجمعة: 10]، وعن حميد بن عبيد، عن أبيه - رضي الله عنه - «أنَّ عمر - رضي الله عنه - أعطاه مالاً مضاربة ليتيم» في آثار أبي يوسف 2: 250، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «أنَّه أعطى زيد بن خليدة مالاً مقارضة» في آثار أبي يوسف 2: 367، وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه -: «أنَّه كان يدفع المال مقارضة إلى الرجل، ويشترط عليه أن لا يمر به بطن واد، ولا يبتاع به حيواناً، ولا يحمله في بحر، فإن فعل شيئاً من ذلك فقد ضمن ذلك المال، قال: فإذا تعدى أمره ضمنه من فعل ذلك» في سنن البيهقي الكبير 6: 111، وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - قال: «كان العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - إذا دفع مالاً مضاربة اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحراً ولا ينزل به وادياً ولا يشتري به ذا كبد رطبة، فإن فعله فهو ضامن، فرفع شرطه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجازه» في سنن الدارقطني 3: 78، والمعجم الأوسط 1: 232، وسنن البيهقي الكبير 6: 111.
قال ابن حزم: كل أبواب الفقه لها أصل من الكتاب أو السنة حاشى القراض، فما وجدنا له أصلاً فيهما البتة، ولكنَّه إجماع صحيح مجرد، والذي نقطع به أنَّه كان في عصره - صلى الله عليه وسلم -، فعَلِمَ به وأقرَّه، ولولا ذلك لما جاز، كما في تلخيص الحبير 3: 58.
(¬2) المضاربة في اللغة مفاعلة من الضرب في الأرض، وهو السير فيها، قال - جل جلاله -:
چچ چ چ چچ [المزمل: 20]، يعني: الذين يسافرون للتجارة، وسمّي هذا العقد بها؛ لأنَّ المضارب يسير في الأرض غالباً لطلب الربح.
واصطلاحاً: عقد شركة بمال من أحد الشريكين وعمل من الآخر، والمراد بالشركة الشركة في الربح، حتى لو شرطا فيها الربح لأحدهما لا تكون مضاربة، كما في التبيين 5: 52.
وركنها: أن يقول: دفعت هذا المال إليك مضاربة، أو معاملة، أو خذ هذا المال واعمل به على أنَّ ما رزق الله تعالى بيننا نصفان، أو نحو ذلك من الألفاظ التي ثبتت بها المضاربة، كما في التبيين 5: 53.
وحكمها أنواع: إيداع ووكالة وإجارة وغصب، فإذا دفع المال فهو أمانة كالوديعة إلى أن يعمل فيه؛ لأنَّه قبضه بأمر مالكه، فإذا اشترى به فهو وكالة؛ لأنَّه تصرف في مال الغير بأمره، فإذا ربح صار شريكاً، فإذا فسدت صارت إجارة؛ لأنَّ الواجب فيها أجر المثل، فإذا خالف المضارب شرط رب المال فهو بمنزلة الغاصب فيكون المال مضموناً عليه، ويكون الربح للمضارب ... فصار للمضارب خمس مراتب: هو في الابتداء أمين، فإذا تصرف فهو وكيل، فإذا ربح فهو شريك، فإذا فسدت فهو أجير، فإذا خالف فهو غاصب، كما في الجوهرة 1: 291، ويكون الربحُ للمضارب لكنَّه غير طيب عند الطرفين، در منتقى، كما في رد المحتار 5: 646.
كتاب المضاربة
المضاربة (¬1) مشتقةٌ من الضرب في الأرض (¬2)، سُميت بذلك؛ تنبيهاً على أنَّ المضاربَ يستحقّ الربح بالعمل، وهي كانت جارية قبل الإسلام، فبُعِثَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فأقرّها، وقد عقدها الصّحابة - رضي الله عنهم - ومَن بعدهم.
¬__________
(¬1) القياس أنَّه لا تجوز المضاربة؛ لأنَّها استئجار بأجر مجهول بل بأجر معدوم، ولعمل مجهول، لكنا تركنا القياس، كما في البدائع 6: 80؛ لعموم القرآن والآثار الواقعة في ذلك الدالة على الإجماع، قال - جل جلاله -: چ چ چ چ چ ? ? ? ??چ [المزمل: 20]، والمضارب يضرب في الأرض يبتغي من فضل الله - عز وجل -، وقال - جل جلاله -: چ ٹ ٹ ? ? ? ? ... ? ? ? ?چ [الجمعة: 10]، وعن حميد بن عبيد، عن أبيه - رضي الله عنه - «أنَّ عمر - رضي الله عنه - أعطاه مالاً مضاربة ليتيم» في آثار أبي يوسف 2: 250، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «أنَّه أعطى زيد بن خليدة مالاً مقارضة» في آثار أبي يوسف 2: 367، وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه -: «أنَّه كان يدفع المال مقارضة إلى الرجل، ويشترط عليه أن لا يمر به بطن واد، ولا يبتاع به حيواناً، ولا يحمله في بحر، فإن فعل شيئاً من ذلك فقد ضمن ذلك المال، قال: فإذا تعدى أمره ضمنه من فعل ذلك» في سنن البيهقي الكبير 6: 111، وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - قال: «كان العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - إذا دفع مالاً مضاربة اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحراً ولا ينزل به وادياً ولا يشتري به ذا كبد رطبة، فإن فعله فهو ضامن، فرفع شرطه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجازه» في سنن الدارقطني 3: 78، والمعجم الأوسط 1: 232، وسنن البيهقي الكبير 6: 111.
قال ابن حزم: كل أبواب الفقه لها أصل من الكتاب أو السنة حاشى القراض، فما وجدنا له أصلاً فيهما البتة، ولكنَّه إجماع صحيح مجرد، والذي نقطع به أنَّه كان في عصره - صلى الله عليه وسلم -، فعَلِمَ به وأقرَّه، ولولا ذلك لما جاز، كما في تلخيص الحبير 3: 58.
(¬2) المضاربة في اللغة مفاعلة من الضرب في الأرض، وهو السير فيها، قال - جل جلاله -:
چچ چ چ چچ [المزمل: 20]، يعني: الذين يسافرون للتجارة، وسمّي هذا العقد بها؛ لأنَّ المضارب يسير في الأرض غالباً لطلب الربح.
واصطلاحاً: عقد شركة بمال من أحد الشريكين وعمل من الآخر، والمراد بالشركة الشركة في الربح، حتى لو شرطا فيها الربح لأحدهما لا تكون مضاربة، كما في التبيين 5: 52.
وركنها: أن يقول: دفعت هذا المال إليك مضاربة، أو معاملة، أو خذ هذا المال واعمل به على أنَّ ما رزق الله تعالى بيننا نصفان، أو نحو ذلك من الألفاظ التي ثبتت بها المضاربة، كما في التبيين 5: 53.
وحكمها أنواع: إيداع ووكالة وإجارة وغصب، فإذا دفع المال فهو أمانة كالوديعة إلى أن يعمل فيه؛ لأنَّه قبضه بأمر مالكه، فإذا اشترى به فهو وكالة؛ لأنَّه تصرف في مال الغير بأمره، فإذا ربح صار شريكاً، فإذا فسدت صارت إجارة؛ لأنَّ الواجب فيها أجر المثل، فإذا خالف المضارب شرط رب المال فهو بمنزلة الغاصب فيكون المال مضموناً عليه، ويكون الربح للمضارب ... فصار للمضارب خمس مراتب: هو في الابتداء أمين، فإذا تصرف فهو وكيل، فإذا ربح فهو شريك، فإذا فسدت فهو أجير، فإذا خالف فهو غاصب، كما في الجوهرة 1: 291، ويكون الربحُ للمضارب لكنَّه غير طيب عند الطرفين، در منتقى، كما في رد المحتار 5: 646.