اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الطَّهارة

كتابُ الطَّهارة
(قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}
هذا مع اعترافٍ بقلّةِ البضاعة، وعدم التَّقدُّم في الصِّناعة، بل جرأةً خالصةً وتجهلاً وتقحماً (¬1) محضاً وتحمّلاً، لتصحيح نسبة الأب، وتصديق كلمة الرّبِّ (¬2) - عز وجل - في قوله - جل جلاله -: {وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72)} [الأحزاب: 72]، فمَن مشى على مثال أبيه ونسج على منوال أخيه ما اقترف ذنباً ولا اقتحم ولا اغتمض حقّاً ولا اهتضم، فمَن أشبه أباه فما ظلم، وفّقنا اللهُ لما يُحبّه ويرضاه، وحمانا من اقتحام ما يكرهه ويأباه، وجعل ما نقصده ونتوخاه ونلتمسه ونرومه خالصاً لوجهه، وطلباً لجزيل ثوابه، وتحرُّزاً من أليم عقابه، وما توفيقي إلا بالله عليه توكَّلت وإليه أُنيب.
كتابُ الطَّهارة
افتتح الشيخ أبو الحسين البغدادي رحمه الله الكتاب بالآية وبنى عليها أمر الطَّهارة، فقال: (قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6]) الآية.
ففرضُ الطَّهارة: غسلُ الأعضاءِ الثّلاثة ومسحُ الرّأس
¬__________
(¬1) تقحَّم الأمرَ العظيمَ: اقتحمه، رمى بنفسه فيه، كما في معجم اللغة العربية المعاصرة 3: 1778.
(¬2) أراد الشّارح التّواضع من الاعتراف بالتّقصير وعدم الأهلية، ورغم ذلك قام بالشَّرح جرأةً منه على العلم، ويقول: هذه حقيقة الإنسان كما فعل سيدنا وأبونا آدم - عليه السلام - من حمل الأمانة، وهذا مصداق وصف الله تعالى للإنسان بأنّه كان ظلوماً جهولاً، ففي سيري في شرح الكتاب أسير على طريق بني الإنسان، فهذه حقيقتنا وطبيعتنا ولست بظالم في هذا، وكلُّ هذا من باب الأدب والتواضع من الشارح رحمه الله.
المجلد
العرض
0%
تسللي / 1775