تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الغصب
كتابُ الغصب
ومَن غَصَبَ شَيْئَاً ممّا له مثلٌ فهَلَكَ في يدِه فعليه ضمانُ مثلِه
كتابُ الغصب
(ومَن غَصَبَ (¬1) شَيْئَاً ممّا له مثلٌ فهَلَكَ في يدِه فعليه ضمانُ مثلِه) (¬2)؛ لقوله - جل جلاله -: چکگگگگ??چ [البقرة: 194].
¬__________
(¬1) الغصب لغةً: أخذ الشيء ظلماً وقهراً، كما في المغرب ص 240.
واصطلاحاً: هو أخذ مال أحد وضبطه بدون إذنه، كما في المجلة (مادة 881)، أو هو إزالة اليد المحقّة بإثبات اليد المبطلة في مال متقوّم محترم قابل للنقل بغير إذن مالكه، حتى لا يضمن الغاصب زوائد المغصوب إذا هلكت بغير تعدٍّ؛ لعدم إزالة يد المالك، ولا ما صار مع المغصوب بغير صنعه، كما إذا غصب دابّةً فتبعتها أخرى أو ولدها لا يضمن التابع لعدم الصنع فيه، وكذا لو حبس المالك عن مواشيه حتى ضاعت لا يضمن؛ لما ذكرنا، ولعدم إثبات اليد المبطلة، وكذا لا يضمن غير المتقوّم: كالخمر، أو غير المحترم: كمال الحربي في دار الحرب، ولا ما لا يقبل النقل: كالعقار، كما في التبيين 5: 223.
(¬2) وهذا في المكيلات والموزونات والمعدودات التي لا تتفاوت، فإن كان موجوداً وجب عليه رده بعينه، وإن كان هالكاً وجب ردّ بدله، لأنَّ البدل يقوم مقام المبدل، فإن غصب مثلياً في حينه وأوانه وانقطع عن أيدي الناس ولم يقدر على مثله فعليه قيمته يوم يختصمون عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنَّ المثلَ ثابتٌ في ذمّته بعد انقطاعه؛ بدلالة أنَّه لو لم يطالبه به حتى وجد المثل كان له أن يطالبه به، وإنَّما ينتقل من المثل إلى القيمة يوم الخصومة فوجب أن تعتبرَ قيمته يومئذٍ، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يوم الغصب؛ لأنَّه لما انقطع التحق بما لا مثل له، فتعتبر قيمته يوم انعقاد السبب؛ إذ هو الموجب أصله إذا غصب ما لا مثل له، وقال محمّد وزفر - رضي الله عنهم -: آخر ما انقطع عن أيدي الناس، لأنَّ المثلَ كان في ذمّته إلى أن ينقطع فلَمّا انقطع سقطت المطالبة بالمثل، وصار كأنَّه غصب في ذلك الوقت ما لا مثل له، كما في الجوهرة 1: 339.
ومَن غَصَبَ شَيْئَاً ممّا له مثلٌ فهَلَكَ في يدِه فعليه ضمانُ مثلِه
كتابُ الغصب
(ومَن غَصَبَ (¬1) شَيْئَاً ممّا له مثلٌ فهَلَكَ في يدِه فعليه ضمانُ مثلِه) (¬2)؛ لقوله - جل جلاله -: چکگگگگ??چ [البقرة: 194].
¬__________
(¬1) الغصب لغةً: أخذ الشيء ظلماً وقهراً، كما في المغرب ص 240.
واصطلاحاً: هو أخذ مال أحد وضبطه بدون إذنه، كما في المجلة (مادة 881)، أو هو إزالة اليد المحقّة بإثبات اليد المبطلة في مال متقوّم محترم قابل للنقل بغير إذن مالكه، حتى لا يضمن الغاصب زوائد المغصوب إذا هلكت بغير تعدٍّ؛ لعدم إزالة يد المالك، ولا ما صار مع المغصوب بغير صنعه، كما إذا غصب دابّةً فتبعتها أخرى أو ولدها لا يضمن التابع لعدم الصنع فيه، وكذا لو حبس المالك عن مواشيه حتى ضاعت لا يضمن؛ لما ذكرنا، ولعدم إثبات اليد المبطلة، وكذا لا يضمن غير المتقوّم: كالخمر، أو غير المحترم: كمال الحربي في دار الحرب، ولا ما لا يقبل النقل: كالعقار، كما في التبيين 5: 223.
(¬2) وهذا في المكيلات والموزونات والمعدودات التي لا تتفاوت، فإن كان موجوداً وجب عليه رده بعينه، وإن كان هالكاً وجب ردّ بدله، لأنَّ البدل يقوم مقام المبدل، فإن غصب مثلياً في حينه وأوانه وانقطع عن أيدي الناس ولم يقدر على مثله فعليه قيمته يوم يختصمون عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنَّ المثلَ ثابتٌ في ذمّته بعد انقطاعه؛ بدلالة أنَّه لو لم يطالبه به حتى وجد المثل كان له أن يطالبه به، وإنَّما ينتقل من المثل إلى القيمة يوم الخصومة فوجب أن تعتبرَ قيمته يومئذٍ، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يوم الغصب؛ لأنَّه لما انقطع التحق بما لا مثل له، فتعتبر قيمته يوم انعقاد السبب؛ إذ هو الموجب أصله إذا غصب ما لا مثل له، وقال محمّد وزفر - رضي الله عنهم -: آخر ما انقطع عن أيدي الناس، لأنَّ المثلَ كان في ذمّته إلى أن ينقطع فلَمّا انقطع سقطت المطالبة بالمثل، وصار كأنَّه غصب في ذلك الوقت ما لا مثل له، كما في الجوهرة 1: 339.