اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الأشربة

..........................................................................
أبي مسعود - رضي الله عنه -: «عطش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حول الكعبة، فاستسقى، فأتي بشراب من السقاية، فشمّه فقطّب وجه، فأُتي بذَنوب من زمزم فصبه عليه، فقال له رجل: أحرام هو؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا» (¬1)، وهذا نَصٌّ في البَاب؛ إذ ليس بعد الحرام إلاّ الحلال.
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: حرام؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كلُّ مسكر حرام» (¬2)، إلاّ أنَّ الحديثَ طعن فيه يحيى بن معين - رضي الله عنه -، وقال: ثلاثة أحاديث لم تثبت عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -
¬__________
(¬1) فعن أبي مسعود - رضي الله عنه -، قال: (عَطش النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حولَ الكعبة فاستسقى، فأتي بنبيذ من السقاية، فشمّه فقطب، فقال: عَلَيَّ بذنوب من زمزم فصُبَّ عليه ثمّ شرب فقال رجل: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: لا) في سنن النسائي الكبرى3: 237، والمجتبى8: 325، والمعجم الكبير17: 243.
(¬2) قال محمّدٌ والشَّافِعيّ ومالك - رضي الله عنهم -: كلّ ما أسكر كثيره فقليله حرامٌ من أي نوعٍ كان، فعن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: (كلُّ مسكر خمر، وكلُّ مسكر حرام، ومَن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب لم يشربها في الآخرة) في صحيح مسلم3: 1588،
وعن عائشة رضي الله عنها سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن البتع ـ أي نبيذ العسل ـ، قال: (كلُّ شراب أسكر فهو حرام) في صحيح مسلم3: 1586، وصحيح البُخاري1: 95، وعن أبي بردة - رضي الله عنه -: (بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعاذاً إلى اليمن، فقال: ادعوا الناس وبشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا، قال فقلت: يا رسول الله، أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن البتع، وهو من العسل ينبذ حتى يشتد، وَاْلِمزْرُ وهو من الذرة والشعير يُنْبَذُ حتى يشتدّ، قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أُعطي جوامع الكلم بخواتمه فقال: أنهى عن كلّ مسكر أسكر عن الصلاة) في صحيح مسلم3: 1586؛ ولأبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -: ما روينا من إطلاق الانتباذ على الانفراد والخليط; ولأنّ المسكر هو القدح الأخير حقيقة فيحمل عليه؛ إذ الحكم يُضاف إلى الوصف الأَخير من علّةٍ ذات أَوجه، فتقتصر الحرمة عليه، ونظيرُه الإسراف في الأكل، فإن الزائدَ على الشبع هو الحرام لا غير، وهذا الاختلاف فيما إذا قَصَدَ به التقوي دون التلهي، وإن قَصَدَ به التلهي فهو حرام بالإجماع، وعن محمّد - رضي الله عنه - أنَّه قال مثل قولهما، وعنه أنَّه كرهه، وعنه أنَّه توقف فيه، فإذا كان مباحاً عندهما فلا يُحَدُّ شاربُه وإن سَكِر منه، ولا يقع طلاق السَّكران منه بمنزلة النائم وذاهب العقل بالبنج، وعند محمد - رضي الله عنه -: يُحَدُّ إذا سكر منه ويقع طلاقُه ... والفتوى في زماننا بقول محمد - رضي الله عنه -، حتى يحدّ من سَكر من الأشربة المتخذة من الحبوب والعسل واللبن والتين; لأنَّ الفُسّاقَ يجتمعون على هذه الأشربة في زماننا، ويقصدون السكر واللهو بشربها، كما في التبيين6: 47.
المجلد
العرض
76%
تسللي / 1775