تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب آداب القاضي
فإن حَكَّماه في دمٍ الخطأ، فقضى الحاكمُ على العاقلةِ لا يَنْفُذُ حكمُه، ويجوز أن يَسْمَعَ البيِّنةَ ويَقضي بالنكول
(فإن حَكَّماه في دمٍ الخطأ، فقضى الحاكمُ على العاقلةِ لا يَنْفُذُ حكمُه) (¬1)؛ لما بيّنا أنَّ ولايته قاصرة، لا ينفذ على غيرهما.
(ويجوز أن يَسْمَعَ البيِّنةَ ويَقضي بالنكول) (¬2)؛ لأنَّهما أثبتا له الحكم، وحكم الإسلام هذا.
¬__________
(¬1) لأنَّه إما أن يحكم بالدية على العاقلة أو في مال القاتل، فإن كان الأوّلُ لم ينفذ حكمُه؛ لأنَّه لا ولاية له عليهم إذ لا تحكيم من جهتهم، وحكم الحاكم لا ينفذ على غير المحكمين، وإن كان الثاني ردَّه القاضي ويقضي بالدية على العاقلة؛ لأنَّه يُخالف رأيه، ومخالفٌ لنصِّ حديث حَمَلِ بن مالك - رضي الله عنه -: «قوموا فَدُوهُ»، كما في العناية7: 319.
(¬2) يعني: أنَّه لَمَّا صار حكماً عليهما بتسليطهما جاز أن يسمعَ البيِّنة، ويقضي بالنكول وكذا بالإقرار؛ لأنَّه حكم موافق للشرع، وإذا أخبر المحكَّمُ بإقرار أحد الخصمين بأن يقول لأحدهما: اعترفت عندي لهذا بكذا أو بعدالة الشهود مثل أن يقول: قامت عندي عليك بيّنة لهذا بكذا، فعدلوا عندي وقد ألزمتك ذلك وحكمت به لهذا عليك، فأنكر المقضي عليه أن يكون أقرّ عنده بشيء، أو قامت عليه بينة بشيء لم يلتفت إلى قوله، وقضى القاضي ونفذ؛ لأنَّ المُحَكَّمَ يملك إنشاء الحكم عليه بذلك إذا كان على تحكيمهما، فيملك الإخبار كالقاضي المُوَلَّى إذا قال في قضائه لإنسان: قضيت عليك لهذا بإقرارك أو ببيّنة قامت عندي على ذلك، فإنَّه يصدق في ذلك ولا يلتفت إلى إنكار المقضي عليه، فكذا هاهنا، وإن أخبر بالحكم مثل أن يقول المحكَّم: كنت حكمت عليك لهذا بكذا، لم يُصدَّق؛ لأنَّه إذا حكم صار معزولاً ولا يقبل قوله: إني حكمت بكذا كالقاضي المولى إذا قال بعد عزله: حكمت بكذا، كما في العناية7: 319.
(فإن حَكَّماه في دمٍ الخطأ، فقضى الحاكمُ على العاقلةِ لا يَنْفُذُ حكمُه) (¬1)؛ لما بيّنا أنَّ ولايته قاصرة، لا ينفذ على غيرهما.
(ويجوز أن يَسْمَعَ البيِّنةَ ويَقضي بالنكول) (¬2)؛ لأنَّهما أثبتا له الحكم، وحكم الإسلام هذا.
¬__________
(¬1) لأنَّه إما أن يحكم بالدية على العاقلة أو في مال القاتل، فإن كان الأوّلُ لم ينفذ حكمُه؛ لأنَّه لا ولاية له عليهم إذ لا تحكيم من جهتهم، وحكم الحاكم لا ينفذ على غير المحكمين، وإن كان الثاني ردَّه القاضي ويقضي بالدية على العاقلة؛ لأنَّه يُخالف رأيه، ومخالفٌ لنصِّ حديث حَمَلِ بن مالك - رضي الله عنه -: «قوموا فَدُوهُ»، كما في العناية7: 319.
(¬2) يعني: أنَّه لَمَّا صار حكماً عليهما بتسليطهما جاز أن يسمعَ البيِّنة، ويقضي بالنكول وكذا بالإقرار؛ لأنَّه حكم موافق للشرع، وإذا أخبر المحكَّمُ بإقرار أحد الخصمين بأن يقول لأحدهما: اعترفت عندي لهذا بكذا أو بعدالة الشهود مثل أن يقول: قامت عندي عليك بيّنة لهذا بكذا، فعدلوا عندي وقد ألزمتك ذلك وحكمت به لهذا عليك، فأنكر المقضي عليه أن يكون أقرّ عنده بشيء، أو قامت عليه بينة بشيء لم يلتفت إلى قوله، وقضى القاضي ونفذ؛ لأنَّ المُحَكَّمَ يملك إنشاء الحكم عليه بذلك إذا كان على تحكيمهما، فيملك الإخبار كالقاضي المُوَلَّى إذا قال في قضائه لإنسان: قضيت عليك لهذا بإقرارك أو ببيّنة قامت عندي على ذلك، فإنَّه يصدق في ذلك ولا يلتفت إلى إنكار المقضي عليه، فكذا هاهنا، وإن أخبر بالحكم مثل أن يقول المحكَّم: كنت حكمت عليك لهذا بكذا، لم يُصدَّق؛ لأنَّه إذا حكم صار معزولاً ولا يقبل قوله: إني حكمت بكذا كالقاضي المولى إذا قال بعد عزله: حكمت بكذا، كما في العناية7: 319.