تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الرَّهن
وما لم يقبضه فالرَّاهنُ بالخيار: إن شاءَ سَلَّمُه إليه، وإن شاءَ رَجَعَ عن الرَّهن، فإن سَلَّمَ إليه فقبضَه دَخَلَ في ضمانه
(وما لم يقبضه، فالرَّاهنُ بالخيار: إن شاءَ سَلَّمُه إليه، وإن شاءَ رَجَعَ عن الرَّهن)؛ لأنَّ العقد لَمَّا لم يَتِمّ َصار كما قبل القَبول.
(فإن سَلَّمَ إليه فقبضَه دَخَلَ في ضمانه)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - للذي ارتهن فرساً فنفق عنده: «ذهبَ حقُّك»، وفي روايةٍ: «الرَّهن بما فيه» (¬1)، ورُوي عن عمر وعليّ وشريح (¬2) - رضي الله عنهم -: أنَّه مضمون (¬3).
¬__________
(¬1) فعن عطاء بن أبي رباح - رضي الله عنه -: «أنَّ رجلاً ارتهن فرساً، فمات الفرسُ في يد المرتهن، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ذهب حقُّك»، فدلَّ هذا مِن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بطلان الدين بضياع الرهن، كما في شرح معاني الآثار 4: 102، وعن أبي هريرة، وعن أنس - رضي الله عنهم -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الرهن بما فيه» في السنن الكبرى للبيهقي 6: 68.
(¬2) هو شُريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية الكِنْدِي، كان من كبار التابعين، وأدرك الجاهلية، استقضاه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على الكوفة، فأقام قاضياً خمساً وسبعين سنة، توفِّي سنة ثمان وسبعين، وقيل: سبع وثمانين للهجرة، وهو ابن مئة سنةٍ، وقيل: سنة اثنتين وثمانين، وقيل: ثمانين، وقيل: تسع وسبعين، وقيل: ست وسبعين. ينظر: العبر1: 89، وطبقات الشيرازي ص80 - 81، ووفيات الأعيان 2: 460 - 463، ومرآة الجنان 1: 158 - 159، والأعلام 3: 236.
(¬3) فعن خلاس، عن علي - رضي الله عنه - قال: «إذا كان في الرهن فضل، فإن أصابته جائحة فالرهن بما فيه، فإن لم تصبه جائحة، فإنَّه يرد الفضل»، وعن أبي حصين، عن شريح قال: «ذهبت الرهون بما فيها» في السنن الكبرى للبيهقي 6: 71 - 73، وعن عبيد بن عمير أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال في الرجل يرتهن الرهن فيضيع، قال: «إن كان بأقل ردوا عليه، وإن كان بأفضل فهو أمين في الفضل» في شرح معاني الآثار 4: 103، والسنن الكبرى للبيهقي 6: 71، وسنن الدارقطني 3: 435.
(وما لم يقبضه، فالرَّاهنُ بالخيار: إن شاءَ سَلَّمُه إليه، وإن شاءَ رَجَعَ عن الرَّهن)؛ لأنَّ العقد لَمَّا لم يَتِمّ َصار كما قبل القَبول.
(فإن سَلَّمَ إليه فقبضَه دَخَلَ في ضمانه)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - للذي ارتهن فرساً فنفق عنده: «ذهبَ حقُّك»، وفي روايةٍ: «الرَّهن بما فيه» (¬1)، ورُوي عن عمر وعليّ وشريح (¬2) - رضي الله عنهم -: أنَّه مضمون (¬3).
¬__________
(¬1) فعن عطاء بن أبي رباح - رضي الله عنه -: «أنَّ رجلاً ارتهن فرساً، فمات الفرسُ في يد المرتهن، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ذهب حقُّك»، فدلَّ هذا مِن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بطلان الدين بضياع الرهن، كما في شرح معاني الآثار 4: 102، وعن أبي هريرة، وعن أنس - رضي الله عنهم -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الرهن بما فيه» في السنن الكبرى للبيهقي 6: 68.
(¬2) هو شُريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية الكِنْدِي، كان من كبار التابعين، وأدرك الجاهلية، استقضاه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على الكوفة، فأقام قاضياً خمساً وسبعين سنة، توفِّي سنة ثمان وسبعين، وقيل: سبع وثمانين للهجرة، وهو ابن مئة سنةٍ، وقيل: سنة اثنتين وثمانين، وقيل: ثمانين، وقيل: تسع وسبعين، وقيل: ست وسبعين. ينظر: العبر1: 89، وطبقات الشيرازي ص80 - 81، ووفيات الأعيان 2: 460 - 463، ومرآة الجنان 1: 158 - 159، والأعلام 3: 236.
(¬3) فعن خلاس، عن علي - رضي الله عنه - قال: «إذا كان في الرهن فضل، فإن أصابته جائحة فالرهن بما فيه، فإن لم تصبه جائحة، فإنَّه يرد الفضل»، وعن أبي حصين، عن شريح قال: «ذهبت الرهون بما فيها» في السنن الكبرى للبيهقي 6: 71 - 73، وعن عبيد بن عمير أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال في الرجل يرتهن الرهن فيضيع، قال: «إن كان بأقل ردوا عليه، وإن كان بأفضل فهو أمين في الفضل» في شرح معاني الآثار 4: 103، والسنن الكبرى للبيهقي 6: 71، وسنن الدارقطني 3: 435.