اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الإجارة

أو استأجر دابّة ليحمل عليها مقداراً معلوماً أو يركبها مسافة سمّاها، وتارةً تصير معلومةً بالتعيين والإشارة، كمَن استأجر رجلاً لينقل له هذا الطَّعام إلى موضع معلوم، ويجوز استئجار الدور والحوانيت للسكنى وإن لم يُبيِّنُ ما يعمل فيها، وله أن يعمل فيها كلّ شيء، إلاّ الحداد، والقصّار، والطّحان
أو استأجر دابّة ليحمل عليها مقداراً معلوماً، أو يركبها مسافة سمّاها (¬1).
وتارةً تصير معلومةً بالتعيين (¬2) والإشارة، كمَن استأجر رجلاً لينقل له هذا الطَّعام إلى موضع معلوم) (¬3)؛ لأنَّ هذه المعاني تعرّف المنفعة، وترفع الجهالة.
وفي قول الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: لا يجوز الإجارة أكثر من سنة، وهو قولُ بعض المتأخرين من أصحابنا في الأوقاف؛ لئلا يؤدّي إلى استهلاكها.
(ويجوز استئجار الدور والحوانيت للسكنى وإن لم يُبيِّنُ ما يعمل فيها)؛ لأنَّها لا تختلف باختلاف المستعمل.
(وله أن يعمل فيها كلّ شيء، إلاّ الحداد، والقصّار، والطّحان) (¬4)؛ لأنَّ هذه
¬__________
(¬1) أي: في استئجار الدواب وأمثالها لا بد من بيان المدة أو المكان، فإن لم يبيّن أحدهما فسدت؛ لأنَّ ترك البيان يفضي إلى المنازعة، وبعد بيان ذلك لا بُدّ من بيان ما يحمل عليها ومَن يركبها؛ لأنَّ الحملَ يتفاوت بتفاوت المحمول، والناس يتفاوتون في الركوب، فترك البيان يفضي إلى المنازعة، كما في البدائع 4: 183.
(¬2) ذكر التعيين هنا موهم لاتفاقها مع معنى التسمية؛ ولهذا ذكر في الكنز والوقاية الإشارة فقط، وهو أفضل، والله أعلم.
(¬3) لأنَّه إذا أراه ما ينقله والموضع الذي يحمل إليه كانت المنفعة معلومة، كما في اللباب1: 248.
(¬4) بيان ما يستأجر له في إجارة المنازل ونحوها ليس بشرط، حتى لو استأجر شيئاً من
ذلك ولم يسم ما يعمل فيه جاز، وله أن يسكن فيه نفسه ومع غيره، وله أن يسكن فيه غيره بالإجارة والإعارة، وله أن يضع فيه متاعاً وغيره، إلا أنَّه لا يجعل فيه حداداً، ولا قصاراً، ولا طحاناً، ولا ما يضر بالبناء ويوهنه، وإنَّما كان كذلك؛ لأنَّ الإجارة شرعت للانتفاع، والدور والمنازل والبيوت ونحوها معدة للانتفاع بها بالسكنى، ومنافع العقار المعدة للسكنى متقاربة؛ لأنَّ النّاس لا يتفاوتون في السكنى، فكانت معلومة من غير تسمية، وكذا المنفعة لا تتفاوت بكثرة السكان وقلتهم إلا تفاوتاً يسيراً، وأنَّه ملحق بالعدم، ووضع المتاع من توابع السكنى، وإنَّما لم يكن له أن يُقعد فيه مَن يضرّ بالبناء ويوهنه من القصّار والحدّاد والطحّان؛ لأنَّ ذلك إتلاف العين، وأنَّه لم يدخل تحت العقد؛ إذ الإجارة بيع المنفعة لا بيع العين؛ ولأنَّ مطلق العقد ينصرف إلى المعتاد، كما في بدائع الصنائع 4: 182 - 183.
المجلد
العرض
37%
تسللي / 1775